كما قلتم روض المعالي به خصب
الشاعر: شاعر الحمراء · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة مدح
«كما قلتم روض المعالي به خصب» من شعر شاعر الحمراء، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كما قُلتُم روضُ المعَالي به خِصبُ — وهل بينَ ذي مجدٍ وبين العُلا حُجبُ
جَلاَلة فاروقِ المُفدَّى الذي يرَى — سَعادتَهُ في الدهرِ أن يسعَدَ الشَّعبُ
سِوارٌ به حاطت قلوبُ رَعيةٍ — فمِن قلبِهم جسمٌ ومن جِسمهِ قَلبُ
فأمسَت حياةُ الشَّعبِ في نبضَاتِه — ألا فَليَدُم للشعبِ عَاهلُه الندبُ
تبسَّم وَجهُ الشَّرق عنهُ وربما — تقَطَّبَ وجهاً من ثَقافَته الغربُ
بَل أسفَرَ عَن صُبحَينِ عهدٍ وطَلعةٍ — فذاك به نَزهُو وتِلكَ لها نَصبُو
عُروجا إلى عَرشَيكَ عرشِ قلُوبِنا — وعرشٍ له تعنو الأعاجمُ والعُربُ
لَئِن هُوَ أمسَى اليومَ عن مِصرَ غائبا — وقد جَدَّ مِن عيدِ السرور لها ثوبُ
هي الشمس عن بعدٍ تشعُّ بنُورها — فكَالسُّحبِ قد جادت على بُعدِها السُّحبُ
له الله يَوما مَرَّ لا ليلَةٌ له — فلَيلُه عَن شمسِ النهارِ سناً يرُبو
فَضِيئَت مِن الأضواءِ شُهبٌ بَسِيطةٌ — على خَجَلٍ من نُورُها اختفِت الشُّهبُ
ومِن نغَمٍ في كلِّ نادٍ ومَنزلٍ — لها في نُفوسٍ من مَسامِعنا سَكبُ
ولم تلقَ إلا باسِماً تِلوَ باسِمٍ — كما هَشَّ وجهُ الروضِ باكَرَه الصَّوبُ
ومِن سيِّدٍ قد هشَّ تلقاءَ سيِّدٍ — وسِربٍ لأترابٍ يُلاحقُه سِربُ
ومِن صُحفٍ أدنَت قُطوفُ ثمارِها — وجَادت على القُرَى حَدائقُها الغُلبُ
وقد شفَّ عَن نورٍ سوادُ سُطورها — فهل مُقلَة أضحت وأسطرُها هُدبُ
ومِن قامةٍ تختالُ تزهُو كأنما — بأعطافِها في روضِها ماسَتِ القُضبُ
وناظِم دُرٍّ قد طفًَا فوقَ بجرِه — أيطفًو بسَطحِ البحرِ لؤلؤهُ الرَّطبُ
بِأنمُلِه قد ضَمَّ عُنقَ يَراعَةٍ — فأرعفَه سِحرا به يُخلَبُ اللُّبُّ
وإِن جاهدَت مِصرٌ بعَهدِ ملِيكِها — ففي السَّاعِد المُمتدِّ صَارمُه العَضبُ
ولمَّا رأيتُ المَطلََ قد عاق مُنيتِي — عتَبتُ على نفسِي وهل ينفعُ العتبُ
فما فاتَني إربٌ بِطلعةِ عيدِه — إذا فاتَني من عيدِ طلعتِه إربُ
هوَ المجدُ لم يُدرَك بغيرِ إرادَةٍ — فأصعَبُه سهلٌ وأسهَلُه صعبُ
رَست منهُ للأنظارِ هَضبةُ سُؤدَدٍ — بأخلاقِه يفترُّ عَن زهرِها عُشبُ
يضوعُ أريجُ المسكِ إن ذُكرَ اسمُه — فأذكُرُه والطِّيبُ يعشَقُه القلبُ
فَحيّا كُما حيُّ الصّبَاح بِطلعةٍ — فمنها لنَا نورٌ ومنّا لها حُبُّ
رأي نفسَه في الغابِ شِبلَ قَساوِرٍ — فهبَّ كما هَبُّوا وذَبَّ كما ذَبُّوا
فَسيراً حثيثا يا ابنَ مِصرٍ إلى العُلاَ — ليشكرَك التاريخُ والناسُ والرَّبُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
- خصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
- سوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.