رائق مثل أرجيلة في المساء

الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة

«رائق مثل أرجيلة في المساء» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رائقٌ — مثل أرجيلةٍ في المساءِ

يُعَمِّرُهاَ (الكيفُ) — كي يَتَنَفَّسَ فيها المزاجُ تآويلَهُ للحياةْ

رائقٌ — كالدُّخانِ الذي يَتَصاَعَدُ

من فُوَّهاتِ الخراطيمِ — منطلقاً بغنائمِهِ في اتِّجاه الشتاتْ

رائقٌ — كالذي يَتَمَطَّى بحجم المدَى واتِّساَعِ الجهاتْ

ما الذي أشتكيهِ — لأصفعَ وجهَ السماءِ بقهقهةٍ ؟

ها أنا — أنتمي للجباهِ التي عَجِزَتْ أنْ ترفَّ

كراياتِ حُرِّيَّةٍ في الوجودِ — ولا هَمَّ لي

غيرَ أنْ أفهمَ السِّرَّ .. — سِرَّ العلاقةِ بين سجائرِنا وخسائرِنا..

ها أنا — كلَّ يومٍ أُشَيِّعُ يوماً مضَى

ثمَّ أخرجُ كي أَتَنَزَّهَ — بين حدائقِ هذي الوجوهِ التي يَبِسَ الوقتُ فيها

وأجمعَ بعضَ الثمارِ التي تتساقطُ — من شجراتِ الملامحِ ..

لكنَّني لا أرى — غيرَ طيرٍ من الصمتِ

حَطَّتْ على ثَمَرٍ نائمٍ في الغصونْ — وطارَتْ لأعشاشِها المُطْفَآتِ على شُرُفاَتِ الجفونْ

** ** — هُوَ الوَهْمُ

ينصبُ لي خيمةً في ضواحيهِ — لكنَّني ها هنا

أَتَجَوَّلُ في اللاَّ مكانِ — فما يعرفُ (الهَجَرِيُّ) إلى أينَ يلجأُ

بعد انحسار (النخيلِ).. — ووجهيَ ليس سوى طابعٍ في بريد الجراحِ

ولكنَّني رائقٌ .. — رائقٌ كمزاجِ الصباحِ

إذا حمْحَمَ (الهيلُ) في (دَلَّةٍ) — وأدارَ الفناجينَ شمساً

تضيءُ المسالكَ — لامْرَأَةٍ تحملُ الحزنَ

كيساً على رأسها.. — لغريبٍ يدسُّ مدينتَهُ في الرسائلِ

لكنَّهُ يشتكي من خيانةِ بعض الظروفِ .. — وللوقتِ يلبسُ قمصانَهُ البيضَ

ثمَّ يغادرُ كالطفلِ من بيتِهِ — كي يلاعبَنا في شوارعِ أوهامِنا الواسعهْ

هنا — في المكان الذي يلتقي اليأسُ فيهِ بأصحابِهِ

قال لي صاحبي : — عادَتِ الحربُ ثانيةً ..

قالهَا — ثمَّ مالَ إلى ظلِّ تنهيدةٍ فارعهْ

فقلتُ : — جرحتَ فؤادَ العبارةِ ..

فالحربُ يا صاحبي لا تعودُ — ولكنَّ أُخرَى تجيءُ ..

تُفَتِّشُ ما بيننا عن ضحايا/جراحٍ /أنينٍ ... — لتنحتَ في صخرةِ الوقتِ شكلَ قيامتِها الفاجعهْ

ونبقَى.. — إذا ما انْحَرَفْناَ عن الموتِ ..

نبقَى وقوفاً على ضِفَّةِ (القارعهْ) — ** **

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتجاه: الاتِّجَاهُ [وجه]: مصـ.-: الإقبال على الشيء بالوجه.-: قَصْدُ جهة معينة--: تهيُّؤٌ عقلي لمعالجة تجربة أو موقف تصحبه عادة استجابة خاصة؛ اتجاهٌ سياسي/ اتجاهٌ فكريّ/ اتجاهٌ مضاد.
  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • الكيف: كيف: كَيَّفَ الأَدِيمَ: قَطَّعه، والكِيفَةُ: القِطْعة مِنْهُ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ للخِرْقة الَّتِي يُرْقَع بِهَا ذَيْل الْقَمِيصِ القُدَّامُ: كِيفَة، وَالَّذِي يُرَقَّعُ بِهَا ذَيْلُ الْقَمِيصِ الخ …
  • المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
  • بحجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن …
  • رائق: الرائق [روق]: فا.-: الخالص الصافي؛ إنَّه شرابٌ رائق/ مِسْكٌ رائق.- [ريق]: من كان على الرِّيقِ فلم يأكلْ ولم يشرب شيئاً.

قصائد ذات صلة

  • أميل نحوك أغدو قاب أنفاس
  • في كل عضو منك روح تقى
  • الخلاص
  • صيّاد صوفّة السرب
  • لجوء جمالي
  • حملت جنازة عقلي معي
  • المتنبي .. كون في ملامح كائن
  • غراب على شجرة الميلاد