لولا التفاوت في الأخلاق والأدب
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«لولا التفاوت في الأخلاق والأدب» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لولا التَفاوتُ في الأخلاقِ والأدَبِ — تساوتِ النَّاسُ في الأقدارِ والرُّتَبِ
لنا أبٌ واحدٌ بالجسمِ يجمَعُنا — لكنْ كانَ لنا بالرُّوح ألفَ أبِ
قامَ التفاوتُ بين النَّاسِ مرتقياً — فوق التفاوُتِ بينَ العود والحَطَبِ
حتى يُخيَّلَ أنَّ البعضَ قد خُلِقوا — من التُّرابِ وصيغَ البعضُ من ذهبِ
والنَّاسُ تطلُبُ جمعَ المال قاطبةً — لكنَّها اختلفت في غايةِ الطلَبِ
للعِزِّ والصَّفْوِ بعضُ النَّاسِ يجمعُهُ — والبعضُ يجمعُهُ للذُّلِ والنَّصَبِ
لا ينفعُ المالُ إلاّ حينَ يخرجُ من — أيدي ذويهِ فيمضي قاضيَ الأرَبِ
والمالُ في الكيسِ لا يمتازُ عن حجرٍ — كالسيفِ في الغِمدِ لا يمتازُ عن خَشَبِ
والكُلُّ من دون تقوَى اللهِ نَحسبُهُ — مثلَ الهَباءِ ذَرَتهُ الرِّيحُ في السُّحُبِ
واللهُ يحتسبُ التَّقوى بلا عملٍ — كجَفْنِةِ الكرْمِ قد قامت بلا عِنَبِ
مَنِ ادَّعى الدِّينَ والدُّنيا أقولُ لهُ — إن كُنتَ كابن عُبيدَ أقدِمْ ولا تَهَبِ
هذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهرُ النَّسَبِ اُبْ — نُ الطَّاهرِ النَّسبِ ابنِ الطَّاهرِ النَّسَبِ
هذا الكريمُ السَّليمُ القلبِ من دنَسٍ — وَهْوَ الصَّفِيُّ البرِيُّ النَّفسِ من رِيَبِ
أقوالُهُ دُرَرٌ أفعالهُ غُرَرٌ — أفضالُهُ طُرَرٌ في جَبْهةِ العَرَبِ
ذو رُتْبةٍ ليس في استعلائها عَجَبٌ — لكن تواضُعُهُ مَعْها مِن العَجَبِ
كالغُصنِ قد مالَ نحوَ الأرضِ منخفِضاً — لِثْقلِ حَمْلٍ نَما في عُودِهِ الرَّطِبِ
ماضي اليَراعِ جَميلٌ خَطُّ رُقعَتِهِ — لكن معانيهِ أبَهى منهُ في الكُتُبِ
يُجري فُنوناً من الأقلامِ مُطرِبةً — لنا وكم طَرَبٍ يجري من القَصَبِ
أحيا العلومَ التي ماتت بمدرسةٍ — كالبوقِ في البعث يُحيي دارسَ التُّرَبِ
قامت لهُ مع شهودِ النَّاسِ شاهدةً — تُبقي لهُ الذِّكرَ في مُستقبَلِ الحِقَبِ
بَغَى رِضَى اللهِ روفائيلُ مصطَحِباً — معْهُ رِضَى خلقِهِ يا خيرَ مُصطَحِبِ
وتِلك نادرةٌ قد عَزَّ مَطلَبُها — إلاّ على مُخلِصٍ للهِ مُنتخَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفاوت: تَفَاوَتَ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتاً :ـ الأمران. اختلفا في التقدير، تباينا؛ يتفاوت هذان الأخوان في مستوى ذكائهما مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ / التفاوت الفردي يعني التباين بين الأفراد من حيث الميزات الخاصّ …
- الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
- الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
- الكيس: كيس: الكَيْسُ: الخفَّة والتوقُّد، كَاسَ كَيْساً، وَهُوَ كَيْسٌ وكَيِّسٌ، وَالْجَمْعُ أَكْياس؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: واللَّه مَا مَعْشَرٌ لامُوا امْرأً جُنُباً، ... فِي آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ، بأَكْياسِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: …
- بالجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …