من يقرب النار لا يسلم من الحرق

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«من يقرب النار لا يسلم من الحرق» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ يقرَبِ النَّارَ لا يَسلمْ منَ الحَرَقِ ... فابعُدْ عنِ النَّاسِ واحذَرْهم ولا تَثِقِ

واُصبرْ على نَكَدِ الدُّنيا وكُنْ بطَلاً ... يَلقَى السُّيُوفَ غَداةَ الحربِ بالدَرَقِ

إن كنتَ قد ضِقْتَ ذَرْعاً عن نوائِبها ... فلا تَخَفْ إن لُطفَ اللهِ لم يَضِقِ

يَستدرِكُ المرْءُ ما يَبدُو لناظِرهِ ... واللهُ يَصنعُ ما يَخَفى على الحَدَقِ

كم أرَعَدَ الجَوُّ فاهَتزَّتْ جَوانِبُهُ ... ثُمَّ انتَهَى الرَّعدُ لم يفَعَلْ سَوَى القَلَقِ

ورُبَّما أطبَقَتْ سُحْبٌ فما قَطَرَتْ ... إلا كما يَنقضِي البُحرَانُ بالعَرَقِ

لا يَيْأسَنَّ مريضٌ من سَلامِتهِ ... ما دامَ في جِسمهِ شيءٌ من الرَّمَقِ

كم ماتَ من كانَ يُرجَى عَيشُهُ فقَضَى ... وعاشَ من كانَ يَخَشى موتُهُ فبَقِي

لِكلِّ لَيلٍ صَباحٌ نستَضيءُ بهِ ... فلا تَدوُمُ علينا ظُلمةُ الغَسَقِ

وآخرُ الأمرِ في ضُعفٍ كأوَّلِهِ ... كما نَرى الشِبْهَ بينَ الصُّبحِ والشَفَقِ

تَخالَفَ النَّاسُ في الدُنيا فما اتَّفَقوا ... إلاّ على حُبِّها الخالي من المَلَقِ

تَسابَقَت نحو كَسْبِ المالِ أنفسهم ... ورِفعةِ الجاهِ مثلَ الخيلِ في الطَلَقِ

والفَقرُ أفضلُ من مالٍ حَمَلتَ بهِ ... ثِقْلاً من الهَمِّ يُبلِي العينَ بالأرَقِ

والذُلُّ أحسَنُ من مجدٍ لَبِستَ بهِ ... ذَمّاً منَ النَّاسِ مثلَ الطَّوق في العُنُقِ

لا خيرَ في خَمرةٍ تَحلُو لِشارِبها ... طَعْماً ولكن تَلِيها غُصَّةُ الشَرَقِ

من لا يُقلِّبُ طَرْفاً في عَواقِبهِ ... فليسَ تأمنُ رِجلاهُ من الزَّلَقِ

قُلْ للذي مَزَّقَ الدِّيباجَ مُعتمِداً ... وبات يرقَعُ منهُ باليَ الخِرَقِ

لا تفتحِ البابَ للضِّرغامِ محترزاً ... من البعوض فهذا أعظمُ الحُمٌقِ

شَرُّ الجَهالةِ ما كانَتْ على كِبَرٍ ... تُسَوِّدُ الشَيْبَ مِثْلَ الحِبْرِ على الوَرَقِ

وأيسَرُ الجَهلِ ما يَرتَدُّ صاحِبُهُ ... عنهُ كمن هَبَّ مُنتاشاً منَ العُمُقِ

لا تَعجَبَنَّ لِسَكرانٍ تَراهُ صَحا ... لكنْ لِمَنْ غاصَ في سُكرٍ فلم يُفِقِ

إن الثَباتَ على عَيبٍ أقمْتَ بهِ ... عيبٌ جَديدٌ سِوَى المَغرُوسِ في الخُلُقِ

النَّاسُ بالوَضعِ أشباهٌ وقد نَشِبتْ ... فيهم مُبايَنةٌ من أكثرِ الطُرُقِ

ماذا نُؤَمِّلُ من نَفعٍ إذا اتَّفَقَتْ ... أسماؤُنا والمُسمَّى غيرُ مُتَّفِقِ

يا ليتَ لي بحرَ شُكرٍ كي أخُوضَ بهِ ... لكنْ أخافُ على نفسي من الغَرَقِ

شُكرُ الذي ما بِهِ عيبٌ سِوَى نِعَمٍ ... تَتابَعَتْ منهُ مثلَ العطفِ ذي النَّسق

ذاكَ الذي كُلَّما رُمتُ اللحاقَ بهِ ... في الحُبِّ ألفَيتُهُ قد جَدَّ في السَبَقِ

وكُلَّما كَدِرَتْ عينُ الزَّمانِ صَفا ... وكُلَّما دَنِسَتْ نَفسُ الزَّمانِ نَقِي

دَلَّتْ على وُدِهِ الصَّافي صَنائِعُهُ ... كالمِسكِ دَلَّتْ عليهِ نَفْحةُ العَبَقِ

والحُبُّ إنْ كانَ لا يأتي بفائدةٍ ... فَذاكَ كالغُصنِ لا يُجنِي سِوَى الوَرَقِ

نَرَى منَ النَّاسِ أقواماً مَوَدَّتُهُمْ ... تُرضي الفَتَى بلسانٍ خادِعٍ مَلِقِ

تِلكَ الجَرادةُ في بحرٍ وليِمتُنا ... مَن فاتَهُ اللحمُ فليِشْبعْ منَ المَرَقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • البحران: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
  • الحرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
  • القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ … (لسان العرب)
  • بالدرق: درق: الدَّرَقُ: ضَرْبٌ مِنَ التِّرَسةِ، الْوَاحِدَةُ دَرَقة تُتَّخَذُ مِنَ الْجُلُودِ. غَيْرُهُ: الدَّرَقَةُ الحَجَفة وَهِيَ تُرْس مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَقَب، وَالْجَمْعُ دَرَقٌ وأَدراق ودِراقٌ. ودَوْرَ … (لسان العرب)
  • بالعرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
  • بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
  • في حضن إبراهيم سارة أصبحت
  • غضي جفونك يا عيون النرجس
  • الزهر تبسم نورا عن أقاحيها
  • دع الأيام تفعل ما تروم
  • نحن النصارى آل عيسى المنتمي
  • رأى أطلالهم دمعي فسالا
  • أهلا بعائدة أتت تشفيني