يا أيها القبر فيك الناس قد رقدوا
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا أيها القبر فيك الناس قد رقدوا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أَيُّها القبرُ فيك النَّاسُ قد رَقَدوا — مُنذُ القديمِ ولكن لم يَقُمْ أَحدُ
فيا لهُ سَفَراً ما كانَ أَطوَلَهُ — ويالَها فُرقةً مِيعادُها الأَبَدُ
قَدِ استَوَى العبدُ والمَولَى على قَدَر — تحتَ الثَّرَى فتَساوَى الدُّرُّ والبَرَدُ
وليسَ يُعرَفُ مملوكٌ ولا مَلِكٌ — فلم تَكُنْ غَيرةٌ فيهمِ ولا حَسَدُ
النَّاسُ في الجِسمِ أَشباهٌ قَدِ اتَّفَقَتْ — والفَرقُ في النَّفسِ إذ لا يُفرَقُ الجَسَدُ
كُنا نرى ابنَ عُبَيدٍ بينَنا رَجُلاً — لكنْ يساوي رِجالاً ما لَهُمْ عَدَدُ
كانُ التُّقى والنَّقا والحِلمُ مُجتمِعاً — في شَخصِهِ واصطناعُ الخَيرِ والرَشَدِ
فلم يكُنْ طِيبُ خُلقٍ لا نراهُ بهِ — ولم يَكُن فيهِ عَيبٌ حينَ يُنتَقَدُ
قد كانَ غَوثَ اليَتامَى من مَكارِمِهِ — فلا يُهَمُّ لفَقْدِ الوالِدِ الوَلَدُ
وكانَ كَهْفَ العُفاةِ اللائذينَ بهِ — تُثنَى يدُ الدَّهرِ إذ تَمتَدُّ منهُ يَدُ
فُؤادُهُ كزُلالِ الماءَ حينَ صفَا — وغَيرةٌ فيهِ مثلَ النَّارِ تَتَّقِدُ
يبغي رضَى اللهِ مُهتمّاً بطاعتَهِ — وفي مَنافعِ خَلقِ اللهِ يَجتهدُ
هذا عَمُودٌ هَوَى من أوجِ رِفعِتِهِ — على البَسيطةِ فاهتزَّتْ لهُ العُمُدُ
قامَتْ لهُ ضجَّةٌ في مِصرَ فاندَفَعَتْ — بحيثُ لم يَخلُ من إرجافِها بَلَدُ
مَضَى إلى اللهِ مسروراً بغايتِهِ — وفي الدِّيارِ أَقامَ الحُزنُ والنَكَدُ
من بَعدِهِ أَدمُعُ الأَجفانِ قد كَثُرَتْ — وقَلَّ عِندَ القلوبِ الصبرُ والجَلَدُ
هذا الطريقُ الذي لا بُدَّ يَسلُكُهُ — جميعُ ما وَلَدَتْ أُنثَى وما تَلِدُ
إذا طَلَبنا لجُرحِ القلبِ فائدةً — تَشفي فغيرَ جَميلِ الصَبرِ لا نَجِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- مملوك: المَمْلُوكُ : مفعـ.-: العَبْدُ منعت القوانين الحديثة تجارة المماليك ج مَمَالِيكُ.
- ميعادها: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
- والبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
- والفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ …