دعنى من ذكر حداة الأينق

الشاعر: شاعر الحمراء · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة غزل

«دعنى من ذكر حداة الأينق» من شعر شاعر الحمراء، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعنِىَ مِن ذِكرِ حُدَاةِ الأَينُقِ — ونَدبِ رَسمٍ لِلبِلَى مُعتَنِق

وَارنُ لها جوَّابةً أُفقَ الفضَا — مَدَّت جَنَاحى طائِرٍ مُحَلِّق

تسيرُ ليلاً وضُحًى وسَيرُهَا — رأدَ الضُّحَى كسَيرِها في الغَسَق

وهىَ إذا ما أسرَعَت في لَيلهَا — مِثلَ شِهابٍ للدُّجَى مُختَرِقِ

وتارةً تبدُو كنجمٍ لاَمعٍ — بينَ الثُّريَّا والثَّرَى مُعَلَّقِ

أُفقُ الفضاءِ مَدَّنُوناً حولَها — وهىَ كَنقطةٍ لنُون الأفقِ

افترشَت متنَ الهَوا والتحَفَت — من السماءِ برداءٍ أزرق

فَتارةً مِن مشرقٍ لمَغرب — وتارةً مِن مَغربٍ لمَشرِق

وليقف لحظُكَ بالأرضِ أُختهَا — تنسَابُ في مُنعَرَجاتِ الطُّرقِ

تُسابِقُ الرِّيحَ فَيبقَى خلفها — وسَابقَت ظِلاَّلهَا لَم يُسبَق

كأُفعُوانٍ خلفَ صَيدِه جرَى — رامَ التِحَاقَه ولم يَلتَحِقِ

وقد حَنَت ضلُوعُها علَى حَبي — بٍ لفِراقِ شخصِه لم أطِقِ

عَصرٌ بِمعجزاتِه جادَ لَنا — وبالعُلُوم والفنُونِ والرُّقِي

يقفُ فِكرُ المَرءِ فيه صَاغِرا — أمَام واقعٍ ألمّا يَصدُقِ

أكبرُ مُعجِزاتِه كما تَرَى — إيجَادُه شَخصِيَةً لم تُسبَقِ

هُوَ هُوَ الباشا التهاميِّ الذي — قد حازَ في العليَاءِ قصبَ السَّبَقِ

باشا مَقامَه الملوكُ ترتَجِي — لِكَى تفوزَ بالمَقامِ الأليَقِ

مَن به عَصرُه قدِ ازدَهَى عَلَى — كلِّ العُصورِ ما مَضَى ومَا بَقِى

كلَّلَهُ المجدُ بتَاجِ عِزِّه — وهوَ بِعَرشِ كلِّ قَلبٍ مُرتَقِ

بِطلعَةٍ وضَّاءةِ بنُورهَا — قد أشرَقت في الكَون شمسُ الأُفُقِ

إذا تبدَّى في جلاَل هَيبَةٍ — فأىُّ قلبٍ عندهُ لم يخفِقِ

فقلبُ مُحتَاجٍ رَجَاء خائِفٍ — وقلبُ بَاغٍ خَائِفٍ مِن فَرَقِ

أمَامَه تَقف وهُوَ مُفرَدٌ — كأنَّمَا أنتَ أمامَ فيلَق

مَن قَاس غَيرَهُ به فَهو كَمَن — نَجمَ السُّهَا قاسَ ببَدرٍ مُشرِقٍ

ماذا أقولُ في كَريم لَو يُنَا — دَى أحدٌ في مَغربِ أو مَشرقِ

مَن منكُمُ ما عمَّه نوَالُه — لخَرِسَ الكلُّ ولمَّا يَنطِقِ

أو قيلَ مَن غَريقُ بَحرِ جُودِه — لَصَاح كلٌّ كلُّنا ذُو غَرَق

ماذا أقولُ في كريمٍِ أخجلَ الس — سَيلُ أمامَه فلم يَندَفِق

كأنَّه في الجُود قبلَ سُؤلِه — بابُ سَماءٍ سَحَّ في تدفُّقِ

مَناصبٌ لم تُغنِ عن مكَاسِبٍ — وذَهبٌ لم يُغنِه عن وَرِقِ

يضُوعُ عَرفُ المِسكِ عندَ ذِكرِه — لا سِيمَا في ذكرِه بالخُلُقِ

بل كلُّ مِسكٍ عَبِقِ العَرفِ فمَا — بِغيرِ ذكرِه شَذاً لَم يَعبَقِ

ذُو همَّةٍ قد زانَها تواضُعٌ — كهضَبَةٍ تَزهَى بزَهرٍ آنِقِ

إذا جلَستَ مَعَه مُذَاكِرا — فأنتَ للأزهَارِ ذو تَنَشُّقِ

فكَم وكَم مِن نُكتَةٍ تفعَلُ بِال — ألبَابِ فِعلَ القُرقُفِ المُعَتَّقِ

كم حِكمةٍ مشفُوعَةٍ بحِكمَةٍ — في كُلِّ ما لَفظٍ له ومَنطِقِ

كأَنَّ لُقمان غَدا مُختَبئا — تحتَ لِسانِه البَليغِ الذَّلِقِ

ووَجهُه يزدادُ نوراً كلَّما — ردَّدتَ فيه الطُّرفَ لمَّا يَطرُقِ

إذ لستَ تَقوَى مِن مَهابته أَن — ترَاهُ وهو فِيك ذو تَحَقُّقِ

ألطَّرفُ إن رآه يرتَدُّ حَسي — را مِن ضيَاء وجههِ المُؤتَلقِ

سَار أمامَه الجلالُ خاضِعا — فأىُّ ذي جَاهٍ له لم يُطرِقِ

هو لِرَأسِ المجدِ أضحَى خاضِعا — لأنَّه للمجدِ تاجُ المَفرِقِ

إذا القلوبُ في هوَاها افترَقَت — فهِىَ في حُبِّ عُلاها تَلتقِي

مَرآه للقلبِ الكَليمِ مُنعِشٌ — كأنَّه صوبُ الحَياء الوَدقِ

ما أنجبَ الدهرُ مثيلاً لَهُ في — شأن عَلائِه الذِي لم يُلحَقِ

أولا فكَذّبني وجِىء بوَاحِدٍ — إِن قلتَ فيما قلتَ لم أصَدِّقِ

بَيَّضَ وَجهَ دَهرِه جُوداً ومَج — دا فهوَ فَخرُ مَغربٍ ومَشرِقِ

تُخبِرُ عن غَيبٍ لَه فِراسَةٌ — فمَا تنبَّأَ به فَلتَثِقِ

قد أعجزَت صِفاتُه الحُسنَى جَمي — عَ قالَةِ الشِّعرِ الكثيرِ الرَّونَقِ

هَيهَات مارامَ اليراعُ عدَّها — ولو يُراعِي رَامها لم يُطِقِ

لكنَّ شِعري يَزدهي بِمدحهِ — كالعِقدِ يزدهِي بحُسن العُنُقِ

واللهِ لولاَه لَبِتُّ أبكَمَا — مُطَلِّقا لِلشِّعرِ دون حَنَقِ

كَسَدَ سوقُ الشِّعر لَولاه فلاَ — حُرٌّ كريمُ القولِ إن لم يُنفِقِ

غَمَرنِي إحسانُه فهوَ الذِي — لولاَه عُودِي لم يَكن بالمُورِقِ

مولاي يامن هطَلت علَىَّ نَع — مَاؤُه في مصطَبَحِي وغَبَقِي

باللّهِ إنى ومتَى وكيفَ لِي — أفِي بدَينٍ لك أحنَى عُنُقِي

لا لاَ فما أنا مُطِيقٌ له لَو — اَفنيتُ في مَدحكَ شعرِي المُونَقِ

ولو علَى خدِّي كتَبتُه وكا — نَ عِوضَ الحِبرِ سوَادُ حَدَقِي

فأغدقَ النُّعمَى علىَّ سَيِّدي — نعَم نعم ولتَكُ خيرَ مُغدِقِ

إِن خُصَّ مَدحُهم بطِيبِ ألسُنٍ — فمدحُهُ خُصَّ بِطِيبٍ عَبِقِ

أو خصَّ بالقولِ ثَناءً لهمُ — فَهوَ بفِعلٍ للثَّنَا مُحَقّقِ

كلُّ عظِيمٍ سوفَ يأتِي أو مَضَى — أو حاضِرٍ لمَجدِه لم يَلحَقِ

يا لَيثَ إفرقيَا وسيِّدَهَا — وفَخرَ أهلِها الكرامِ السُبَّقِ

مَن لم يكن كريمَ كَفٍّ فليكُن — واشَقوَةً له كرِيمَ المَنطِقِ

إنَ ابنَ زائدةٍ أضحَى زائدا — ودُلَفٍ ذُو دُلَفٍ في الطُّرُقِ

ألسَّيِّدُ المُوَفَّقُ ابنُ السَيِّد ال — مُوَفَّقِ ابنِ السّيِّد المُوَفَّقِ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
  • الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
  • برداء: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.
  • كسيرها: الكَسِيرُ : المكسُورُ، المحَطَّم؛ عَظْمٌ كسيرٌ / قلبٌ كسيرٌ، أي متألم / كسيرُ الخاطِر، أي خائب / كسير الطَّرفِ، أي غضيضُه.
  • كنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
  • لامع: اللاَّمِعُ : فا.-: المضيءُ البَرَّاق؛ نجمٌ لامع ج لُمَّعٌ.-: المشهور القدير؛ إنَّه كاتبٌ لامعٌ.-: الواحدُ من الناس؛ ما في الدَّار لامِعٌ، أي أحدٌ ج لَوَامِعُ.
  • لمشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.

قصائد ذات صلة

  • حكموا ثم حكموا في رقاب
  • يا إبن التمسماني يا إبليس
  • إدريس يا إدريس
  • الطالبون واتصل
  • فتحت في روضها
  • فإن كنت في هدي الأئمة راغبا
  • يا ابن عبد الله يا من
  • فتحت في روضها زهرة