نفذ القضا من أوج ذلك المنبر
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«نفذ القضا من أوج ذلك المنبر» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفَذَ القَضا من أوج ذلكَ المِنبَرِ — فاصبِرْ على بَلواكَ أولا تصبِرِ
ولقد أَتَى ما لَسْتَ تملِكُ بعدهُ — غيرَ البُكاءِ ولوعةِ المتحسِّرِ
يا أيُّها العَينُ التِّي تَبكي عّلى — فقْد الحبيبِ بدَمعِها المتّحدِّرِ
تبكينَ هذا اليومَ لكن في غدٍ — يُبكَى عليكِ وهكذا لم تخسَري
نَنهَى عن الحُزنِ المُذيبِ قلوبَنا — مثلَ النَّديمِ يَعيبُ شُربَ المُسكِرِ
إنَّ اللِّسان يُطيعُ أمرَ نصيحهِ — والقلب يَنبذهُ كمَن لم يُؤْمَرِ
يا راحلاً كَسَرَ الخواطرَ قائلاً — إنِّي حَلَفتُ عليكِ أن لا تُجبَرِي
تَسقِي مدامُعنا ثراكَ فإنَّها — أصفَى وأفضلُ مِن مياهِ العُنصُرِ
لو تُشتَرَى يا أيُّها القمرُ الذي — ذاقَ الخُسوفَ لتَمَّ سعدُ المُشتَري
هيهاتِ قد عزَّ الفِداءُ فخابَ مَن — يَفدي ولو أعطَى مَمَالِكَ قيصَرِ
داءٌ قديمٌ كم لهُ من حسرةٍ — في كلِّ قلبٍ من خَوالي الأدهُرِ
قد حيَّرَ الألبابَ في أحكامهِ — وأضاعَ رُشدَالفيلسوفِ الأكبرِ
يعفو عن الشَّيخِ المكبِّ على العَصا — عجزاً ويفتُكُ بالغُلامِ الأصغرِ
يا يُوسُفَ الحُسنِ البديعَ جَمالُهُ — ماذا أصابَ جَمالَ ذاكَ المنظرِ
في السِّتِّ عَشْرَةَ من حياتِك عِفتَهَا — كالبدرِ يَخسِفُ في انتصافِ الأشْهُرِ
ولقد رحلتَ بلا وَداعٍ ضارباً — ميعادَ تسليمٍ ليومِ المحَشرِ
فارقتَ دُنياكَ بلا وَداعٍ طالباً — دارَ النَّعيمِ فكانَ أربَحَ مَتْجرِ
وعلمتَ أنَّكَ لا مَحالَ مسافرٌ — فقصدتَ تسلُكُ في الطَّريقِ الأقصرِ
هذا الذي خُلِقَ العبادُ لأجلهِ — فالحيُّ يُحسبُ ميِّتاً لم يُقبَرِ
أعددْ لطفلِكَ نعشَهُ مَعَ مَهدِهِ — فَلقد يُضَمُّ كلاهما في المَحضَرِ
يا أيُّها الباكي على مَن باتَ في — دارِ السَّعادةِ كُفَّ دمعكَ واقصِرِ
قد فاز بالمُلكِ المُعَدِّ لمِثلِهِ — والمُلْكُ عادةُ يوسفٍ فاستبشِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسكر: المُسَكَّرُ : مفعـ.-: المَخْمور؛ هو دائماً مُسَكَّر من غير خمْر.-: ما حُلِّي بالسُّكَّر؛ هذه قهوة مُسَكَّرة.
- المنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- بدمعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …