ما يرتجيه المرء من مولوده

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«ما يرتجيه المرء من مولوده» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما يرتَجيهِ المرءُ من مولودهِ — غيرَ اللِّحاقِ بسالفاتِ جُدودهِ

فلْيُعدِدِ الأكفانَ قبلَ ثيابِهِ — والنَّعشَ قبلَ سريرهِ ومُهودِهِ

يَقضي الزَّمانَ المرءُ في خَطَرٍ فقد — مَزَجَت مَناحتُهُ فَكاهَة عيدِهِ

الموتُ بينَ صباحهِ ومَسائهِ — ومَنامِهِ وقيامهِ وقُعودِهِ

يتلو علينا الميتُ أفصحَ خُطبةٍ — كتِلاوةِ القُرآنِ في تَجويدهِ

والحيُّ عن إنذارهِ مُتَغافِلٌ — حتى تَراهُ كطامعٍ بخُلودهِ

الموتُ أخبَثُ ما يكون مَذاقةً — وأشَدُّ خَطْبٍ هالَ عند وُفودهِ

كلُّ الشَّدائدِ ليس تُحسَبُ عندهُ — إلاّ كأدنى قِشْرةٍ من عُودِهِ

لو خُيِّرَ السُّلطانُ لاختارَ البَقا — ويكونَ عبداً من أقلِّ عبيدهِ

ويودُّ مَن في السِّجن أن يبقى به — حيّاً يعيشُ معذَّباً بقيودِهِ

هذا الذي قَهَرَ الملوكَ بنفسهِ — لا باعتدادِ سِلاحهِ وجُنودِهِ

كلُّ الجبابرةِ الأعِزَّةِ عندَهُ — مثلُ الدُّخانِ يَبيدُ بعدَ صُعودِهِ

مَن كانَ يَفترِسُ الأُسُودَ نراهُ قد — نَزَلَ الثَّرَى فغدا فريسةَ دُودِهِ

والمالِكُ الأعناقِ أمسَى عُنْقُهُ — مِلكَ الدَّبيبِ مُشَبَّثاً بوريدِهِ

يا رحمةَ اللهِ الكريمِ تعهَّدي — شخصاً كبدرٍ حلَّ سَعْدَ سُعودِهِ

ناحَت عليهِ الباكياتُ فأذهلَت — بنُواحِها القُمْريَّ عن تَغريدِهِ

قد علَّمَ التَّصعيدَ صَدْرَ مُحبِّهِ — فتعلَّمَ التَّقطيرَ من تَصعيدِهِ

سَهرانُ يَرعَى النَّجمَ وَهوَ جليسُهُ — وإذا سألتَ فذاكَ بعضُ شُهودِهِ

قد ساءَ خُلْقُ الدَّهْرِ حتَّى إنَّهُ — لم يَرْعَ حقَّ شهابهِ ومجيدِهِ

غَدَرَ المجيدَ ابنَ الشِّهابِ بجهلِهِ — فوَفَى بحقِّ الحُزنِ دمعُ رشيدِهِ

قد سارَ تحتَ لفائفِ الأكفانِ مَن — كانت تَسيرُ النَّاسُ تحتَ بُنودِهِ

حَمَلَتهُ أكتافُ الرِّجالِ وخيلهُ — ترنو لحاملهِ بعينِ حَسودهِ

وَثَبَ الحِمامُ عَليهِ وِثبةَ فاتكٍ — جَعَلَت نِصالَ سِلاحِهِ كغُمودِهِ

ومحافلُ الأُمَراءِ حولَ سريرهِ — لم يَقدِروا إلاّ على تَعديدِهِ

هذا عَمودٌ كان رُكنَ عشيرةٍ — صارت كبُرجٍ مالَ خَطُّ عَمودهِ

أخَذَ الرِّئاسةَ مَنصِباً عن جَدِّهِ — فكأنَّهُ أوصى بها لحفيدهِ

جادَ الزمانُ بهِ فكانَ كنادِمٍ — ولذاك صار السَّلبُ غايةَ جُودِهِ

والدَّهرُ خازِنُ أهلهِ لكنَّهُ — في الصَّرفِ يَبدأُ من أجَلِّ نُقودِهِ

في ذِمَّةِ الله الحَفيظِ مُسافِرٌ — كانت قلوبُ النَّاسِ من تزويدِهِ

قامتْ تودِّعُهُ الرِّجالُ فأودَعتْ — حَبَّ القلوبِ قِلادةً في جِيدِهِ

عبدٌ إلى مولاهُ جرَّدَ نفسَهُ — طوعاً فنالَ الرَّفعَ من تجريدهِ

ضمَّتهُ أجنِحَةُ المَلائكِ بينَها — كالحرفِ ضَمَّ أخاهُ في تشديدِهِ

لله سِرٌ في البريَّةِ غامضٌ — وَقَفتْ عقولُ النَّاسِ عند حُدُودهِ

لا يَهتدي عِلمُ النُّجومِ برصدهِ — ويضِلُّ عِلمُ الرَّملِ في توليدِهِ

عادَ التُّرابُ إلى حقيقةِ أصلِهِ — كالثَّلجِ إذ يَنحَلُّ عَقدُ جُمودِهِ

حُكمٌ قديمٌ لا يزالُ مُجَدَّداً — فنَروحُ بين قديمِهِ وجديدهِ

نمشي إليه كلَّ يومٍ خَطوةً — فيكونُ ذاك مُقرِّباً لبعيدهِ

ولرُبَّما يجري إلينا خاطِفاً — كالبرقِ يعدو فوقَ خيل بريدِهِ

هذا الذي لا بُدَّ منهُ لكلِّ مَن — في الأرض يحفَظُ سالفاتِ عُهودِهِ

يُشقي ويُسعِدُ تارةً بقدومِهِ — ويظَلُّ يمزُجُ وعدَهُ بوعيدهِ

من ماتَ في ثوبِ الصَّلاحِ فإنَّهُ — قد عاشَ فالموتُ ارتجاعُ وُلُودِهِ

كانَ الوُجودُ مُسبِّباً لفنائِهِ — فغدا الفَناءُ مُسبِّباً لوُجودهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللحاق: [ل ح ق]. (مصدر لَحَقَ). "حَاوَلَ اللِّحَاقَ بِهِ" : إِدْرَاكَهُ.
  • بخلوده: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
  • تجويده: [ج و د]. (مصدر جَوَّدَ). 1."تَجْوِيدُ القُرْآنِ" : قِرَاءتُهُ قِرَاءةً مُؤَثِّرَةً تَخْضَعُ لِقَوَاعِدَ مُحَدَّدَةٍ لإِخْرَاجِ الحُرُوفِ وَفْقَ مَخَارِجِهَا وَحَسَبَ أُصُولِهَا مَعَ تَرْنِيمٍ وَتَنْغِيمٍ لَهَا. 2."تَجْوِ …
  • سريره: السَّرِيرَةُ : ما يُكتَمُ ويُسَرُّ؛ إنَّ اللَّهَ مطَّلعٌ على سرائرنا/ هو طيّبُ السّريرةِ، أي صافي النيَّة سليمُ القَلب ج سَرَائِرُ.

قصائد ذات صلة

  • بنى مشاقة صبرا بعد فقد فتى
  • بها يوسف العبسي أوصى لدى القضا
  • أوصى بها من بني العبسي منتقل
  • نهدي التهاني لموسى والهناء لنا
  • صبرا بني الباحوط إن فقيدكم
  • قف عند تربة يوسف الجلخ الذي
  • في اللحد شرشل بيك بات ونفسه
  • محمد آل رسلان أمير