بين أهل الجحود والتكذيب

الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«بين أهل الجحود والتكذيب» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بين أهل الجحود والتكذيبِ — كل أمر من الأمور عجيبِ

تركوا ريبةً بأهل ارتيابٍ — واسترابوا في أمر كل أريبِ

كثر الإفتراء منهم جهاراً — ولهم فيه غاية التشبيب

وله بينهم إدارة كأس — مزجته حلاوة التقريب

كم سمعنا منهم قبيحة قذف — أوصلوها بالعار والتعييب

طعنوا بالتوهمات علينا — في أمور بدت لكل لبيب

واستخفوا بنا على سوء ظن — ثم عادوا باللوم والتأنيب

أنكروا رؤية الملاح وألغوا — بالتساوي ما بين ظبيٍ وذيب

وأرادوا أبطال رؤية فرق — في الورى بين يابس ورطيب

كل ذا من كثافة الطبع فيهم — وقصور العقل الخبيث السليب

ولهم قبح نيةٍ في سواهم — أوصلتهم غدا إلى التعذيب

طال ما أهلك المهيمن منهم — جسداً من ضلاله في لهيب

وأكب الإله في النار نفساً — نشأت بالنفاق في تقليب

وابتلاهم ربي بكل بلاء — علَّ أن يرجعوا بقلب منيب

وعليهم من الرزايا توالت — ظلمات كوابل في الصبيب

فأصروا واستكبروا بنفوس — لم تخف من رب إليها قريب

لا اتعاظ ولا اعتبار بشيءٍ — عندهم في شهادة ومغيب

وهم العمي عن سواء سبيل — لا يبالون بالبصير الرقيب

أهملو النفس ثم في الغير همّوا — بكثير التنقير والتنقيب

كلما نبهوا على الحق ناموا — عنه بالإضطرار والتغليب

بعدت شقَّةُ الكمال عليهم — فتسلوا عن ذاك بالتكذيب

قمت فيهم معلماً حسب جهدي — ناصحاً بين سائلٍ ومجيب

داعياً للهدى بإخلاص قلب — وكلام فصل وصدر رحيب

حافظاً مع كبيرهم وصغير — حرمات الوداد بالترحيب

فرأوني بوصفهم ورموني — بالذي فيه هم من التركيب

زعموا أن حذقهم كاشف عن — خبث أمري فاستقبحوا نفح طيبي

قلبوني وغيروني لديهم — وعلى الناس أعجموا تعريبي

ألحدوا في صفات مدحي ومالوا — عن صوابي وأبعدوا تقريبي

فعلوا مثل فعل أهل اعتزال — في كلام المهيمن المستجيب

حيث قالوا فيه بأغراض نفس — يتقالون كل روض خصيب

جعلوه مذاهباً بعقول — دب فيها الوسواس أي دبيب

وأحالوه باطلاً وهو حق — ظاهر الحكم عند كل نجيب

كل هذا وليس يخفى أذاني — بالهدى بينهم ولا تثويبي

وأنا الشمس لا تراني عيون — عميت عن جمال وجه حبيبي

فإذا رمتني فسر مثل سيري — لا تصافح كفي بكف خضيب

كن معي لي مقلداً أو توقف — دائماً لا تخض مع المستغيب

لم أكلفك أن ترى حسن حالي — في البرايا أو أن تكون نسيبي

أو على النصر لي أراك مقيماً — أو بدنياك أن تزيد نصيبي

إنما الجود منك جود ذباب — كف جهداً من الأذى عن لسيب

يا نفوسا يستنبطون المعاني — من قبيح الكلام بالترتيب

إن تكونوا في السوء أهل اجتهاد — أهله بين مخطئٍ ومصيب

وأراكم مصممين على ما — فيه أنتم بغير ما تثريب

أتساوون كل أبيض عرضٍ — في المعالي بأسود غربيب

هب عليكم تلوح مشتبهات — أنفس القوم وهي في تهذيب

ما استطعتم بالذوق أن تفرقوا ما — بين فرث ورائق من حليب

ما نفوس قد أسلمت كنفوس — عابدات من الهوى للصليب

رب ناس لهم جسوم رجال — ونفوس خلت من التأديب

وعقول بالوهم تنقاد طوعا — للهوى والضلال قود الجنيب

من أتاهم بعلمهم جحدوه — كيف من جاءهم بعلم غريب

بادروا بالوقوع في أهل بدر — ثم أضحى وقوعهم في القليب

أنكروا الكشف في الطريق وقالوا — كل هذا تخيلات المريب

فتراهم للشر في تهوين — وتراهم للخير في تصعيب

أنطقوا كل بومة بهواهم — وأرادوا السكوت للعندليب

حاولوا يطفئون بالزور نوري — ويذلون عز قدري المهيب

فرأوا من عناية الله بي ما — أصبحو منه في أسى ونحيب

وإلى الله قد توسلت فيهم — وعليهم رب العباد حسيبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتياب: الارْتِيَابُ [ريب]: مصـ.-: الشكُّ؛ لا أدري لِمَ ينظر إليه نظرة ارتياب/ مدّة الارتياب، أي المدة التي تسبق إعلان الإفلاس.
  • التقريب: [ق ر ب]. (مصدر قَرَّبَ). 1."حاوَلَ تَقْريبَ آرائِهِمَا" : التَّوْفيقَ بَيْنَها، أَيْ أَنْ يَجْعَلَها مُتَقارِبَةً. 2."ثَمَنُ القَميصِ خَمْسونَ دِرْهَماً تَقْريباً" : حَوالَيْ، أَيْ ما يُقارِبُ الخَمْسينَ. 3."على وَجْهِ ا …
  • الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
  • بالتساوي: تَسَاوَى يَتَسَاوَى تَسَاوَ تَسَاوِياً [سوي]: ـ الأمران: تعادلا؛ تساوى عنده الحلوُ والمرُّ/ لا يفضُل أحدُهما الآخر فقد تساويا علماً ومعرفةً.
  • بالعار: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.
  • باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …

قصائد ذات صلة

  • بحمد الله من أَلهَم
  • إنزل بنابلس برأس العين
  • لله بالبيت المقدس جامع
  • ولقد شهدت قبالة الأقصى الذي
  • يا منزل الركب بين البان فالعلم
  • يا حسن مطلع من أهوى بذي سلم
  • عجزنا عن مواقع الشكر شكر
  • قل لمن هام تابعا أوهامه