بما بيننا من حرمة ايها الصحب

الشاعر: شاعر الحمراء · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة حزينة

«بما بيننا من حرمة ايها الصحب» من شعر شاعر الحمراء، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِمَا بيننا مِن حُرمةٍ ايها الصَّحبُ ... دَعُوني وما يَقَوَى على حَمِله القلبُ

فإني مَدهِىٌ بخَطبٍ يَسُوءُني ... وعَيشِي في هَذا الزمانِ هُوَ الخَطبُ

فلا تُنكِروا مِنِّي دُموعا سكَبتُها ... تُخفِّفُ أحزَاني دموعٌ لها سَكبُ

وآبناءُ هذا الدهرِ إلا أقلَّهُم ... ظواهرُهمسِلمٌ وباطِنُهم حَربُ

فما لِي وأقواماً بُليتُ بحِقدهِم ... ومَا نَشبَت بينِي وبينهُمُ حَربُ

رأيتهُمُ مِن جَانبِي في تطَاوُلٍ ... وليسُوا بأكفَائِي وما ضَمَّنا سِربُ

ومَا ليَ إربٌ عِندهُم مُتَطلَّبٌ ... ولالهُمُ عندِي فأعرفُهُ إربُ

أضرَّهُمُ مِنِّي الذي يعرفُونَه ... لِسانِي إذا جرَّدته صارمٌ عضبُ

ألا دَع سَعيرَ الحِقِد يَغلي بقلبِهِم ... فإنَّ سعيرَ الحِقدِ في القلبِ لاَ يخبُو

نَواكِسُ أبصَارٍ أمامِي فإن أغِب ... تطاولًََ رأسٌ منهُمُ وانبرَى السَّبُّ

ويُضحِكِنُي مِنهم إلَىَّ تسَابقٌ ... ليُخبِرَني خِبٌّ بمَا قالَه خِبُّ

كذلك أربَابُ المَخازِي إذا هُمُ ... مخَازيَهُم أنهَوا تَملَّكَهُم رُعبُ

أما يَضحكُ الكَلبُ المَهَتَّمُ نَابُه ... إذَا هُوَ عَن أنيابِه كَشَّرَ الكَلبُ

وأَبغَضُ ما عندِي التحبُّبُ مِنهُمُ ... وبُغضُهمُ واللهِ عندِي هُوَ الحبُّ

فأَفقِدُ في مَراهُم كلَّ راحَتي ... فقُربُهمُ بُعدٌ وبُعدُهمُ قُربُ

ومَا ضرَّهُم أخزاهُمُ اللهُ أننِي ... لِسَانيَ سبَّاقٌ وعِرضُهُمُ رَحبُ

عرفتهُم أما الوفاءُ علَيهِمُ ... فصَعبٌ وأما الغدرُ فَهوَ لَهم دأبُ

كلامهُمُ رجسٌ وخُلطَتُهُم أدىً ... ورُؤيتُهم شُؤمٌ وذِكرهُم كَربُ

أخِسَّاءُ خُلقٍ سَافِلاتٌ نفوسُهُم ... طِباعٌ عليهَا مُذ فِطامِهِمُ شَبُّوا

طباعُهُم تُنِبِيكَ أنَّ أُصولَهم ... تَبَرَّأ مِن أنسَابِها العُجمُ والعُربُ

مناظِرهُم تُعدِي فحسبُكَ مِنهُمُ ... فٍِرارٌ فهم بين الورَى إبلٌ جُربُ

ثِقَالٌ على الأرواح إن هُم تكلَّمُوا ... وإن سَكتُوا فالمقتُ عنهُمُ يَنصَبُّ

لقَد خبثت مِنهم نفوسٌ شَريرَةٌ ... وخُبثُ النفُوسِ الداءُ ليسَ له طِبُّ

وقد أظلَمت بالإثمِ منهم بوَاطِنٌ ... فنُورُ الهُدَى لو حلَّ باطِنُهم يَخبُو

وإياكَ ذِكر العِرضِ منهم فإنَّهُ ... على نَتنِ أجيافِ الكلابِِ لقَد يَربُو

وتأكلُ نارُ الهجوِ يابسَ عِرضِهِم ... كحَطبٍ وأعراضُ اللئام هيَ الحطبُ

هَجوتُهمُ لا بل هجَوتُ بهَجوهِم ... قَريضِي فما للكلبِ بالصَّارم الضَّربُ

ولَو قلتُ مدحا فيهِمُ ماتَ حِينهُ ... وإن قلتُ هجواً ردَّدَ الشرقُ والغربُ

ألم ينظرُوا بينَ الأنامِ مقامَهُم ... فيا قَلبَهُم لو كانَ عندَهُمُ قَلبُ

أتيهُ وأَزهُو في الأنَامِ مُجرِّرا ... لأَذيالِ مَجدٍ في يدِي الصارمُ العضبُ

أدوسُ بأقدامِي جِبَاه عزِيزِهم ... وغن رامَ رفعَ الرأسِ فالهَلكُ والعَطبُ

وأرفَعُ رأسِي شامخَ الأنفِ في الورَى ... ولِي من فِعالي المالُ والجاهُ والصَّحبُ

وتَعرفُني الأخلاقُ والفَضلُ والنُّهَى ... وتَعرفُنِي الآدابُ والعلمُ والكُتبُ

ويعرفُهم بَعدَ النذَالةِ لُؤمُهُم ... وغَدرٌ ومكرٌ والخِيانَةُ والنَّهبُ

مَتى حُجِزَت عَني المَراقِيُ والعُلاَ ... وهل بينَ ذي مَجدٍ وبينَ العُلاَ حُجبُ

ومَا أنا في أهلِ القريضِ كمعشَرٍ ... إذا مُنِحو ذَبُّوا وإن مُنِعُوا سبُّوا

وإن كانَ لِي في الشعرِ مُتعَةُ خاطِرٍ ... فَوِردُهُ لِي عذبٌ ورَبعُهُ لي خِصبُ

قَريضِىَ تُوحِيهِ إلَيَّ قَريحتِي ... فَأشدُو به شَدوا به يُخلَبُ اللُّبُ

معانِيه لِي قد أسفَرت عَن لِثامِها ... ويأتِي ذَلولاً منه لي يَسهُلُ الصَّعبُ

أطوفُ على أزهارِه مُتَنشِّقاً ... وأشرَبُ مِن سَلسَالِهِ وهوَ لي عَذبُ

وتَجثُو معَانيهِ أمامِىَ خُضَّعاً ... وقافِية عَصمَاءَ لم يُجدِهضا هُربُ

ولم أحترِف يوماً مَديحَ قصَائِدي ... إذا جَاء ذُو مَدحٍ وفي يَدِه قَعبُ

بَلى إنَّ مَدحِي في البريَّةِ مُوقَفٌ ... علَى مفردٍ تَهمِي بِنَائِلهِ السُّحبُ

فَيعرِفُني رَغمَ العِدَا وكَلاَمُهُم ... وأعرِفُهُ والنَّدبُ يَعرِفه النَّدبُ

ولَستَ تَرانِي واصِفاً غيرَ خَمرةٍ ... إذا كنتُ في حَفلٍ وطابَ لِيَ الشُّربُ

يُمازِجُهَا السَّاقِي فَيطفُو حُبَابُهَا ... أيطفُو بسَطحِ الماءِ لُؤلُؤهُ الرَّطبُ

أوِ الحَدقَ المُرضَى وهُدبَ شِفَارِها ... إذا ما ارتَخت في خدِّها تِلكمُ الهُدبُ

أو البَانةَ المَيسَاءَ أُحرَمُ ضَمَّهَا ... وقَد ضمَّها وَيلاه في أهيفٍ ثَوبُ

ولي خيرُ إخوانٍ يوَدُّون عِشرَتي ... ولِي قَد تَصافَى منهُمُ الوُّدُّ والحُبُّ

يُحِبونَني حُبا أحِبُّهُمُ بِه ... فَمِنِي لهم قَلبٌ ولي منهُمُ قلبُ

أموتُ بِهِم بُعدا وأنعَشُ كلَّمَا ... نَسيما بِذكراهُم على خَاطري هَبُّوا

مناجِيدُ أقيالٍ حُضورٌ لدَى النَّدَى ... ألُوذُ بهم في الكربِ إن دَعهَمَ الكَربُ

ألبَّاءُ أكياسٌ لَطِيفٌ حدِيثُهُم ... كأَنفاسِ زَهرِ الرَّوضِ بَاكرَه الصَّوبُ

يفوحُ أريجُ المسكِ إن ذُكِرَ اسمُهم ... فأذكرُهُم والطِّيبُ يعشَقُهُ القَلبُ

هُمُ في الورَى حَسبِى وأنَّ سِواهُمُ ... بأسفَل أقدامِى عَسيفِ الذُرَى حَطبُ

فَيا سَعدَ مَن في الناسِ قد طَاب ذكرُهُ ... وياشُؤمَ من بالذَّمِّ فِيه مَشى الركبُ

وما المَرءُ إلاَّ ذِكرُه بفضٍيلَةٍ ... وما ذِكرهُ إلا فِعالُه والكَسبُ

فَثابِر على كَسبِ المحَامِد في الوَرى ... ليشكرَكَ التاريخُ والناسُ والربُّ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بحقدهم: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ … (لسان العرب)
  • بخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • تخفف: خفف: الخَفَّةُ والخِفّةُ: ضِدُّ الثِّقَلِ والرُّجُوحِ، يَكُونُ فِي الْجِسْمِ والعقلِ والعملِ. خَفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً: صَارَ خَفِيفاً، فَهُوَ خَفِيفٌ وخُفافٌ، بِالضَّمِّ وَقِيلَ: الخَفِيفُ فِي الْجِسْمِ، والخُفَاف … (لسان العرب)
  • تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
  • تنكروا: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • حمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • دعوني: دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قدك يا جميل
  • فتحت في روضها زهرة
  • يا حسرتي يا حسرتي
  • صنعة الشعر لقد عافتك
  • نلت عطفي وحناني
  • في شخص فاطمة نحيي النيلا
  • دعاني من ذكر السقام دعانيا
  • السحر هذا ما أرى