قوموا بنا نسأل الأموات في الرجم
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«قوموا بنا نسأل الأموات في الرجم» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قوموا بنا نَسأَلُ الأَمواتَ في الرُّجَمِ — ما يذكُرونَ منَ اللَذاتِ والأَلمِ
قد كانَ ما كانَ حُلماً فانقَضى ومضى — كأَنَّ رائيهِ لم يَحلُمْ ولم يَنَمِ
العيشُ في الأرضِ وَهمٌ أَهلُهُ عَدَمٌ — وما الذي يا تُرَى نرجو من العَدَمِ
بالأمسِ قد كانَ إبراهيمُ صاحبَنا — واليومَ في التُربِ أَضحَى صاحبَ الرِمَمِ
كأنَّهُ لم يَكُنْ رُكناً لطائفةٍ — ولا مَناراً لدارِ العِلمِ والحِكَمِ
أجَابَ طَوعاً دُعاءَ اللهِ حينَ دَعا — وتلكَ شيمةُ إِبراهيمَ في القِدَمِ
كسا الحِدادَ سِوى القِرطاسِ مُصطحِباً — بَياضَهُ حينَ جَفَّتْ عَبْرَةُ القَلَمِ
وعاهَدَ العينَ لا تُجري مَدَامِعَها — عليهِ ما لم تَكُنْ ممزوجَةً بِدَمِ
مَضى سريعاً فلم تَثبُتْ لهُ قَدَمٌ — مَن كانَ في كلِّ فَنٍّ ثابتَ القَدَمِ
وراحَ كَهلاً كأنَّ اللهَ عاجَلَهُ — شَوقاً إليهِ فلم يلبَثْ إلى الهَرَمِ
بَكَى عليهِ ذَوُو الحاجاتِ من أسَفٍ — ومَن بَكَى قاضيَ الحاجاتِ لم يُلَمِ
وكادتِ الصُّحْفُ تبكي بَعدَ مَصرَعِهِ — لو لا مَخَافَةُ مَحْوِ الدَّمعِ للكَلِمِ
بني مُشاقةَ إِنَّ الصَّبرَ حاجتُهُ — عندَ البَلا كاحتياجِ الطِبِّ للسَّقَمِ
هذا الذي كلُّ مَولودٍ يُصابُ بهِ — فلا حِمَى عِندَنا منهُ سِوى العُقُمِ
لا يَشتَكِ المَرْءُ غَدرَ البينِ مُتَّهِماً — إذ ليسَ بَينَهُما شيءٌ من الذِمَمِ
هذا الذي خُلِقَتْ كلُّ النُفوسِ لهُ — فتُحسَبُ النَّاسُ مَوتى قَبلَ موتِهِمِ
هذا هو المَلِكُ الجَبَّارُ مُقتَدِراً — على المَمالِكِ من عُرْبٍ ومن عَجَمِ
والعادلُ الحُكمِ لا يُرشَى على عَمَلٍ — وليسَ يَفرُقُ مخدوماً عن الخَدَمِ
مِنَّا السَّلامُ على مَن لا سَلامَ لَنا — منهُ ولا بَرْدَ يُطفي غُلَّةَ الضَرَمِ
وَلّى وقد سارَ عَنّا غَيرَ مُلتَفِتٍ — نبكي فيَضحَكُ مِنَّا غيرَ مُبتَسِمِ
ضاعَ النُّواحُ كما ضاعتْ مَدامِعُنا — عندَ الذي قد رَماهُ البينُ بالصَّمَمِ
قد أدركَ الحَقَّ يَمشي في الضِّياءِ بهِ — والقومُ في باطلٍ يَمشُونَ في الظُّلَمِ
يا أَيُّها النَّاسُ هَيُّوا الزادَ وانتَبِهوا — فالموتُ للنَّاسِ كالجَزَّارِ للغَنَمِ
من رَامَ أنْ لا يَرَى فَقْداً لصاحِبِهِ — يَسبُقْ إلى المَوتِ كي ينجو كمُنهَزِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- الرجم: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح …
- الرمم: رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَ …
- القرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
- بياضه: [ب ي ض]. (صِيغَة فعَّالَة لِلْمُبالَغَةِ). "دَجَاجَةٌ بَيَّاضَةٌ" : بَيوضٌ، تَبِيضُ بِكَثْرَةٍ.
- رائيه: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي …
- صاحبنا: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …