أنزلت من ليل كظل حصاة

الشاعر: ابن المعتز · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أنزلت من ليل كظل حصاة» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُنزِلتُ مِن لَيلٍ كَظِلِّ حَصاةِ — لَيلاً كَظِلِّ الرُمحِ وَهوَ مُؤاتِ

وَتُحارِبُ الإِنسانَ عِدَّةُ عَقلِهِ — لِحَوادِثِ الدَهرِ الَّذي هُوَ آتِ

وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ شُربَ ثَلاثَةٍ — دِرياقُ هَمٍّ مُسرِعٍ بِنَجاةِ

فَاِشرَب عَلى قَرنِ الزَمانِ وَلا تَمُت — أَسَفاً عَلَيهِ دائِمَ الحَسَراتِ

وَاِنظُر إِلى دُنيا رَبيعٍ أَقبَلَت — مِثلَ النِساءِ تَبَرَّجَت لِزُناةِ

وَإِذا تَعَرّى الصُبحُ مِن كافورِهِ — نَطَقَت صُنوفُ طُيورِها بِلُغاتِ

وَالوَردُ يَضحَكُ مِن نَواظِرِ نَرجِسٍ — فُدِيَت وَآذَنَ حُبُّها بِمَماتِ

فَتَتَوَّجَ الزَرعُ السَنِيُّ بِسُنبُلٍ — غَضِّ الكَمائِمِ أَخضَرِ الشَعراتِ

وَالكَمأَةُ الصَفراءُ بادٍ حَجمُها — فَبِكُلِّ أَرضٍ مَوسِمٌ لِحَياةِ

فَكَأَنَّ أَيديهِم وَقَد بَلَغَ الدُجى — يَفحَصنَ في الميقاتِ عَن هاماتِ

وَتَظَلُّ غِربانُ الفَلا فيما اِدَّعَت — يَأكُلنَ لَحمَ الأَرضِ مُبتَدِراتِ

وَالغَيثُ يُهدي الدَمعَ كُلَّ عَشِيَّةٍ — لِغُيومِ يَومٍ لَم يُحَط بِنَباتِ

وَتَرى الرِياحَ إِذا مَسَحنَ غَديرَه — صَقَّلنَهُ وَنَفَينَ كُلَّ قَذاةِ

ما إِن يَزالُ عَلَيهِ ظَبيٌ كارِعٌ — كَتَطَلُّعِ الحَسناءِ في المِرآةِ

وَسَوابِخٌ يَجذِفنَ فيهِ بِأَرجُلٍ — سَكَنَت عَلَيهِ بِكَثرَةِ الحَرَكاتِ

فَتَخالِهُنَّ كَرَوضَةٍ في لُجَّةٍ — وَكَأَنَّما يَصفِرنَ مِن قَصَباتِ

وَيُغَرِّدُ المُكّاءُ في صَحرائِهِ — طَرَباً لِتَرنيحٍ مِنَ النَشَواتِ

يا صاحِ غادِ الخَندَريسَ فَقَد بَدا — شِمراخُ صُبحٍ لاحَ في الظُلُماتِ

وَالريحُ قَد باحَت بِأَسرارِ النَدى — وَتَنَفَّسَ الرَيحانُ بِالجَنّاتِ

شَفِّع يَدَ الساقي وَطيبَةَ مائِهِ — في السُكرِ كُلَّ عَشِيَّةٍ وَغَداةِ

وَمُعَشَّقِ الحَرَكاتِ يَحلو كُلُّهُ — عَذبٌ إِذا ما ذيقَ في الخَلَواتِ

ما إِن يَزالُ إِذا مَشى مُتَمَنطِقاً — بِمَناطِقٍ مِن فِضَّةٍ قَلِقاتِ

فَكَأَنَّهُ مُستَصحِباً صِنّاجَةً — في حَضرَةٍ مِن كَثرَةِ الجَلَباتِ

طالَبتُهُ بِمَواعِدٍ فَوَفى بِها — في زَورَةٍ كانَت مِنَ الفَلَتاتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
  • بممات: المَمَاتُ [ موت]: مصـ.-: الموتُ إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمَاتِ.-: زمانُ الموْتِ.
  • درياق: الدِّرْيَاقُ : التَّريَاقُ؛ بعضُ السُّمِّ دِرْياقُ لبعض.-: الخمرُ (معـ).

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي