قدك يا جميل
الشاعر: شاعر الحمراء · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة رومانسية
«قدك يا جميل» من شعر شاعر الحمراء، من العصر الحديث، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَدُّكَ يا جَميلُ — كَالغُصنِ إذ يَميلُ
ولَحظُكَ القَتيلُ — بِسَهمِهِ رَمانِي
قَوامُكَ المَيَّالُ — وحُسنُكَ الفَعَّالُ
ولَحظُك القَتَّالُ — يَسبي بني الإنسانِ
حَبيبي ياروحَ الفُؤاد — حبيبي يا كُلَّ المُراد
حبيبي يا سُؤلَ العِباد — حبيبي يا كُلَّ المُراد
بِالوَصلِ أحيِ مَن لا — يَنالُ منكَ وَصلا
ولا تُراقِب إلاَّ — رَبّاً عظيمَ الشَّانِ
بِالحُسنِ قَد حَباكَ — والعِزَّ قَد أعطاكا
فاشكُر إليه ذاكا — وارفُق بذا الوَلهانِ
أُرفُق به فَإِنَّهُ — يَرى جميلاً ظَنَّهُ
بِكَ فَحَقِّقَنَّهُ — يا خَجلَةَ الشُّبَّانِ
أحسِن أيا بَديعُ — وحُسنَكَ الشَفيعُ
واللهُ لا يُضيعُ — أجرَ ذوي الإحسانِ
أللهَ يا حَبيبي — أللهَ في كَئيبِ
ما لَهُ مِن ذُنوبِ — إن لَم تَكُن وِجداني
قد كانَ سالِمَ الحَشا — حتَّى زادَ يا رَشا
فقد رآكَ وانتَشى — مِن حُسنِكَ الفَتَّانِ
أَللَّهُ لِلعُشَّاقِ — سِيَّما مَن يُلاقي
مِثلَ الذي أُلاقي — مِن مِحنَةِ الهَوانِ
قد قِيلَ ما دَهاهُ — ما بَالُنا نَرَاهُ
يَصيحُ آهُ آهُ — كَالوَالِهِ الحَيرانِ
قلتُ لَهم دَعون — وقَلبِىَ المَحزونِ
ودَمعِىَ الهَتونِ — دَهاني ما دَهاني
ريبُ المَنونِ والهوى — عِندي على حَدٍّ سَوَا
فَقُل لِمَن يَرجو الدَّوَا — ويحَكَ ما تُعاني
أَلحُبُّ شيءٌ صَعبُ — والحُبُّ مُرُّ عَذبُ
والحُبُّ هُوَّ الحُبُّ — الحُبُّ يا إخواني
ألحُبُّ مُنتَهاهُ — تَقبيحُ ما سِواهُ
والحُبُّ مادَواهُ — عندِي سِوى التَّدانِى
يَا أيُّها المِلاحُ — مَا بالُكُم تُبَاحُ
لَدَيكُمُ الأَروَاحُ — وليسَ مِنَّا جانِ
قد كتَبَ اللهُ على — مَن بِالصَّبَابَةِ ابتَلى
يَصبِرُ لِلهَجرِ وَلا — يَشكُو أذى الغِزلانِ
إن يَلقَ مِنهُم مَلَلا — يَقُولُ لا حَولَ ولا
وَيحملُ الهوى ولا — يُعلِنُ مَا يُعَاني
أللهَ يا مولاَيا — أللهَ في حَشَايا
ما هَذهِ البَلاَيا — إنَّ الهوى أضناني
بحُسنِكَ البَديعِ — وقَدرِكَ الرَّفيعِ
وَوَصلِكَ المَنيعِ — زُرني فَإِني عانِ
زُرني إذا الطبيبُ — بَقِىَ لا يُجيبُ
وقالَ ذا عَجيبُ — وذاكَ إذ رَىني
جسَّ الطبيبُ كَفِّي — وقَال دانٍ حَتفي
ليسَ دوَاءٌ يَشفي — هُبُّوا إلى الأَكفَانِ
يا إِفكَ ما زَعَمتَ — وجَهلَ مَا عَلِمتَ
ومَا بِهِ حَكَمتَ — قد جئتَ بالبُهتَانِ
يَا أَيهَا الطبيبُ — أَمرُ الهَوى غَرِيبُ
لَو زَارَني الحَبيبُ — شَهِدتُ بِالعيانِ
زُرني إِذا يُقَالُ — حَيَاتُهُ مُحَالُ
إنَّ الهَوى قَتَّالُ — عَساكَ أن تَلقَاني
يَا أَيهَا الأنَامُ — أَكُلُّ ذا غَرَامُ
عَلَيكمُ السَّلامُ — مِتُّ منَ الوجدانِ
زُرني إذا نَعاني — ذاكَ الَّذِي نَهَاني
كَان يَرى سُلواني — حاشا الهَوى حاشاني
زُرني إذا ما إخوتِي — يبكُونَ حولَ جُثَّتي
يُقَبِّلُون جَبهَتي — مِن حُرقَةِ الفُقدَان
زًرني مَعَ الأحبَابِ — إذ وَقفُوا بِالباَابِ
يَبكُونَ بانتِحَابِ — وَمَدمَعٍ هَتَّانِ
زُرني إذا مَا شَيَّعُوا — جَنَازَتي وَأتبَعُوا
والأَهلُ طُراًّ وَدَّعُوا — ومَعشَرُ الإخوَانِ
زُرني إذا الأخيَارُ — أَمام نَعشِي سَارُوا
وعَلَتِ الأَذكَارُ — لِلوَاحدِ الرَّحمَانِ
زُرني إذا مَا أَذَّنُوا — وَبِالصَّلاَةِ أَعلَنُوا
وَبَعدَهَا قد مَكَّنُوا — مِن نَعشِيَ اليَدانِ
زُرنِي إذا مَا وَصَلُوا — لِلقَبرِ ثمَّ أنزَلُوا
نَعشي وذاكَ الرَّجُلُ — قَد حَلَّ لي أكفَانِي
زُرني إذا مَا لَقَّنوا — مِن بَعدِما قَد دَفَنُوا
وَبعدَ ذاكَ ظَعَنوا — يَا وَحشَةَ الإِنسانِ
زُرني إذا مَا والِدي — يَقُولُ سِر يَا وَلَدِي
فِي جَنَّةِ الخُلدِ اخلُدِ — حُبِيت بِالرِّضوَانِ
يَصيحُ يا أشجَاني — واحَرَّما دَهَاني
رَضيتُ يَا إخوَاني — بِقَدَرِ الرَّحمَانِ
زُرني إذا الأعدَاءُ — قد فَرِحُوا مَا شَاءُوا
وَالبَعضُ مِنهُم جَاءُوا — وحَقَّقُوا فُقدَاني
تقُولُ قَد فَرِحنَا — مِن شَرِّهِ استَرَحنَا
لَو عَاشَ لافتَضَحنَا — فَنَحنُ فِي أَمَانِ
زُرنِي إذا البَكَّاري — بَاتَ بِدَمعٍ جَارِ
يَنظِمُ في الأسحَارِ — مِن شَعرِه الفَتَّانِ
يَتعَبُ في نَظمٍ لَهَا — يَحارُ إذ يُكمِلُها
مَنِ الَّذِي يُرسِلُهَا — إليه مِن إِخوَانِي
فلا يُلاَقِي مِن أحَد — لا سِيَما في ذا البَلَد
سوقُ القريضِ قد كَسَد — وصَارَ مِثلي عانِ
واحَسَرتي إذ ذاكا — في مَضجَعي هُنَاكا
أصيحُ حِينذاكا — يا خَجلَةَ البَيانِ
لو كنتُ من فَوقِ الثَّرى — أَعلنتُ مَا بَينَ الوَرى
فَضلَ جَميعِ الشُّعَرَا — عَلى بَنِي الإنسانِ
زُرني إذَا مَا ابنُ حَسَن — تَلاَ قَريضَهُ الحَسَن
إزاءَ خِلِّهِ الأَغَن — ورامَ أن يَلقَاني
زُرني إذا العَبَّاسُ — تُعجَبُ منهُ الناسُ
بُكاهُ لا يُقَاسُ — مِن شِدَّةِ الأحزَانِ
زُرني إذا عبدُ الجليل — يقُول يا نعمَ الخليل
هَيهَاتَ تَلقى لِي مَثِيل — إلَيكَ في الخِلانِ
زُر حيث عبد القادر — يبكي بِدَمعٍ طَاهِر
عَلَى الوَفاءِ الغَابِر — من سالفِ الأزمانِ
زُرني إذا محمدُ — قَد نَالَ مِنهُ الكَمَدُ
وَعَقلُهُ مُفتَقَدُ — كَالوَالِهِ الحَيرانِ
يَا سَيِّدي أما تَرى — حَالي مَا بينَ الوَرَى
جميعُ مَالي قد جَرى — لَم يَكُن فِي حُسبَانِي
يَا مُنيَةَ النُّفُوسِ — يَا خَمرَةَ الكُؤُوسِ
يَا بَهجَةَ العَرُوسِ — يَهنيكَ أني فانِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسهمه: السُّهْمَةُ : الحظُّ والنَّصيبُ--: القرابة؛ تربطني به سُهْمَة ج سُهَم.
- تراقب: تَرَاقَبَ يَتَرَاقَبُ تَرَاقُباً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر، أي لاحظه وحرسه؛ كان كل منهما يحذر الآخر فأخذا يتراقبان.
- سؤل: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ …
- قوامك: القَوَامُ :- من الإنسان: قامَتُه، لهذه الفتاة قوامٌ معتدل.- من الرِّماح: المستقيم.-: الاعتدال وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً أي عدلاً وسطًا بين الطرفين/ فلان …
- كالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
- وحسنك: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …