أيا وادي الأحباب سقيت واديا

الشاعر: ابن المعتز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أيا وادي الأحباب سقيت واديا» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيا وادِيَ الأَحبابِ سُقّيتَ وادِياً — وَلا زِلتَ مَسقِيّاً وَإِن كُنتَ خالِيا

فَلا تَنسَ أَطلالَ الدُجَيلِ وَمائَهُ — وَلا نَخَلاتِ الدَيرِ إِن كُنتَ ساقِيا

أَلا رُبَّ يَومٍ قَد لَبِستُ ظِلالَهُ — كَما أَغمَدَ القَينُ الحُسامَ اليَمانِيا

وَلَم أَنسَ قُمرِيَّ الحَمامِ عَشِيَّةً — عَلى فَرعِها تَدعو الحَمامَ البَواكِيا

إِذا ما جَرى حاكَت رِياضَ أَزاهِرٍ — جَوانِبُهُ وَاِنصاعَ في الأَرضِ جارِيا

وَإِن ثَقَبَتهُ العَينُ لاقَت قَرارَهُ — تَخالُ الحَصى فيها نُجوماً رَواسِيا

فَيالَكَ شَوقاً بَعدَ ما كِدتُ أَرعَوي — وَأَهجُرُ أَسبابَ الهَوى وَالتَصابِيا

وَأَصبَحتُ أَرفو الشَيبَ وَهوَ مُرَقَّعٌ — عَلَيَّ وَأُخفي مِنهُ ما لَيسَ خافِيا

وَقَد كادَ يَكسوني الشَبابُ جَناحَهُ — فَقَد حادَ عَن رَأسي وَخَلَّفَ ماضِيا

مَضى فَمَضى طيبُ الحَياةِ وَأُسخِطَت — خَلائِقُ دُنيا كُنتُ عَنهُنَّ راضِيا

وَلَم آتِ ما قَد حَرَّمَ اللَهُ في الهَوى — وَلَم أَتَّرِك مِمّا عَفا اللَهُ باقِيا

إِذا ما تَمَشَّت فِيَّ عَينُ خَريدَةٍ — فَلَيسَت تَخَطّاني إِلى مَن وَرائِيا

فَيا عاذِلي دَعني وَشَأني وَلا تَكُن — شَجٍ في الَّذي أَهوى وَدَعني لِما بِيا

وَلَيلٍ كَجِلبابِ الشَبابِ قَطَعتَهُ — بِفِتيانِ صِدقٍ لا تَمَلُّ الأَمانِيا

سَروا ثُمَّ حَطّوا عَن قُلاصٍ خَوامِسٍ — كَما عَطَلَ الرامي القَسِيَّ الحَوانِيا

أَلَم تَعلَما يا عاذِلَيَّ بِأَنَّما — يَمينِيَ مَرعىً في النَدى وَشِمالِيا

وَأَعدَدتُ لِلحَربِ العَوانِ طِمِرَّةً — وَأَسمَرَ مَطرورَ الحَديدَةِ عالِيا

وَلا بُدَّ مِن حَتفٍ يُلاقيكَ يَومُهُ — فَلا تَجزَعَن مِن ميتَةٍ هِيَ ما هِيا

وَجَمعٍ سَقَينا أَرضَهُ مِن دِمائِهِ — وَلَو كانَ عافانا قَبِلنا العَوافِيا

وَدُسناهُمُ بِالضَربِ وَالطَعنِ دَوسَةً — أَماتَت حُقوداً ثُمَّ أَحيَت مَعالِيا

خُذو حَظَّكُم مِن خَيرِنا إِنَّ شَرَّنا — مَعَ الشَرِّ لا يَزدادُ إِلّا تَمادِيا

فَرَشنا لَكُم مِنّا جَناحَ مَوَدَّةٍ — وَأَنتُم زَماناً تُلجِثونَ الدَواهِيا

أَظُنُّكُمُ مِن حاطِبِ اللَيلِ جَمَّعَت — حَبائِلُهُ عَقارِباً وَأَفاعِيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدجيل: الدُّجَيْلُ : القطِرانُ؛ للدُّجَيْل منافع عديدةٌ في تعقيم جروح الإبل.
  • الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …
  • القين: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك …
  • تنس: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي