نحن التراب إلى تراب نرجع
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«نحن التراب إلى تراب نرجع» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نحنُ التُّرابُ إلى تُرابٍ نَرِجعُ — وهُناكَ نحصُدُ تحتهُ ما نَزرَعُ
يا جامِعَ الأموالِ طولَ حياتهِ — أينَ الذي بالأمسِ كنَّا نَجمَعُ
لو كانتِ الدُّنيا لشخصٍ واحدٍ — ما زالَ في طَلَبِ الزَّيادةِ يَطمَعُ
فإذا أتاهُ الموتُ أفرغَ مُلكَهُ — منها فصارَ بقيدِ باعٍ يَقنَعُ
مِن صالحِ الأعمالِ حَبَّةُ خردلٍ — أغنى من الكَنزِ العظيمِ وأنفَعُ
هذا رفيقُكَ في الطَّريقِ وغيرهُ — يمضي فليسَ تراهُ حينَ تُوَدِّعُ
ما لي أُنادي واعظاً وأنا الذي — أحتاجُ وَعظاً للمسامعِ يَقرَعُ
إنِّي أرى عِبَراً كأنِّي لا أرى — وإذا سمعتُ كأنَّني لا أسمَعُ
كم ناصحٍ يَنهَى أخاهُ عن الذي — هُوَ كلَّ يومٍ لا محالَةَ يَصنَعُ
ما زالَ يعذِرُ نفسَهُ في فعلِهِ — ويلومُ فاعِلَهُ عليهِ ويَردَعُ
دُنياكَ أشبَهُ بالعروسِ تَبَرُّجاً — لكنْ علينا لا عليها البُرقُعُ
فتَّانةُ الألبابِ تخدَعُ أهلَها — كالسِّحرِ يُطِغي مَن يَراهُ ويَخدَعُ
شابتْ كما شِبنا ولم يَكُ عِندنا — للزُّهْدِ والسِّلوانِ عنها مَوْضِعُ
في قلبِ كلِّ فتىً عليها صَبوةٌ — تلقَى صبابَتَها الرُّؤُوسَ فتَصدَعُ
وإذا الصَّبابَةُ خَيَّمَتْ في ساحةٍ — ضاقتْ بموكِبها الجهاتُ الأربَعُ
غَلَبَتْ صبابتُنا العُقولَ فنالنا — شِبهُ الجُنونِ بهِ نقومُ فَنُصرَعُ
والشَّيخُ أشبَهُ بالغُلامِ كلاهُما — حتَّى المماتِ بها شجيٌّ مُولعُ
يا يوسفَ الجلخِ الذي فارقْتَنا — أسفاً فِراقَ مهاجرٍ لا يَرجعُ
أنتَ الرَّخيمُ على ضَريحِكَ رحمةٌ — تَسقي ثَراهُ كما سَقتهُ الأدمُعُ
قد كنتَ ترفُقُ بالفقير ولم يكُنْ — في مالِ أربابِ الغِنَى لكَ مَطمَعُ
والأنسُ عندَكَ واللطافةُ رُبَّما — تَشفي المريضَ بطيبِ نفسٍ تَصنَعُ
خُلُقٌ تخلَّفَ عن أبيكَ وَرِثتَهُ — مذ كنتَ في الأحضانْ طِفلاً تُرضَعُ
ما زالَ يَدفَعُ طِبُّكَ الدَّاءَ الذي — لمَّا أصابكَ لم تَجِدْ ما يَدفَعُ
لبيَّتَ فَوْراً دَعوةَ المَلِكِ الذي — كلُّ النُّفوسِ لهُ جميعاً تَخضَعُ
وقَبِلتَ طَوعاً أمرَ مَن أرضيتَهُ — وعلى رِضاهُ مَضَى زَمانُكَ أجمَعُ
وكان يَبقَى مَن تَوَدُّ الناسُ أنْ — يحيا بَقيتَ ولم يَمسَّكَ مَصرَعُ
لكنْ عَهدِنا البينَ في غَفَلاتهِ — يَنسَى الذينَ حياتُهم لا تَنفَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكنز: كنز: الكَنْزُ: اسْمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحرز فِي وِعَاءٍ وَلِمَا يُحْرَزُ فِيهِ، وَقِيلَ: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَجَمْعُهُ كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. وَيُقَالُ: كَنَزْتُ البُرَّ فِي الجِرابِ …
- بقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ …
- تودع: توَدَّعَ يَتَوَدَّعُ تَوَدُّعًا :- وا: ودَّع بعضهم بعضًا، أي تفارقوا وبعضُهم يحيّي بعضًا. -: لزم السكينة والهدوء فكان وديعًا؛ يعسر عليه أن يتَوَدَّع عندما يُستفَزُّ. -: صار ذا دَعَة وراحة، أي سعة في العيش؛ لم يتودَّع إلا …
- خردل: خردل: الخُرْدُولة: الْعُضْوُ الْوَافِرُ مِنَ اللَّحْمِ. وخَرْدَلَ اللحمَ: قَطَّع أَعضاءَه وَافِرَةً، وَقِيلَ: خَرْدَلَ اللحمَ قَطَّعه صِغَارًا، وَقِيلَ: خَرْدَلَ اللحمَ قَطَّعه وفَرَّقه، وَالذَّالُ فِيهِ لُغَةٌ. وَلَحْمٌ …
- رفيقك: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
- لشخص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …