آس العذار على خديه قد كتبا

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«آس العذار على خديه قد كتبا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آسُ العِذارِ على خَدَّيهِ قد كَتَبا — حَديثَ فتنَتِهِ الكُبرَى فما كَذَبا

ما زالَ يخضَرُّ ذاك الآسُ مُزدهياً — وكيفَ يَخضَرُّ نبتٌ جاوَرَ اللهَبا

فَتىً منَ العَرَبِ العَرْباء مَنطِقُهُ — لكنِ شَمائِلهُ لا تَعرِفُ العَرَبا

غَضُّ الصِّبا لَيِّنُ الأعطافِ مُعتَدلٌ — لهُ فَكاهةُ رَيحانٍ ولُطفُ صَبَا

ما زالَ وَجدي بهِ يَنقادُ عن سَبَبٍ — حَتَّى رأيتُ لزُهدي في الهَوَى سَبَبا

لَهَوْتُ عن غَزَلٍ فيهِ بعارضةٍ — من النَّسيبِ بخَوْدٍ تَفتِنُ الأُدَبا

رِسالةٌ من ضواحي مِصرَ قد وَرَدَتْ — كأنَّها فَلَكٌ قد ضُمِّنَ الشُّهُبا

بديعةُ النَّظمِ خُطَّتْ بالمِدادِ ولو — أصابَ كاتِبُها أجرَى لها الذَهَبا

للهِ من كاتبٍ أقلامُهُ نَظَمَتْ — عِقْدَ اللآلي بلا سِمطٍ فواعَجبَا

يَفْتَنُّ في فِتنةِ الألبابِ مُبتدعاً — إذا قَضَى أو رَوَى أو خَطَّ أو خَطَبا

مُهذّبٌ تَرفَعُ الأوهامُ حِكمَتَهُ — حَزْماً إذا قامَ للتَّدريسِ مُنتصِبا

يَقضى لهُ حينَ يُفتي في مَجالِسِهِ — بالسَّبْقِ مِمَّن رأى في كَفِّهِ القَصَبا

عبدٌ أُضيفَ إلى الهادي فَنالَ هُدىً — منَ المُضافِ إليهِ كانَ مُكتَسَبا

أقوَى الوَرَى سَنداً أعلى الذُرَى عُمُداً — أنَدى الكِرامِ يداً خيرُ الأنامِ أبا

طَلْقُ اليَراعةِ طَلْقُ الوَجهِ طَلْقُ يَدٍ — طَلْقُ اللِسانِ إذا السَّيفُ الصَقيلُ نبا

كالبحرِ مُندَفِقاً والصُبحِ مُنبَثقاً — والسَهمِ مُنطلقاً والغيثِ مُنسكبا

سَهْلُ الخلائِقِ لا يَهْتاجُهُ غَضَبٌ — حتى تَوهَّمتُهُ لا يَعرِفُ الغَضبَا

يُغضِي عن الجَهلِ من حِلمٍ ومَكرُمةٍ — عَيناً لها لَحَظاتُ تَخرُقُ الحُجُبا

أرادَ للنفسِ وَضعاً من وَداعتِهِ — يوماً فطارَتْ بها فوقَ العُلَى رُتَبا

لا يَبرَحُ المَرْءُ حيثُ اللهُ يَجعَلُهُ — ومَنْ رأى النَّجْمَ تحتَ الماءِ قد رَسَبا

مَتَى تَزُرْ شَيخَنا المُفتِي الكبيرَ تَرَى — أبا حَنيفةَ في مِحرابهِ انتَصَبا

تَرَى التلامِيذَ تَستملي فوائِدَهُ — كأنَّهُ البحرُ يَسقِي ماؤُهُ السُحُبا

كَنْزُ العُلومِ الذي يَغنَى الفقيرُ بهِ — منَ العطَايا ويَبقَى فوقُ ما ذَهَبا

بحرٌ على أرضِ مِصرٍ مَدَّ لُجّتَهُ — فنالَتِ الشَّامَ حتى جاوَزَتْ حَلَبا

أهدَى إلينا بُيوتاً كُلَّما ضَرَبتْ — طَيَّ الحَشا وَتداً مَدّت لهُ سَبَبا

بتنا نتوقُ إلى مصر لرؤيته — ونرصد الرِّيح تأتي لنا بِنَبَا

يمثِّلُ الوهمُ هاتيكَ الديارَ لنا — حتى كأنَّا وَرَدْنا نيلَها العَذِبا

عَزَّ اللقاءُ فرَدَّدْنا رَسائِلَنا — كمن تَيَمَّمَ حيثُ الماءُ قد نَضبَا

من ليسَ يقدِرُ في وَصلِ الأحبَّةِ أنْ — يَستَخِدمَ الخيلَ فَلْيَستخْدِمِ الكُتبُا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
  • العربا: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
  • العرباء: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
  • اللهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • بخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي …
  • جاور: جَاوَرَ يُجَاوِرُ مُجَاوَرَةً وجِوَارا - ـه: أقام في مسكنِهِ؛ جاور صديقَه بضعة شهور.- ـه: أقام قريباً من مسكنِهِ؛ (جاوِرْ مَلِكاً أو بَحْراً).- بالمكان: أقام به؛ جاورت بالمَصِيف،- مكّةَ أو المدينةَ: أقامَ فيها؛ لمّا أَعْ …

قصائد ذات صلة

  • بنى مشاقة صبرا بعد فقد فتى
  • بها يوسف العبسي أوصى لدى القضا
  • أوصى بها من بني العبسي منتقل
  • نهدي التهاني لموسى والهناء لنا
  • صبرا بني الباحوط إن فقيدكم
  • قف عند تربة يوسف الجلخ الذي
  • في اللحد شرشل بيك بات ونفسه
  • محمد آل رسلان أمير