بكيت والمحتزن البكي
الشاعر: العجاج · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة
«بكيت والمحتزن البكي» من شعر العجاج، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَكَيتَ وَالمُحتَزِنُ البَكيُّ — وإِنَّما يَأتي الصِبا الصَبِيُّ
أَطَرباً وَأَنتَ قِنسرِيُّ — وَالدَهرُ بِالإِنسانِ دَوّارِيُّ
أَفنى القُرونَ وَهوَ قَعسَرِيُّ — وَبِالدَهاءِ يُختَلُ المَدهِيُّ
مِن أَن شَجاكَ طَلَلٌ عامِيُّ — قِدماً يُرى مِن عَهدِهِ الكِرسِيُّ
مُحرَنجَمُ الجامِلِ والنُئِيُّ — وَصالِياتٌ لِلصِلى صُلِيُّ
بِحَيثُ صامَ المِرجَلُ الصاديُّ — فَخَفَّ وَالجَنادِلُ الثُوِيُّ
كَما تَدانى الحِدأُ الأُوِيُّ — رَوائِمٌ لَو تَرأمُ الأُثفِيُّ
كَذّانُهُ أَو يَرأَمُ الحَرِّيُّ — طَلا الرَمادِ اِستُرئِم الطَلِيُّ
جَرَّ السَحابُ فَوقهُ الخَرفِيُّ — وُمُردِفاتُ المُزنِ وَالصَيفِيُّ
جَولَ التُرابِ فَهوَ جَولانِيُّ — وَقَد نَرى إِذ الحَياةُ حِيُّ
وَإِذ زَمانُ الناسِ دَغفَلِيُّ — بِالدارِ إِذ ثَوبُ الصِبا يَدِيُّ
خَوداً ضِناكَاً خَلقُها سَوِيُّ — مَعَ الشَبابِ فَهوَ فَضفاضِيُّ
نَعَّمَهُ فَهوَ خَبَرنَجِيُّ — عَيشٌ سَقاها فَهُوَ السَقِيُّ
كَأَنَّما عِظامُها بَردِيُّ — سَقاهُ رَيّاً حائِرٌ رَوِيُّ
بِالمَأدِ حَتّى هُوَ يَمؤُودِيُّ — في أَيكِهِ فَلا هُوَ الضَحِيُّ
وَلا يَلوحُ نَبتَهُ الشَتِيُّ — لاثٍ بِهِ الأَشاءُ وَالعُبرِيُّ
فَتَمَّ مِن قَوامِها قَومِيُّ — فَعمٌ بَناهُ قَصَبٌ فَعمِيُّ
مُغذلَجٌ بِيضٌ قُفاخِرِيُّ — وَكَفَلٌّ يَرتَجُّ رَجراجِيُّ
كَالدِعصِ أَعلى تُربِهِ مَثرِيُّ — إِني اِمرؤٌ عَن جارَتي كَفِيُّ
عَن الأَذى إِنَّ الأَذى مَقلِيُّ — وَعَن تَبَغّى سِرِّها غَنِيُّ
عَفّ فَلا لاصٍ وَلا مَلصِيُّ — بَرزٌ وَذو العَفافَةِ البَرزِيُّ
إِن تَدنُ أَو تَنأ فَلا نَسِيُّ — لِما قَضى اللَهُ وَلا قَفِيُّ
وَلا مَعَ الماشي وَلا مَشِيُّ — يَلمِزُها وَذاكَ طُرآنِيُّ
لا يَطَّبِيني العَمَلُ المَقذِيُّ — وَلا مِنَ الأَخلاقِ دَغمرِيُّ
وَجارَةُ البَيتِ لَها حُجرِيُّ — وَمَحرُماتٌ هَتكُها بُجرِيُّ
وَبَلدَةٍ نِياطُها نَطِيُّ — قِيّ تُناصيها بِلادٌ قِيُّ
الخِمسُ وَالخِمسُ بِها جُلذِيُّ — نَقطَعُها وَقَد وَنى المَطِيُّ
رَكضَ المَذاكي وَاَتَّلى الحَولِيُّ — وَمُخدِرُ الأَبصارِ أَخدَرِيُّ
حَومٌ غُدافٌ هَيدَبٌ حُبشِيُّ — لُجّ كَأَنَّ ثِنيَهُ مَثنِيُّ
كَأَنَّهُ وَالهَولُ عَسكَرِيُّ — إِذا تَبارى وَهوَ ضَحضاحِيُّ
ماءُ قَرِيٍّ مَدَّهُ قَرِيُّ — غِبَّ سَماءٍ فَهوَ رَقراقِيُّ
مُختَرِقٌ أَزوَرُ شَغزَبِيُّ — أَلوى الطَريقِ ماؤُهُ مَلوِيُّ
وَخفقَةٍ لَيسَ بِها طُوئِيُّ — وَلا خَلا الجِنِّ بِها إِنسِيُّ
يُلقى وَبِئسَ الأَنَسُ الجِنِّيُّ — دَوِّيَّةٌ لِهَولِها دَوِيُّ
لِلرَّيحِ في أَقرابِها هَوِيُّ — هَمِّي ومَضبورُ القَرا مَهرِيُّ
حابي ضُلوعِ الزَورِ دَوسَرِيُّ — كَأَنَّهُ حينَ وَنى المَطِيُّ
وَجَفَّ عَنهُ العَرَقُ الأَمسِيُّ — قُرقُورُ ساجٍ ساجُهُ مَطلِيُّ
بِالقيرِ وَالضَبّاتِ زَنبَرِيُّ — رَفَّعَ مِن جَلالِهِ الدارِيُّ
فَزَلَّ وَاستَزَلَّهُ الآذِيُّ — فَهوَ إِذا حَبا لَهُ حَبِيُّ
فَلاهُ وَالمُتَّضِعُ المَفلِيُّ — مَناكِبٌ وَجُؤجُؤٌ مَطوِيُّ
لِلماءِ حَولَ زَورِهِ نَفِيُّ — وَمَدَّةُ إِذ عَدَل الخَلِيُّ
جُلَّ وَأَشطانٌ وَصُرّائِيُّ — وَدَقَلٌ أَجرَدُ شَوذَبِيُّ
صَعلٌ مِن الساجِ وَرُبّانِيُّ — أَذاكَ أَم مُوَلَّعٌ مَوشِيُّ
جادَ لَهُ بِالدُبُلِ الوَسمِيُّ — مِن باكِرِ الأَشراطِ أَشراطِيُّ
مِنَ الثُرَيّا اِنقَضَّ أَو دَلوِيُّ — فَاِجتَمَعَ الرَبيعُ وَالرَبلِيُّ
مَكراً وَجَدراً وَاَكتَسى النَصِيُّ — وَبِالحُجورِ وَثَنى الوَلِيُّ
وَنِيُّهُ حيثُ اِنتَوى مَنوِيُّ — وَبِالفَرِندادِ لَهُ أُمطِيُّ
وَسَبَطٌ أَميَلُ مَيلانِيُّ — حَيثُ اِنثَنَى ذو اللِمَّةِ المَحنِيُّ
في بَيضِ وَدعانَ بَساطٌ سِيُّ — فَالبالُ مِن خَلائِهِ خَلِيُّ
حَتّى إِذا الهَولُ اِزدَهى الزَهوِيُّ — جَنانَهُ وَاَستَوحَشَ الوَحشِيُّ
ظَلَّ وَظَلَّ يَومُهُ الشَتوِيُّ — يَزفيهِ وَالمُفَزَّعُ المَزفِيُّ
مِن الجَنوبِ سَنَنٌ رَملِيُّ — وَذو عِفاءِ قَرِدٌ نَجدِيُّ
حَتّى إِذا ما قَصَّرَ العِشِيُّ — عَنهُ وَقَد قابَلَهُ حَوشِيُّ
وَاعتادَ أَرباضاً لَها آرِيُّ — مِن مَعدِنِ الصِيرانِ عُدمُلِيُّ
كَما يَعودُ العِيدَ نَصرانِيُّ — وَبَيعَةً لِسُورِها عِلِيُّ
فَباتَ حَيثُ يَدخُلُ الثَوِيُّ — مُجرَمِّزاً وَلَيلُهُ قَسِيُّ
خَوفَ التَرَدّي وَالرَدى مَخشِيُّ — إِذا اِستَنامَ راعَهُ النَجِيُّ
مِن عازِفاتٍ هَولُها هَولِيُّ — وَمُسهِداتٍ رَوعُها تَنزِيُّ
خَوفاً كَما يُسَهَّدُ الرَقِيُّ — تَلُفُّهُ الرِياحُ وَالسُمِيُّ
في دِفءِ أَرطاةٍ لَها حَنِيُّ — عُوجٌ جَوافٍ وَلها عِصِيُّ
وَهَدبق أَهدَبُ غَيفانِيُّ — يَذودُ عَنهُ جِنثُها الجِنثيُّ
وَالفَنَنُ الشارِقُ وَالغَربيُّ — رَيعانَ ريحٍ مَسُّها عَرِيُّ
وَمَكنِسٌ يَنتابُهُ قَيظِيُّ — أَجوَفُ جافٍ فَوقَهُ بَنِيُّ
مِنَ الحَوامي الرُطبُ وَالذُوِيُّ — وَالهَدَبُ الناعِمُ وَالخَشِيُّ
فَهوَ إِذا ما اِجتَافَهُ جُوفِيُّ — كَالخُصِّ إِذ جَلَّلَه الباريُّ
بِحَيثُ مالَ الهائِلُ الشَرقِيُّ — مِن النَقا وَحَرفُهُ الحَرفِيُّ
دونَ الشَمالِ وَالصَبا مَحوِيُّ — لَمّا اَرجَحَنَّ لَيلُهُ اللَيلِيُّ
لَيلُ السِماكَينِ العُكامِسِيُّ — حَتّى إِذا ما إِن جَلا الجَلِيُّ
عَنهُ غَدا وَاللَونُ نُوّارِيُّ — كَأَنَّهُ مُتَوَّجٌ رُومِيُّ
عَلَيهِ كَتّانٌ وَآخِنِيُّ — أَو مِقوَلٌ تُوِّجَ حِميَرِيُّ
حينَ غَدا وَاقتادَهُ الكَرِيُّ — وَشَرشَرٌ وَقَسورٌ نَضرِيُّ
حَتّى رَأى وَقَد خَلا مَلِيُّ — مِن الضُحى وَالمُكثِب المَرئِيُّ
غُضفاً طَواها الأَمسَ كَلّابِيُّ — بِالمالِ إِلّا كَسبَها شَقِيُّ
فَهيَ شَهاوى وَهوَ شَهوانِيُّ — أَطلَسُ لَو لا رِيحُهُ خَفِيُّ
قالَ لها وَقَولُهُ مَوعِيُّ — وَكُلَّ ذاكَ يَفعَلُ الوَصِيُّ
إِنَّ الشِواءَ خَيرُهُ الطَرِيُّ — وَشَمَّرَت وَاَنصاعَ شَمَّرِيُّ
آلٍ وَما في ضَبرِها أَلِيُّ — بِالشَدِّ إِذ زَوزَت بِهِ الرُبِيُّ
ولاحَ إِذ زَوزى بِهِ النُبِيُّ — كَما يَلوحُ الكَوكَبُ الغَورِيُّ
كَأَنَّما جَمرُ الغَضا المَرمِيُّ — بِهِ رُضاضٌ رَضَّهُ غَوِيُّ
مُبَذِّرٌ وَعابِثٌ سَفِيُّ — نَورُ الخُزامى خَلفَهُ الرِبعِيُّ
مِمّا تَهادى بَينَها الشَظِيُّ — مِنها وَأَظلافٌ لَها فَرِيُّ
يَمورُ وَهوَ كابِنٌ حَيِيُّ — خَزايَةً وَالخَفِرُ الخَزِيُّ
خَوفَ الضَوى وَالهارِبُ المَضوِيُّ — حَتّى إِذا ما بُلِغَ الأُنِيُّ
مِن حلِمِهِ وَاللَبَبُ الرَخِيُّ — كَرَّ وَقَد يَحمي الحِمى الحَمِيُّ
لا طائِشٌ قاقٌ وَلا عَيِيُّ — بِالطَعنِ إِذ طاعَنَها نُكرِيُّ
إِذ حَميَ الزِيُّ وَجَدَّ الزِيُّ — مِنها وَمِنهُ وَأَبى أَبِيُّ
لِلقِسرِ ذو أُبَّهَةٍ عَصِيُّ — ذو نَخوَةٍ حُمارِسٌ عُرضِيُّ
أَليَسُ عَن حَوبائِهِ سَخِيُّ — شَكسٌ إِذا لا يَثتَه لَيثِيُّ
مُخالِطٌ وَتارَةً قَصِيُّ — يَحُوذُها وَهوَ لَها حُوذِيُّ
خَوفَ الخِلاطِ فَهوَ أَجنَبِيُّ — كَما يَحُوذُ الفِئَةَ الكَمِيُّ
حَتّى نَهاها حينَ لارَوِيُّ — طَعنٌ إِذا اِستَيسَرنَهُ يَسرِيُّ
وَإِن أَرَدنَ شَزرَهُ شَزرِيُّ — بِسَلِبٍ أُنبوبُهُ مَدرِيُّ
يَنسَنُّ أَن تَسُنَّهُ الدُمِيُّ — كَما يُسَنُّ النَيزَكُ الخَطِّيُّ
لَهُنَّ في شَباتِهِ صِئِيُّ — إِذا اِكتَلى وَاَقتُحِمَ المَكلِيُّ
وَفي الجَآشيشِ لَها رَكِيُّ — تَغلي وَأَنفاقٌ لَها وَهِيُّ
لَها إِذا ما هَدَرَت أَتِيُّ — وَردٌ مِن الجَوفِ وَبَحرانِيُّ
مِمّا ضَرا العِرقُ بِها الضَرِيُّ — حَتّى إِذا مَيَّثَ مِنها الرِيُّ
وَشاعَ فيها السَكَرُ السُكرِيُّ — وَعَظعَظَ الجَبانُ وَالزِئنِيُّ
وَطاحَ في المَعرَكَةِ الفُرنِيُّ — تَواكَلَته وَهوَ عَجرَفِيُّ
كَأَنَّما جَبينُهُ غَرِيُّ — أَو أُرجُوانٌ صِبغُهُ كوُفِيُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …
- الثوي: (ثَوِيَ) الثَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِقَامَةِ. يُقَالُ ثَوَى يَثْوِي فَهُوَ ثَاوٍ. وَقَالَ: آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ وَي …
- الجامل: الجَامِلُ : القطيعُ من الإبِل برُعاتِه.-: صاحب الجِمال.
- الحري: حري: حَرَى الشيءُ يَحْرِي حَرْياً: نَقَصَ، وأَحْرَاه الزمانُ. اللَّيْثُ: الحَرْيُ النُّقصان بَعْدَ الزِّيَادَةِ. يُقَالُ: إِنه يَحْرِي كَمَا يَحْرِي القمرُ حَرْياً يَنْقُصُ الأَوّل مِنْهُ فالأَول؛ وأَنشد شَمِرٌ: مَا زَال …
- الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
- الكرسي: الكُرْسِيُّ : السَّرير. -: العَرش؛ بقي على كرسيّ الملْك ثلاثين عامًا. -: مقعد من خشب أو نحوه لجالس واحد؛ أخذت كرسيًّا مريحًا أجلس عليه / كرسيٌّ دائر / كرسيٌّ هَزّاز. -: مركز علميٌّ في الجامعة يشغله أستاذ / كرسيُّ الجَوْز …
- المدهي: مده: مَدَهَه يَمْدَهُه مَدْهاً: مِثْلَ مَدَحه، وَالْجَمْعُ المُدَّهُ؛ قَالَ رؤْبة: للهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ ... سْبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تأَلُّهي وَقِيلَ: المَدْه فِي نَعْتِ الهيئةِ والجمالِ، والمَدْحُ فِي كُ …