لم أصح من لذة لا لا ولا طرب
الشاعر: صريع الغواني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«لم أصح من لذة لا لا ولا طرب» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَم أَصحُ مِن لَذَّةٍ لا لا وَلا طَرَبٍ — وَكَيفَ يَصحُ قَرينُ اللَهوِ وَاللَعِبِ
نَفسي تُنازِعُني اللَذّاتَ دائِبَةً — وَإِنَّما اللَهوُ وَاللَذّاتُ مِن أَرَبي
كَم لَيلَةٍ بِتُّ مَسروراً وَمُغتَبِطاً — جَذلانَ مُنغَمِساً في اللَهوِ وَالطَرَبِ
إِذا دُعيتُ إِلى لَهوٍ أَجَبتُ وَإِن — لَم أُدعَ لِلَّهوِ وَاللَذاتِ لَم أُجِبِ
وَشادِنٍ قالَ هاكَ الكَأسَ قُلتُ لَهُ — هاتِ اِسقِني مِن نِتاجِ الماءِ وَالعِنَبِ
فَقامَ يَسعى إِلى دَنٍّ فَسَلَّلَها — حَمراءَ بِكراً لَها عَشرٌ مِنَ الحِقَبِ
مَحجوبَةً عَن عُيونِ الناسِ لَيسَ لَها — في غَيرِ بَيتِ بَني ساسانَ مِن نَسَبِ
كَأَنَّها وَصَبيبُ الماءِ يَقرُعُها — دُرٌّ تَحَدَّرَ مِن سِلكٍ عَلى ذَهَبِ
لَم يَغذُها بِمَصيَفِ القَيظِ بائِعُها — وَلا غَذاها بِحَرِّ الشَمسِ وَاللَهَبِ
كانَت ذَخيرَةَ دِهقانٍ يَضِنُّ بِها — مَكسوبَةً مِن حَلالٍ غَيرَ مُكتَسَبِ
يُدعى أَباها وَيُغذاها فَيا عَجَبا — مِن اِبنَةٍ صَيَّروها غَذيَةً لِأَبِ
كَأَنَّما ضُمِّنَت مِسكاً يَفوحُ بِهِ — أَو عَنبَرَ الهِندِ أَو طيباً مِنَ السَخَبِ
يَكادُ أَن تَتَلاشى كُلَّما مُزِجَت — في الكَأسِ لَولا بَقايا الريحِ وَالهَبَبِ
مُميتَةٌ لِهُمومِ القَلبِ مُحيِيَةٌ — لِلبِشرِ نافِيَةٌ لِلفِكرِ وَالوَصبِ
يَسعى بِها مُخطَفُ الأَحشاءِ مُختَلَقٌ — قَد تَمَّ في حُسنِ تَركيبٍ وَفي أَدَبِ
لا شَيءَ أَحسَنُ مِنها حينَ نَشرَبُها — صِرفاً وَنَبدَأُ بَعدَ الشُربِ بِالنُخَبِ
لا تُكذَبَنَّ فَلا جودٌ وَلا كَرَمٌ — إِلّا بِكَفَّيكَ يا رَيحانَةَ العَرَبِ
كَم نِعمَةٍ لَكَ لا تَنفَكُّ مُوَجِبَةً — شُكراً وَمِن نِعمَةٍ لَم تَنجُ مِن عَطَبِ
إِذا العِدا أَوقَدوا ناراً لِفِتنَتِهِم — أَطفَأتَها بِزُجاجِ الخَطِّ وَالقُضُبِ
فَمَن يُرِدكَ لِحَربٍ يَجتَنَ عَطَباً — وَمَن أَتاكَ لِبَذلِ العُرفِ لَم يَخِبِ
مُستَذعِنينَ وَمُستَنجِدينَ يَجمَعُهُم — رَجاً إِلَيكَ دَعاهُم غَيرُ مُنشَعِبِ
بَعَثتَ جوداً وَفَضلاً فيهِمُ فَمَضى — لَم يَترُكا كُربَةً تَبقى لِذَي كُرَبِ
وَفي عَدُوِّهِمُ سَيفاً يُحاكِمُهُم — فَقَد أَبَدتَهُمُ بِالقَتلِ وَالهَرَبِ
أَنتَ الأَمينُ الَّذي عَمَّت مَكارِمُهُ — مَن حَلَّ في الأَرضِ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبِ
فَاِسلَم عَلى الدَهرِ وَالأَيّامِ مُحتَفِظاً — مِنَ الكَريهاتِ مَحجوباً مِنَ الرَيبِ
يا زَينَ آلِ قُصَيٍّ وَاِبنَ سَيِّدِهِم — خَليفَةَ اللَهِ يا اِبنَ السادَةِ النُجُبِ
إِنّي أَنا الناصِحُ المُبدي نَصيحَتَهُ — ما شُبتُ نُصحاً بِإِبطالٍ وَلا كَذِبِ
فَاِقبَل مَديحِيَ فيهِم وَاِستَمِع نَسَقاً — في وَصفِ أَغلَبَ مِن أَشعارِ مُنتَخِبِ
ما كَاِبنِ عَمِّكَ في نُصحٍ وَلا أَدَبٍ — مِن ذي قَرابَتِكُم أَو غَيرَ مُقتَرِبِ
يَهوى هَواكَ فَما تَكرَه فَمُطَّرَحٌ — ما قَد كَرِهتَ إِلى مُستَنبَتِ القَصَبِ
فَتىً إِذا هُزَّ في نُصحٍ أُصيبَ لَهُ — صِدقُ السَريرَةِ فيما كانَ مِن سَبَبِ
إِن زِدتَهُ رُتبَةً تَبغي زِيادَتَهُ — في النُصحِ أَعطاكُمُ عَشراً مِنَ الرُتَبِ
لَو كانَ تُبتاعُ أَو تُشرى مَوَدَّتُهُ — لَاِبتاعَها مِنكُمُ المَأمونُ بِالرَغَبِ
فَاِشدُد بِهاشِمَ كَفّاً إِنَّ فَضلَهُمُ — فَضلُ الدَرورِ عَلى مَنزورَةِ الحَلَبِ
ما مِثلُهُم في جَميعِ الناسِ كُلِّهِمِ — لا لا وَكَيفَ يَكونُ الرَأسُ كَالذَنَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
- جذلان: جمع: جُذْلاَنُ. مؤ. جَذْلَى. [ج ذ ل]. "وَلَدٌ جَذْلاَنُ" : فَرْحَانُ.
- قرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.
- للهو: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ …