إن من بعض ما هي الأطوار

الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«إن من بعض ما هي الأطوار» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن من بعض ما هي الأطوارُ — لي مقام فيه اسمه الأغيارُ

وهو زيد كذا وعمرو وبكر — وبهم فيه تنشد الأشعار

فإذا قلت فيه قال فلان — وفلان فإنها أستار

نعم القائل الذي قد ذكرنا — لكن الكنز نحن وهو الجدار

وهو جفن من الجفون لعيني — وأنا الجسم منه وهو الشعار

وأنا اللب والبرية قشر — وأنا الوجه والجميع خِمار

كلهم من مداد نوري حروف — وأنا الشمس والسوى أقمار

والذي عندهم من العلم طلٌّ — والذي منه عندنا فبحار

بانةٌ غردت عليها طيور — أنا وحدي من بينهن الهزار

أنا عبد الغني مع من معي في — هذه الحال والغنى الافتقار

وسوانا عبد الفقير مَنِ الدر — هَمُ مولاه ذاك والدينار

ربنا اللَهُ في جميع المجالي — ما على وجهنا الجميل غبار

والأحباء حضرة البسط تجلى — من هدانا عليه الأسرار

والأعادي مظاهر القبض منا — عندهم من شئوننا الإنكار

فالأهاجي لسان قهر وذل — لأناس بناهم الكفار

والثنا رحمة تخص بلطف — مَن إليهم بالمؤمنين يشار

ذاتنا قد بدت لنا بصفات — هي أنتم يا أيها الأبرار

وتجلت لنا بأحوال سوء — هي أهل الفساد والأشرار

وخرجنا عن كل قيد بملك — ودخلنا في كل قيد يعار

لا تطالب بنا عقول البرايا — كل عقل في أمرنا محتار

كيف تدري العقول من ليس يبقى — في تجل وما له استقرار

وجميع الشئون تظهر عنه — وعليه في العالمين المدار

أنت من بعض وصفنا فتأدب — لا تغالط ونحن نور ونار

قد نظرنا لذاتنا بعيون ال — كل والكل بعضنا المستعار

فرأينا الوجوه مختلفات — وبدت من كمامها الأزهار

وعلينا تلونت حضرات — بالتجلي جميعها أنوار

فلهذا ترى التكلم منا — كيف شئنا وكيفما نختار

ولنا الألسن الكثيرة فينا — بلغات حارت بها الأفكار

فكأن الذات الشريفة دوح — وكأنّي من فوقها أطيار

أتغنَّى وتارة أتعنى — ونظامٌ طوراً وطوراً نثار

وغرام طوراً بأحور أحوى — حسدت حسن وجهه الأقمار

وبهيفاء تارة ذات دلٍّ — شعرها الليل والجبين نهار

وبروض وجدول الماء طوراً — وبكأس من المدام يدار

وبزهد وعفة وخشوع — وعلوم بها العقول تحار

وأنا العارف المحقق طوراً — أبذل النصح عندي استبصار

وعلى الضد تارة ولذاتي — كل حين بوصفها أطوار

ولنا ههنا مظاهر شتى — حصرتنا وما لهن انحصار

وهي ذاتي أحب أني أراها — تتجلى فترفع الأستار

والمعاني جميعها لمحات — لبطون المنى بها إظهار

وجميع الكلام في السمع مني — والتسابيح ذاك والأذكار

وسلامي إليَّ مني تجلي — ه عليَّ البكور والأسحار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشعار: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.
  • القائل: القَائِلُ [قول]: فا.-: المتكلِّم قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ج قَالَةٌ وقَائِلُونَ.
  • الكنز: كنز: الكَنْزُ: اسْمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحرز فِي وِعَاءٍ وَلِمَا يُحْرَزُ فِيهِ، وَقِيلَ: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَجَمْعُهُ كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. وَيُقَالُ: كَنَزْتُ البُرَّ فِي الجِرابِ …
  • تنشد: تَنَشَّدَ يَتَنَشَّدُ تَنَشُّدًا :- الأخبار: طلبها ليعلمها من حيثُ لا يعلم الناس؛ يتَنشَّدُ أخبار الناس الخاصّة.
  • خمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • ذكرنا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
  • فبحار: البُحَارُ : دُوار البحر؛ أصابه البُحارُ بعد ركوبه الزورق.
  • قشر: قشر: القَشْرُ: سَحْقُك الشَّيْءَ عَنْ ذَيِّهِ. الْجَوْهَرِيُّ: القِشْرُ وَاحِدُ القُشُور، والقِشْرَة أَخص مِنْهُ. قَشَرَ الشيءَ يَقْشِرُه ويَقْشُره قَشْراً فانْقَشَر وقَشَّرَهُ تَقْشيراً فَتَقَشَّر: سَحَا لحاءَه أَو جِلْ …

قصائد ذات صلة

  • بحمد الله من أَلهَم
  • إنزل بنابلس برأس العين
  • لله بالبيت المقدس جامع
  • ولقد شهدت قبالة الأقصى الذي
  • يا منزل الركب بين البان فالعلم
  • يا حسن مطلع من أهوى بذي سلم
  • عجزنا عن مواقع الشكر شكر
  • قل لمن هام تابعا أوهامه