هي الذات التي فوق البراق
الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«هي الذات التي فوق البراق» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هي الذات التي فوق البراقِ — تحن إلى ذرى السبع الطباقِ
لها بالجسم منها ثوب درٍّ — يشف على معانيها الدقاق
فمن ينأى إليها فهو دان — ومن يفنى عليها فهو باقي
وما بسوى المحبة كون شيءٍ — وليس الميل إلا بالتلاقي
وأنوار الجمال بكل قلب — تسمّى بالهوى والإشتياق
ولم يكن النعيم سوى التداني — ولم يكن العذاب سوى الفراق
وكل الكون في الدنيا حجاب — وفي الأخرى عن الوجه الملاقي
وأنت الكأس والأسرار خمر — ومجلسك التقى والله ساقي
فما لك لا تطير هوى وسكراً — وقد حييت بالكأس الدهاق
أزل نومي بشدوك يا نديمي — وأبدل لي خلافك بالوفاق
وحيِّ على المنى يا ابن المعاني — ولا تفتن بألفاظٍ رقاق
وخذ مني وناولني إلى أن — تراني قد وصلت إلى التراقي
ومن بالحق يقذف لاح جهراً — وما التفت له ساق بساق
هنالك تضمحل به رسومي — وأذهب بانسحاقٍ وانمحاق
ويبطل كل شيء كان حتى — مقالي ذا وفهمي مع مذاقي
ويبقى مثل ما قد كان ربي — على ما كان وهو أجل واقي
ويخفى الكون من غير اختفاء — ويبدو النور من غير انفهاق
ودنسناه بالأفهام حيناً — وبالأقوال والبحث المساق
إلى أن جاد غيث الفيض منه — بماء القدس وانفتحت سواقي
إذا قلنا عرفناه جهلنا — وهل فرع لأوج الأصل راقي
وريح المسك في الصندوق يفشو — ويعرف منه قدر الإنتشاق
وهل نور النجوم يلوح إلا — على مقدار إدراك المآقي
هو الحق المبين وكل شيء — سواه باطل بالإتفاق
قديم لا بمعنى فهم كون — وباق لا كقول الخلق باقي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- الدقاق: الدُّقَاقُ والدُّقاقَةُ : فُتات كلِّ شيء؛ يُصْنع الورقُ الصقيل من دُقاق شجر الحَلْفاءِ.
- الطباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.
- الميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …
- بالتلاقي: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.
- بالجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …