قد قال من قال من جهل وإغواء
الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«قد قال من قال من جهل وإغواء» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد قال مَنْ قال مِن جهل وإغواءِ — عن حكم تكليف ربي عبده الثائي
ما حيلة العبد والأقدار جارية — عليه في كل حال أيها الرائي
ألقاه في البحر مكتوفا وقال له — إياك إياك أن تبتل بالماء
حتى عليه فتى من أهل ملتنا — قد قال في رده نظماً بإنشاء
إن حفَّه اللطف لم يمسسه من بللٍ — وما عليه بتكتيفٍ وإلقاء
وإن يكن قدَّر المولى له غرقاً — فهو الغريق وإن أُلقِي بصحراء
يَعني إذا كان في علم الإله له — سعادةٌ عُلمت من غير إشقاء
فهْو السعيد وإن كانت شقاوته — في العلم فهو شقيٌّ هكذا جائي
والعلم يتبع للمعلوم من أزل — مقالة الحق للقوم الأخصّاء
كذا الإرادة والتقدير يتبع ما — في العلم من غير تأخير وإبطاء
فالله قدر ما في العلم كاشفه — بما بإيجاده سمّى بأشياء
وإنما هي آثار ملازمة — أيدي صفات من المولى وأسماء
إذ لا مضل بلا إضلاله أحداً — ولا يسمى بهادٍ دون إهداء
ولا معز بلا شخص يعززه — ولا مذل بلا قوم أذلّاء
وهكذا سائر الأسماء منه لها — قوابل كظلالات وأفياء
قديمة وهي معلوماته أزلاً — معدومة العين في محق وإفناء
والله سمِّيَ علام الغيوب بها — ترتبت هكذا ترتيب إنهاء
وهي التي كشف العلم القديم بها — من قبل إيجادها فافطن لأنبائي
حتى أراد لها قدماً فقدرها — طبق الذي هي فيه ضمن أجزاء
فلم يقدر سوى ما العلم حققَّه — ولا أراد سواه دون أخطاء
وقل على كل شيء حكم قدرته — لكن بمعلومه خُصّت بإبداء
ولم يكن عبثاً تكليفه أبداً — والكتب حق مع الرسل الأدلاء
والأمر والنهي من رب العباد على — عباده لا لسراء وضراء
ولا لأجل امتثال الأمر أوغرض — له تعالى ولا منع وإعطاء
وإنما هو تمييز الخبيث هنا — من طيبٍ ومراضٍ من أصحاء
وفي القيامة عدل الله يظهره — والفضل أيضاً لأقوام أعزاء
فليس من شرعنا جبر ولا قدر — وإنه فعل مختار بإمضاء
وقولُ من قال والأقدارُ جاريةٌ — ما حيلة العبد تغليطٌ بشنعاء
ما حلية العبد في فعل يكون له — بالقصد منه بلا جبر وإلجاء
أحاط علما به ربي فقدره — قدماً عليه بعدل بعد إحصاء
من غير ظلم وحاشا الله يظلم من — عليه يحكم عن علم بإجلاء
ألقاه في البحر مكتوفاً مغالطةٌ — وكيف يكتفه مع قصد إجراء
والكل ما هو بالمجعول في عدم — بل إنه مقتضى الأسما الأجلاء
والجهل تعريفه الإنشاء من عدم — وليس يوصف معدوم بإنشاء
فافهم وحقق لنفس الأمر معتبراً — حكم الإله بعلم لا بجهلاء
هذا الذي قد أخذنا عن مشايخنا — أولى الهداية والتقوى الألبّاء
عناية الله أعلى الله طائفةً — بها على غيرهم من مفتر سائي
عبد الغني له الرحمن وفقه — فبثها للتلاميذ الأخلاء
لعل تأتيه منهم دعوة فيري — قرباً بها من عظيم الفضل معطاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
- بصحراء: الصَّحْرَاءُ : أرضٌ فضاءٌ قفْر لا نباتَ فيها ولا ماءَ ج صَحَارَى وصَحَارٍ وصَحْرَاوَاتٌ.
- بلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل …
- تبتل: تَبَتَّلَ يَتَبَتَّلُ تَبَتُّلاً :- إلى اللهِ: تَفرَّغ لعبادته وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاَ- عن الزواج: ترك الزواجَ زهداً
- تكليف: جمع: تَكالِيفُ. [ك ل ف]. (مصدر كَلَّفَ). 1."قامَ بِتَكْليفِهِ بِمُهِمَّةٍ" : قامَ بِتَحْميلِهِ وَإِلْزامِهِ إِيَّاها، وَفي العَمَلِ الإِدارِيِّ، اِنْتِدابُهُ لَها. 2."يَتَحَمَّلُ تَكالِيفَ مَعيشَةِ عائِلَتِهِ": نَفَقاتِه …
- حفه: الحَفّةُ :- من النبت: ما جُزَّ منه.- من/ الطعام: ما ليس فيه زيادةً عن أهله.-: آلة النسّاج، أو الخشبة يَلُفُّ عليها الحائك الثوبَ.
- رده: رده: الرَّدْهَةُ: النَّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ أَو فِي صَخْرَةٌ يَسْتنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لمَنِ الدِّيارُ، بجانبِ الرَّدْهِ، ... قَفْراً مِنَ التَّأْيِيهِ والنَّدْهِ التَّأْيِيهُ: أَن يُؤَيِّهَ بِالْفَر …