فراشتي رأت النور الذي ظهرا
الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«فراشتي رأت النور الذي ظهرا» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فراشتي رأت النور الذي ظهرا — نور الوجود الحقيقيْ يخطف البصرا
وهاجها النفخ في الناي الرخيم وقد — بدا الجمال من الوجه الذي بهرا
فألقت النفس منها فيه فاحترقت — فلم تغادر لها عيناً ولا أثرا
والناس قد جهلونا في فراشتنا — على اختلاف لهم في حقنا اشتهرا
فقال بعض هوت للنار تعبدها — والبعض قال عليها وَهْمُها قهرا
وقال بعض لها عشق يهيج بها — فتحسب النار نوراً والهوى غدرا
وكلهم أخطأوا فيها الصواب ولم — يشعر بها غير حرٍّ يعرف القمرا
يدري التجلي من الغيب الفريد على — من كان للفاعل الحق الحقيق يرى
هذا ومن عجب أن الفراشة لا — تبقى على حالها لما قضت وطرا
وكلما سقطت في الأرض محرقة — عادت كما هي داعي سرِّها جهرا
حتى تعود إليه وهو يحرقها — وباطل هي وهو الحق قد ظهرا
نحن الفراش جميعا حول شعلته — نطوف لكن درت عشاقنا الخبرا
كما أتى في كتاب الله يوم يكو — ن الناس هم كالفراش البث منه طرا
وليس يدري الذي لا عشق فيه إلى — وجه المليح ولا كيف الغرام جرى
في الغيب نور حقيقيٌّ يجل فلا — يهواه إلا الذي عمن سواه سرى
له ظهور بأشكال قد اختلفت — فيعشقون له الأشكال والصورا
وهو الجميل فلا شيء يشابهه — والقلب يعرف من كل القلوب برى
يا ناظرون قفوا ما عندكم خبر — حتى تذيبوا الحشى والعقل والفكرا
فراشكم لا يرى نور المليح ولا — ذاك الجمال الذي عنكم قد استترا
وإنما جيف الدينا لكم فتن — وغيركم قلبه غيب الغيوب درى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- البصرا: الصِّرَّاءُ :- من الصُّخور: المَلْسَاءُ الصَّمَّاءُ؛ جلس على صخرة صَرَّاء يمتِّع نظره بغروب الشمس.
- الحقيقي: الحَقِيقُ : الجدير؛ هو حقيق أن يفعل كذا، أو حقيق به أن يفعله.-: الحريص حَقِيقٌ عَلَى أَلا أَقولَ عَلى اللهِ إِلَّا الحَقَّ.
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- النفخ: نفخ: النَّفْخ: مَعْرُوفٌ، نَفَخ فِيهِ فانْتَفَخ. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَخ بِفَمِهِ يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج مِنْهُ الرِّيحَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَفِي الخَبر: فإِذا هُوَ مُغْتا …
- بهرا: هرأ: هَرَأَ فِي مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً: أَكثر، وَقِيلَ: أَكثر فِي خَطَإٍ أَو قَالَ الخَنا والقَبِيحَ. والهُراءُ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: المَنْطِقُ الكَثِيرُ، وَقِيلَ: المَنْطِقُ الفاسِدُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. وقَوْل …
- تعبدها: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.