جار هذا الدهر أو آبا

الشاعر: ابن المعتز · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«جار هذا الدهر أو آبا» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جارَ هَذا الدَهرُ أَو آبا — وَقَراكَ الهَمُّ أَوصابا

وَوُفودُ النَجمِ واقِفَةٌ — لا تَرى في الغَربِ أَبوابا

وَكَأَنَّ الفَجرَ حينَ رَأى — لَيلَةً قاسِيَةً هابا

غَضَبُ الإِدلالِ مِن رَشَإٍ — لابِسٍ لِلحُسنِ جِلبابا

سُحِرَت عَيني فَلَستُ أَرى — غَيرَهُ في الناسِ أَحبابا

وَلِحَيني إِذ بُليتُ بِهِ — وَأَرى لِلحَينِ أَسبابا

غُصُنٌ يَهتَزُّ في قَمَرٍ — راكِضاً لِلوَشيِ سَحّابا

أَثمَرَت أَغصانُ راحَتِهِ — لِجُناةِ الحُسنِ عُنّابا

لامَهُ فِيَّ الوُشاةِ وَكَم — ذامَني مِنهُم وَكَم عابا

عَذَّبوا صَبّاً بِعَذلِهِمُ — مُتعَباً في الحُبِّ إِتعابا

فَتَبَرّا مِن مَحَبَّتِنا — وَأُراهُ كانَ كَذّابا

لا تَرى عَيني لَهُ شَبَهاً — غَزِلٌ في الحُبِّ ما حابى

وَحَديثٍ قَد جَعَلتُ لَهُ — دونَ عِلمِ الناسِ حُجّابا

لا يَمَلُّ النَثرَ لافِظُهُ — مُفتَنٌ يُعجَبُ إِعجابا

قَد أَبَحناهُ فَطابَ لَنا — وَحَوَينا مِنهُ إِنهابا

وَشَبابٍ كانَ يُعجِبُني — وَبِهِ قَد كُنتُ لَعّابا

جاهُ حُسنٍ ما رُدِدتُ بِهِ — وَشَفيعٌ قَطُّ ما خابا

ثُمَّ أَدَّينا إِلى شَمَطٍ — مُسبِلٍ في الرَأسِ أَهدابا

فَأَمامي المُرُّ مِن عُمُري — وَوَرائي مِنهُ ما طابا

خَضَبَت رَأسي فَقُلتُ لَها — أَخضِبي قَلبي فَقَد شابا

شَرطُ دَهري كُلُّهُ غِيَرٌ — حينَ عادَيناهُ إِسحابا

وَلَقَد غادَيتُ مُترَعَةً — لَم تَشِم في خُلُقي عابا

وَحَلَبتُ الدَهرَ أَشطُرَهُ — وَقَضَتهُ النَفسُ أَطرابا

وَخَميسُ الأَرضِ مالِكُهُ — يَملَأُ الأَرضَ بِهِ غابا

مِثلُ لُجِّ البَحرِ مُصطَخِباً — يَزجُرُ اللَيلَ إِذا غابا

وَلَقَد أَغزو بِسَلهَبَةٍ — تُعطِبُ الأَحقافَ إِعطابا

قَد حَذاها الدَهرُ جِلدَتَهُ — وَكَساها اللَيلُ أَثوابا

جاسَ فيها الشَكُّ حينَ رَأَت — بِجُنوبِ الحَزنِ أَسرابا

فَرَجَمناها بِغُرَّتِها — فَقَضَت لِلحِرصِ آرابا

وَرَدَدنا الرُمحَ مُختَضِباً — لِدِماءِ الوَحشِ شَرّابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • لابس: لاَبَسَ يُلاَبِسُ ملاَبَسَةً :- ـه: خالطه وَاتّصل به؛ لابَس زميلَه حتى عَرف دخيلته/ لابسَ هذا الأمرَ غموضٌ.- الأَمرَ: زاوله؛ لابس التِّجارةَ.

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي