بغداد أيتها الركاب فبادري

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«بغداد أيتها الركاب فبادري» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بغدادَ أيَّتُها الرِّكابُ فبادِري — نَهرَ السَّلامِ بِنَهْلةٍ من باكرِ

وإذا وَقفتِ على الرُّصافةِ فانشُدي — قلبي ولكنْ من لَظاهُ فحاذِري

هل تَحملينَ من المَشُوقِ تَحيَّةً — نَفَحَتْ بأرواحِ الخُزامِ العاطرِ

وَلْهانُ تَرعَى الطَّيفَ مُقلةُ نائمٍ — منهُ وتَرعَى النَّجْمَ مُقلةُ ساهرِ

ما كُلُّ مَن عَرَفَ المَحبَّةَ عارفٌ — حَقَّ المحبّةِ باطناً كالظَّاهرِ

هانتْ مَوَدَّةُ مَن أحبَّكَ أوَّلاً — حَتَّى تَراهُ ثابتاً في الآخِرِ

وأنا الذي ذَهَبَ الهَوَى بفُؤادِهِ — من حيثُ ليسَ على الرُجوعِ بقادرِ

أضحى يُعنِّفُ عاذلي حتَّى إذا — عَرَفَ الذي أهواهُ أمسى عاذِري

أهوَى الكريمَ من الرِّجالِ ولو على — سَمْعٍ بهِ إنْ كُنْتُ لستُ بناظرِ

وأُحبُّ آثارَ العُلومِ وأبتغي — صُحُفَ الأدِيبِ على نُضارِ التاجرِ

للنَّاس في ما يعشَقُونَ مذاهبٌ — يَذهبْنَ بينَ ميَامِنٍ وميَاسِرِ

في كُلِّ قلبٍ من حبيبٍ صَبْوةٌ — يَبلَى ويترُكُها لقَلْبٍ غابرِ

لا تَنتَهِي هِمَمُ الفتَى فإذا انقَضَى — وَطَرٌ تجَدَّدَ غَيرُهُ في الخاطرِ

أمَلٌ طويلٌ والحَياةُ قصيرةٌ — تَنْجابُ بينَ مَواردٍ ومَصادرِ

ولَقد بَكَيْتُ على الشَّبابِ وعَصرهِ — فأضَعْتُ دَمْعي خاسراً في خاسرِ

لا يَعرِفُ الإنسانُ قِيمةَ نِعمةٍ — حتى تَزُولَ فَيستَفيقُ كحاسرِ

يَمْضي بما فيهِ الزَّمانُ كأنَّهُ — لم يأتِ عندَ أصاغرٍ وأكابرِ

والشَّيخُ أشبَهُ بالغُلامِ كلاهُما — في زَعْمِهِ مولودُ يومٍ حاضرِ

جرَّبتُ أخلاقَ الزَّمانِ وأهلِهِ — فَعَرَفْتُ يومي قبلَ أمسِ الدَّابرِ

وصَبَرتُ لكنْ حيثُ لم يكُ في يدي — دَفعُ البَلاءِ فأينَ فضلُ الصَّابرِ

يا أيُّها الطَّيفُ المُعَلِّلُ مُهجتي — بمَواعدٍ يُبرِقنَ غيرَ مَواطرِ

إنْ كُنتَ لا تَبغي الوفاءَ فلا تَعِدْ — بُخْلُ الحريصِ ولا مِطالُ الغادرِ

كيفَ اهتدَيتَ إليَّ تحتَ دُجُنَّةٍ — تَطغى بها عينُ الشِهابِ السائرِ

أنتَ الخَيالُ تَزُورُ مثلَكَ في الضَّنَى — لو كانَ مِثلَكَ في خُفوقِ الطَّائرِ

هل تُبلِغُ الشَّيخَ الكبيرَ رِسالةً — من عاجزٍ جُعِلَتْ وكيلَ القاصرِ

نَقَّطتُها مِثلَ العَرُوسِ بأدمُعٍ — مِثلِ اللآلئِ فَهْيَ نظمُ الناثرِ

زُفَّت إلى من لا تَقُومُ بِبابهِ — لو عُزِّزَتْ بِبيانِ عبدِ القاهرِ

اللَوْذعيُّ الكاملُ الفَرْدُ الذي — أفعالُهُ يَغلِبْنَ قولَ الشاعرِ

أمَةٌ إلى عبدِ الحميدِ جَلَبتُها — ممَّا تَفَضَّلَ من كِرامِ حَرائرِ

قد سَهَّلتْ لي الشِّعرَ صَنْعةُ صائغٍ — تأتي فأُرجِعُها بصَنْعةِ كاسرِ

يا أيُّها البحرُ العَرَمْرَمُ لم نُصِبْ — لَكَ لُجَّةً فأصَبْتَنا بِجواهرِ

أسرارُ عَقْدٍ من لَدُنْكَ تَضمَّنتَ — إكسِيرَ حَلٍّ من صِناعةِ جابرِ

بَيني وبَيْنَك ذِمَّةٌ مَطْويَّةٌ — طَيَّ السِجِلِّ إلى المَعادِ النَّاشرِ

لم يُبقِ لي هذا الزَّمانُ ذَخيرةً — فَجَعْلتُها في القلبِ بعضَ ذخائري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخزام: الخَزَّامُ : بائع ورَق الدَّوم وكانت تُصنع منه أوعية الطيب المُعدّة للنساء.
  • الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
  • العاطر: العَاطِرُ : فا.-: محبُّ العِطْر أو المكثر منه ج عُطُرٌ.
  • باطنا: بأط: التَّهْذِيبُ: أَبو زَيْدٍ تَبَأَّطَ الرجلُ تَبَؤُّطاً إِذا أَمْسى رَخِيَّ الْبَالِ غَيْرَ مهموم صالحاً.
  • باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
  • بفؤاده: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
  • بقادر: القَادِرُ : فا.- عليه: المتمكِّن منه حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَنَتْ وظَنَّ أهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَاراًْ فَجَعَلْنَاهَا حصيداً.- في الرِّزق على ا …

قصائد ذات صلة

  • بنى مشاقة صبرا بعد فقد فتى
  • بها يوسف العبسي أوصى لدى القضا
  • أوصى بها من بني العبسي منتقل
  • نهدي التهاني لموسى والهناء لنا
  • صبرا بني الباحوط إن فقيدكم
  • قف عند تربة يوسف الجلخ الذي
  • في اللحد شرشل بيك بات ونفسه
  • محمد آل رسلان أمير