رعين كما شئن الربيع سوارحا

الشاعر: ابن المعتز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«رعين كما شئن الربيع سوارحا» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَعَينَ كَما شِئنَ الرَبيعَ سَوارِحاً ... يَخُضنَ كَلُجِّ البَحرِ بَقلاً وَأَعشابا

إِذا نَسَفَت أَفواهُها النَورَ خِلتَهُ ... مَواقِعَ أَجلامٍ عَلى شَعَرٍ شابا

فَأَفنَينَ نَبتَ الحائِرينَ وَمائَهُ ... وَأَجراعَ وادي النَخلِ أَكلاً وَتَشرابا

حَوامِلُ شَحٍّ جامِدٍ فَوقَ أَظهُرٍ ... وَإِن تَستَغِث ضَرّاتُهُنَّ بِهِ ذابا

بِطانُ العَوالي وَالسُيوفِ بِغُرِّها ... وَيَكشِرنَ أَضراساً حِداداً وَأَنيابا

إِذا ما رَعَت يَوماً حَسِبتَ رُعاتَها ... عَلى كُلِّ حَيٍّ يَأكُلُ الغَيثَ أَربابا

فَقَد ثَقَّلَت ظَهرَ البِلادِ نَواهِكاً ... إِذا ما رَآها عَينُ حاسِدَها عابا

وَكانَ الثَرى فيها مَزاراً مُوَقَّراً ... تَضَمَّنَ شَهداً بَل حَلا عَنهُ أَو طابا

إِذا ما بِكاةُ الدَرِّ جادَت بِمَبعَثٍ ... كَما سُلَّ خَيطٌ مِن سَدى الثَوبِ فَاِنسابا

رَأَيتَ اِنهِمارَ الدَرِّ بَينَ فُروجِها ... كَما عَصَرَت أَيدي الغَواسِلِ أَثوابا

كَأَنَّ عَلى حُلّابِهِنَّ سَحائِباً ... تَجودُ مِنَ الأَخلافِ سَحّاً وَتَسكابا

خَوازِنُ نَحضٍ في الجُلودِ كَأَنَّما ... تُحَمَّلُ كُثباناً مِنَ الرَملِ أَصلابا

فَتِلكَ فِداءُ العِرضِ مِن كُلِّ ذيمَةٍ ... وَمَفخَرُ حَمدٍ يُبلِغُ الفَخرَ أَعقابا

وَلَيلَةِ قُرٍّ قَد أَهَنتُ كَريمُها ... وَلَم يَكُ بي شَحٌّ عَلى الجودِ غَلّابا

وَقُمتُ إِلى الكَومِ الصَفايا بِمُنصِلي ... فَصَيَّرتُها مَجداً لِقَومي وَأَحسابا

فَباتَت عَلى أَحجارِنا حَبَشِيَّةٌ ... تُخاطِبُ أَمثالاً مِنَ السودِ أَترابا

يَكادُ يَبُثُّ العَظمَ مارِدُ غَليِها ... إِذا لَبِسَت مِن يابِسِ الجَزلِ جِلبابا

عِجالاً عَلى الطاهي بِإِنضاجِ لَحمِهِ ... سِراعاً بِزادِ الضَيفِ تُلهِبُ إِلهابا

وَقَد أَغتَدي مِن شَأنِ نَفسي بِسابِحٍ ... جَوادٍ كُميتِ اللَونِ يُعجِبُ إِعجابا

فَأَتحَفَني ما اِبتَلَّ خَطُّ عِذارِهِ ... فَإِن شِئتُ طَيّاراً وَإِن شِئتُ وَثّابا

فَنِلنا طَرِيَّ اللَحمِ وَالشَمسُ غَضَّةٌ ... كَأَنَّ سَناها صَبَّ في الأَرضِ زِريابا

فَإِن أُمسِ مَطروقَ الفُؤادِ بِسَلوَةٍ ... كَأَنَّ عَلى رَأسي مِنَ الشَيبِ أَغرابا

وَخِلتُ نُجومَ اللَيلِ في ظُلَمِ الدُجى ... خِصاصاً أَرى مِنها النَهارَ وَأَنقابا

وَفَجَّعَني رَيبُ الزَمانِ بِفِتيَةٍ ... بِهِم كُنتُ أَكفى حادِثَ الدَهرِ إِن رابا

وَآبَ إِلَيَّ رائِحُ الذِكرِ وَاِلتَقَت ... عَلى القَلبِ أَحزانٌ فَأَصبَحنَ أَوصابا

فَقَد كانَ دَأبي جَنَّةَ اللَهوِ وَالصِبا ... وَما زِلتُ بِاللَذاتِ وَالعَيشِ لَعّابا

وَلَيلَةِ حُبٍّ قَد أَطَعتُ غَوِيَّها ... وَزُرتُ عَلى حَدٍّ مِنَ السَيفِ أَحبابا

فَجِئتُ عَلى خَوفٍ وَرُقبَةِ غائِرٍ ... أُحاذِرُ حُرّاساً غِضاباً وَحُجّابا

إِلى ظَبيَةٍ باتَت تُرى في مَنامِها ... خَيالي فَأَدناني وَما كانَ كَذّابا

وَكَأسٍ تَلَقَّيتُ الصَباحَ بِشُربِها ... وَأَسقَيتُها شَرباً كِراماً وَأَصحابا

ثَوَت تَحتَ لَيلِ القارِ خَمسينَ حِجَّةً ... تَرُدُّ مُهوراً غالِياتٍ وَخُطّابا

وَكُنتُ كَما شاءَ النَديمُ وَلَم أَكُن ... عَلَيها سَفيهاً يَفرِسُ الناسَ صَخّابا

وَغِرّيدِ جُلّاسٍ تَرى فيهِ حِذقَهُ ... إِذا مَسَّ بِالكَفَّينِ عوداً وَمِضرابا

كَأَنَّ يَدَيهِ تَلعَبانِ بِعودِهِ ... إِذا ما تَغَنّى أَنهَضَ النَفسَ إِطرابا

وَقُمرِيَّةِ الأَصواتِ حُمرٍ ثِيابُها ... تُهينُ ثِيابَ الوَشيِ جَرّاً وَتَسحابا

وَتَلقَطُ يُمناها إِذا ضَرَبَت بِهِ ... وَتَنثُرُ يُسراها عَلى العودِ عُنّابا

وَدَيمومَةٍ أَدرَجتُها بِشِمِلَّةٍ ... تَشَكّى إِلَيَّ عَضَّ نِسعٍ وَأَقتابا

تَفِرُّ بِكَفَّيها وَتَطلُبُ رَحلَها ... وَتُلقي عَلى الحادينَ مَيسانَ ذَبّابا

كَأَنّي عَلى طاوٍ مِنَ الوَحشِ ناهِضٍ ... تَخالُ قُرونَ الإِجلِ مِن خَلفِهِ غابا

غَدا لِثَقاً بِالماءِ مِن وَبلِ ديمَةٍ ... يُقَلِّبُ لَحظاً ظاهِرَ الخَوفِ مُرتابا

فَأَبصَرَ لَمّا كانَ يَأمَنُ قَلبُهُ ... سَلوقِيَّةً شوساً تُجاذِبُ كَلّابا

وَأَطلَقنَ أَشباحاً يُخَلنَ عَقارِباً ... إِذا رَفَعَت عِندَ الحَفيظَةِ أَذنابا

فَطارَت إِلَيهِ فاغِراتٍ كَأَنَّها ... تُحاوِلُ سَبقاً أَو تُبادِرُ إِنهابا

وَماءٍ خَلاءٍ قَد طَرَقتُ بِسُدفَةٍ ... تَخالُ بِهِ ريشَ القَطا الكُدرِ نُشّابا

وَقَد طالَما أَجرَيتُ في زَمَنِ الصِبا ... وَآمَنَ شَيطاني مِنَ الآنَ أَو تابا

أَرى المَرءَ يَدري أَنَّ لِلرِزقِ ضامِناً ... وَلَيسَ يَزالُ المَرءُ ما عاشَ طَلّابا

وَما قاعِدٌ إِلّا كَآخَرَ سائِرٍ ... وَإِن أَدأَبَ العيسَ المَراسيلَ إِدآبا

فَيا نَفسِ إِنَّ الرِزقَ نَحوَكِ قاصِدٌ ... فَلا تَتعَبي حَسبي مِنَ الرِزقِ أَتعابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحائرين: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • بطان: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
  • بغرها: بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: … (لسان العرب)
  • بقلا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر … (لسان العرب)
  • ثقلت: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • جامد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
  • حاسدها: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • خل الذنوب صغيرها
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • رب أمر تتقيه
  • أسألت طللا
  • ولقد غدوت على طمر
  • تضمنت لي الحاج
  • قصيدة