أناس كلها تمسي ترابا
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«أناس كلها تمسي ترابا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 15 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُناسٌ كلُّها تُمسي تُرابا — بدارٍ كلُّها تُمسي خَرابا
فماذا نبتغي فيها بِناءً — وماذا نبتغي منها اكتسابا
تمرُّ النَّاسُ أفواجاً عليها — كما نَفَضَتْ عواصفُها السَّحابا
وتَخطِرُ فوقَها حيناً فتَبقَى — زماناً تحتها فاتَ الحسابا
هيَ الأُمُّ التي ضمَّت بنَيها — إلى أحشائِها ترجو الثَّوابا
يَشِبُّ على هواها كلُّ طِفلٍ — ولا ينسى المحبَّةَ حينَ شابا
غُرابُ البينِ يَنعَقُ كُلَّ يومٍ — بساحتها فَيقتَنِصُ العُقابا
رأينا الموتَ لا يبقي كريماً — ولا يخشى الملامَ ولا العتابا
رَمَى أسكارُسَ القِبطيَّ سهماً — فرَنَّ بكلِّ قلبٍ إذ أصابا
كريمٌ كانَ للعافي مَلاذاً — متى يُدعَى لحادثةٍ أجابا
تكبَّدَتِ القلوبُ ضِرامَ حزنٍ — عليهِ لو يَمَسُّ الصخرَ ذابا
وصارَ دمُ الدُّموع خِضابَ سُوءٍ — لمن صارَ السَّوادُ لها ثيابا
مضى متمتِّعاً بنعيم ربٍّ — دعاهُ إلى كرامَتِهِ انتِخَابا
حياةُ النَّاسِ في الدُّنيا طريقٌ — إلى الأُخرَى نسوقُ لها الرِّكابا
وأفضلُ مَشرَبٍ كأسُ المنايا — إذا كان النَّعيمُ بها شرابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العتابا: العَتَابَا : نوعٌ من الغناء الشّعبيّ في بلاد الشام؛ يطرب كلُّ الناس في بلاد الشام لسماع العَتَابا.
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …