أسحرا كان شغلي في هواكا
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أسحرا كان شغلي في هواكا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسِحْراً كان شُغلي في هَواكا — لَقد تُهِمَتْ بسحِرٍ مُقلتاكا
شَرِبتُ وما عَرَفتُ الكأسَ حتى — سَكرِتُ فما استطعتُ لهُ دِراكا
حَواكَ وقد حَلَلْتَ بكل قلبٍ — فُؤادٌ لم يَحِلَّ بهِ سِواكا
نَزَلتَ بهِ على طَلَلٍ تَفانَى — ولَستَ بمن على طَلَلٍ تَبَاكَى
أطَعتَ العاذِلينَ بقتلِ صَبٍّ — يُريدُ القتلَ لكن عن رِضاكا
تَعِزُّ كَرامةً ويَهُونُ ذُلاً — فتأنَفُ أن يَقولَ دمي فِداكا
صَبابةُ عاشقٍ مَلَكَتْ فؤَاداً — فما تَرَكتْ لمملكةٍ مِلاكا
يُحاوِلُ أن يَحِلَّ الصَّبرُ فيهِ — ولكنْ لا مكانَ لهُ هُناكا
ألا يا قاتلي باللّحظِ عَمْداً — أرَى عمْدي يُقصِّرُ عن خَطاكا
إذا أمضَى ذُبابُ السَّيفِ حُكماً — غَدَتْ حُجَجُ الوَرِيدِ لهُ رِكاكا
نَهاني الشَّيبُ عن خُلُقٍ قديمٍ — وما بَلَغَ المَشيبَ فقد عصاكا
لَقد شابَ الأميرُ على العَطايا — فحيثُ نَهَيتَهُ عنها نَهاكا
عوائدُ آل رَسْلانَ اللواتي — كوضعِ طباعِهِم تأبي انفِكاكا
رَبينَ بحجْرِ إسماعيلَ حتى — دعاهُنَّ الأمينُ فَقُلنَ هاكا
وَجَدتُكَ أصلَ دَوحةِ رَهطِ قَيْسٍ — وإنْ تَكُ فَرْعَها فيما نَراكا
وقد يَرِدُ الكريمُ على انفرادٍ — وإن أعطاكَ مَولِدهُ اشتراكا
وما ذَبَلَتْ غُصونٌ من تَنُوخٍ — سَقى ماءُ السَّماءِ بها ثَراكا
لَئن عَرَفَتْ لكَ الأعرابُ فضلاً — فقد عَرَفَ الأعاجمُ ما كفاكا
صَفَتْ لكَ هذهِ الأيّامُ وِرداً — ولكن بعدَ ما قَرَعَتْ صَفاكا
عَرَضتَ لها فما طالتْ يَداها — وقُمتَ بها فما قَصُرَتْ يَداكا
أهَمُّ الناسِ في أمرٍ ولكنْ — أقَلُّ الناسِ في الأمرِ ارتباكا
سَبقَتَ إلى الفَعالِ فما تُحاكِي — وجاوَزتَ النّظيرَ فما تُحاكى
وَقَفتَ على صِراطٍ مستقيمٍ — كأنَّ أمامَ عَينِكَ ما وَراكا
تُقَلِّبُ في صروفِ الدَّهرِ طَرْفاً — رَمَيتَ بهِ فما أخطا السِّماكا
فَقَدتَ أخاكَ في الأوصافِ حتى — فَقَدتَ اليومَ في نَسَبٍ أخاكا
وما فَقَدَ اليتيمُ أباً كريماً — إذا غطَّاهُ فَضلٌ من رِداكا
تَعوَّدتَ الجميلَ المَحْضَ حتَّى — منَ الصَبرِ المُجاورِ في حَشاكا
وإنَّكَ لا تُبالي بالمنايا — فتصغُرُ أن يهيج لها بكاكا
إذا نصَبَتْ لكَ الشَرك الليالي — فما قَطَعَت لنَعلَيْكَ الشِراكا
تَشُلُّ يمينَها يُسراكَ جَبْراً — وتَقطَعُ سيفَ نَجْدتِها عَصاكا
تَفنَّنَ في الثَّناءِ عليك قومٌ — سَهِرْتَ لهم ونامُوا في حِماكا
وما كانَ الثَّناءُ عليكَ زُوراً — وقد شَهِدتَ بسِحتّهِ عِداكا
على العهدِ القديم أتَى مُحِبٌّ — قديمُ العهدِ لا ينَسى وَلاكا
لَئِنْ ترَكَتْكَ هِمَّتُهُ لضُعفٍ — فإنّ أباهُ لم يَترُك أباكا
على ذُرِّيَّةِ الرَجُلينِ وَقفٌ — وليسَ بهِ التَّصَرُّفُ من قَضاكا
تُراثٌ نَدَّعيهِ ولو تَمادى — عليهِ الدَّهرُ لا يخَشى الهَلاكا
لَكُمْ حَقُّ الرُّعاةِ على رِجالٍ — لهم حَقُّ الرَعيَّةِ مثلَ ذاكا
مَدَدُتمْ نِعمةً كانت بِحاراً — ومَدُّوا خِدمةً كانت شِباكا
رأيتُكَ في الدُّجَى نَجماً مَطيراً — فما ميَّزتُ أرضَكَ من سماكا
إذا سَافَرتُ كانَ رَجاكَ زادي — وحيثُ نَزَلتُ ظَلّلَني لِواكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- بقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
- حواك: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …