تذكر المنحنى فانهل مدمعه
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«تذكر المنحنى فانهل مدمعه» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَذكَّرَ المُنْحَنَى فانْهَلَّ مَدمَعُهُ — صَبابةً وانحَنَتْ للشَّوقِ أضلُعُهُ
وباتَ من وَلَهٍ يَرعَى النُجومَ فما — دَرى أفي الأرضِ أم في الأُفقِ مَضجَعُهُ
صَبٌّ مَضَى النَومُ من أجفانِهِ فجَرَتْ — في إثرِهِ عَبرةٌ منها تُشيِّعُهُ
إذا سَرَتْ نَسَماتُ الغَورِ خَرَّ لها — وَجداً فكانَ نَسيمُ الرِّيح يَصرَعُهُ
يا لابساً كُلَّ يومٍ ثوبَ زَخرفَةٍ — ألبَستَ مُضناكَ ثوباً ليسَ يَخلَعُهُ
لئِن تَكُنْ نَظْرةٌ جَرَّتْ لهُ ضَررَاً — مُنذُ القديمِ فتلكَ اليومَ تَنفَعُهُ
إذا تَعمَّدَ أنْ ييسلوكَ عارَضَهُ — قلبٌ إليهِ بذاكَ الحِينِ تَرجِعُهُ
وكُلَّما أطبَقَتْ للنَّومِ مُقلَتُهُ — جَفناً بَعَثْتَ خيالاً منكَ يَقرَعُهُ
ما كانَ يَرضَى حديثاً منكَ عن طَمَعٍ — فَصارَ يَرَضى حديثاً عنكَ يَسمَعُهُ
إن كانَ لا يَملِكُ الظَمْآنُ نهلتَهُ — مِن المياهِ فقطرُ الماءِ يُقنعُهُ
آمنتُ بالله ما هذا الهوى فلقد — أذابَ ما ليسَ حَرُّ النَّارِ يلذَعُهُ
لا تَلَبَسِ الدِّرعَ يا شاكي السِّلاحِ إذا — زُرتَ الحِمى فلِحاظُ الغِيدِ تقطَعُهُ
كُلُّ البُدورِ التِّي في الشَّرقِ مَطلِعُها — تَفدِي الأميرَ الذي في الغَربِ مَطلعُهُ
في غَربِ لُبنانَ من أرضِ المَشارِقِ لا — في مَغرِبِ الأرضِ مَنْشاهُ ومَرْبَعُهُ
لهُ الشُّوَيفاتُ بُرجٌ حَلَّهُ قَمَرٌ — لذاكَ كانَ تُجاهَ البَحرِ مَوقِعُهُ
شَهْمٌ يَغارُ على الآدابِ يَجمَعُها — ولا يَغارُ على الدِّينارِ يجمَعُهُ
يسطُو على شَمْلِ بيتِ المالِ مُقتَطِعاً — كأنَّهُ بيتُ شِعرٍ إذْ يُقطِّعُهُ
ردَّ الزَّمانُ لهُ المَجدَ القدِيمَ كما — رُدَّتْ على عَقِبِ الكِندِيِّ أدرُعُهُ
ومَن وَفَى النَّاسَ في ما كان مؤتَمناً — وَفَى لهُ الدَّهرُ في ما كان يُودِعُهُ
تُرَى مَتَى تَشتفي الحُسَّادُ من رَجُلٍ — تُرِيدُ خَفضاً لهُ واللهُ يَرفَعُهُ
إذا قضَى اللهُ أمراً لا يُرَدُّ وإنْ — أجرَى عَطاءً فمنْ في الأرضِ يمَنعُهُ
مَلائِكُ العرشِ تغدو بالسَّلامِ على — مُحمَّدٍ ورِضَى الرَحْمنِ يَتبَعُهُ
هذا الذي بَعَثَ اللهُ الكرِيمُ بهِ — للناسِ حتى يقولوا جَلَّ مُبدِعُهُ
لا تَعجَبوا من سَقامٍ قد تَعَوَّدَهُ — فَمنْ رآهُ يَدُمْ فيهِ تَوَلُّعُهُ
مَنْ كانَ يَشفِي منَ الأوجاعِ مَنظَرُهُ — ولُطُفُهُ كيفَ هذا الدَّاءُ يُوجِعُهُ
لا بُدَّ للضِّيقِ أنْ يَمضي إلى فَرَجٍ — لكنْ لَعلَّ أشَدَّ الضِّيقِ أسرَعُهُ
إذا كَسا اليومُ نَصْلَ السَّيفِ ثوبَ صَدَا — رَجَوتُ أنَّ غَداً لا بُدَّ يَنزِعُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- تشيعه: تَشَيَّعَ يَتَشَيَّعُ تَشَيُّعاً . - الشخصُ: انتحل مذهب الشِّيعة. - الشيبُ شَعرَه: انتشر فيه؛ بلغ السبعين ولم يتشيَّع الشيبُ شعره. - ـه الغضبُ: استخفَّه وضَرَّمه. - في الشيء: استمات في حبّه؛ تَشَيَّع في حبِّ هذه الفتاة.
- تعمد: تَعَمَّدَ يَتَعَمَّدُ تَعَمُّداً :- الأَمر: قصده في إصرارٍ وتعمد وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ.- الولدُ: عند المسيحيين، غُسل بماء المعمودية؛ تعمَّد الطفلُ وهو ا …
- عارضه: العَارِضَةُ : مذ العارض.-: الحاجة؛ عرضت له عارضة جعلته يمضي بسرعة.-: الخشبة العليا التي يدور فيها البابُ.-: الواحدة من خشب سقف البيت المعرّضة.-: السنُّ التي في عرض الفم، تظهر عند الضحك؛ تجلو عَوارِضَ ذي ظَلْم إذا ابتسمت …
- فانهل: أَنْهَلَ يُنْهِلُ إِنْهَالاً : ــ العطشانَ: سقاه حتى روي؛ أَنهلَ أولاده من العلم والفضيلة. ــ الزرعَ: سقاه السقيَة الأولى. ــ الشخصَ: أغضبه؛ أنهله ثم اعتذر إليه.