حذرته لو ينفع التحذير
الشاعر: شاعر الحمراء · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة هجاء
«حذرته لو ينفع التحذير» من شعر شاعر الحمراء، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حذَّرتُه لو يَنفَعُ التَّحذيرُ — لكن كذا يَجني الرُّدى مَغرُورُ
وكذا يُلاقي الآثمونَ جزاءهُم — وكذا على الباغي الزَّمانُ يَدورُ
وبَغَى وما التَّاريخُ يَحفَظُ مِثلَه — بَغياً يُلاقي ويلَهُ المَغمورُ
كنَّا وكانَ الكُلُّ مِنَّا آمِناً — في سِربِه والعَيشُ منه غَضيرُ
لا شملُنا مُتَصَدِّعٌ لا نَومنا — مُتَقَطِّعٌ لا قَلبُنا مَذعورُ
حتى دَهانا ما دَهى المَغمورَ مِن — سَيلٍ له بِمَصائِبٍ تَفجيرُ
ما ذنبُ أطفالٍ وذنبُ عَجائِزٍ — في الدُّورِ دُكَّت فَوقهُنَّ الدُّورُ
ما كان أغنَى الآثِمينَ وحِزبَهُم — عمَّا جَنَوهُ ومالَهُ الدُّورُ
دعهُم يَذوقوا الآنَ شَرَّ فِعالهِم — فَجزاءُ أفعالِ الشُّرورِ شُرورُ
فأسِيرهُم لم يُغنِ عنهُ قَتيلُهمُ — وقَتيلُهم لم يُغنِ عنهُ أسيرُ
كم نازحٍ عَن أهلِه وبِلادِه — قد ساقَهُ لِهَلاكِه المَقدُورُ
ألأسرَ والتَّقتيلَ كان نَصيبُه — ولِشَعبِه التَّخريبُ والتَّدميرُ
يا يومَ تونسَ هل سَتُخبِرُنا بِمَا — شاهَدته فالقَولُ منكَ كَثيرُ
كيفَ الأفارقةُ القَساوِرَةُ الأُلَى — يَعلو لهم يومَ اللِّقاءِ زَئيرُ
صدق الَّذِي بالقومِ قد ناداهُمُ — فالقُوم هُم والغَيرُ قَومٌ بورُ
عادوا لَنا مَرفوعةً أعلامُ نص — رِهِمُ وذَيلُ فَخارِهِم مَجرورُ
عادوا وكُلُّ حَقيبَةٍ ملأى من أس — لابِ العِدا وَوِطابُهُم مَعمورُ
وغُزاةُ جَيشِ فَرَنسةَ الأحرارُ مَن — لَهُمُ بَدا يومَ الفَخارِ ظُهورُ
بَذَلوا نُفوسَهُمُ ضَحِيَّةَ واجبٍ — لم يَثنِ مِن عَزماتِهِم تَحذيرُ
غاياتُهم تحَريرُ أوطانٍ لَهُم — فدَنا إلى أوطانِهِم تَحريرُ
مُتَلَهِّفينَ لِيَومِ فَصلٍ حاسِمٍ — يُبدونَ فيه ما تُكِنُّ صُدورُ
عادوا وفي ساحِ الوَغى مَكتوبَةٌ — لَهُمُ مِنَ الشَّرَفِ الرَّفيعِ سُطورُ
عادوا لنا وصُدورُهم مَثلوجَةٌ — فَرَحاً وصَدرُ عَدُوِّهم مَحرورُ
قًُل لِلعَدُوِّ ولم يُشاهِد من قِوى ال — حُلَفاءِ بَحراً بالسِّلاَح يَمورُ
سَل جَيشَكَ المَكسورَ عَنهم في الوَغى — يُخبِرك عنهم جَيشُك المَكسورُ
بدءُ انتصارٍ ذا وكُلُّ بِدايةٍ — شُكِرَت فإنَّ خِتامَها مَشكورُ
قلنا الهَناءُ به انتِصارا مثلما — قد عَمَّهُم ويلٌ به وثُبورُ
حاشا لِمَغرِبِنا يذوقُ رَزِيَّةً — ومَليكُنا المَحبوبُ فيه أميرُ
النَّصرُ مُقتِرنٌ بِطَلعَتِه فَدا — مَ أميرُنا ومَليكُنا المَنصورُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباغي: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
- التحذير: جمع: ـات. [ح ذ ر]. (مصدر حَذَّرَ). 1."وَجَّهَ لَهُ تَحْذِيرًا صَارِماً" : تَنْبِيهاً، تَخْوِيفاً. 2.: التَّحْذِيرُ فِي النَّحْوِ هُوَ أُسْلُوبٌ يُرَادُ بِهِ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ لِيَتَجَنَّبَ مَكْرُوهاً يُمْكِنُ أَنْ ي …
- الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
- المغمور: المَغْمُورُ : مفعـ.- من الرّجال: الّذي ليس بِمشْهور؛ قضى حياتَه عالِماً مغموراً.-: المَطْمُورُ؛ وُجد المعدِن الثمين مغموراً في الأرض.-: المَقْهُور؛ إِنَّه بَطَل مَغْمُورٌ رغم شجاعته.
- بغيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س …
- تفجير: [ف ج ر]. (مصدر فَجَّرَ). 1."تَفْجِيرُ قُنْبُلَةٍ" : إِشْعَالُ فَتِيلِهَا لِتَتَفَرْقَعَ. 2."تَفْجِيرُ الْمَوْقِفِ" : إِلْهَابُهُ، إِشْعَالُهُ، إِيقَاظُهُ.
- جزاءهم: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …