طال شوقي لطول هذا البعاد
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«طال شوقي لطول هذا البعاد» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طالَ شوقي لطُولِ هذا البِعادِ — فتُرَى هل لِذاكَ من مِيعادِ
كُلّما أقبَلَ الرَجاءُ ثناهُ الدْ — دَهرُ عَنّا فكلُنا في الطِرادِ
خَمِدَت نارُ ذلكَ الحَيِّ ويلا — هُ ومن لي من جمرِها برَمادِ
واستقَرَّت تلك الأباطِحُ من رَكْ — ضِ المطايا ومن صهيلِ الجِياد
هكذَا الدهرُ لا يَدومُ ولو دا — مَ لكُنَّا في عهدِ مَن قبلَ عادِ
وكما لا يَدُومُ حالُ صلاحٍ — عِندَهُ لا يدومُ حالُ فَسادِ
ليتَ هذا الزَمانَ يَعرِفُ منا — ما عَرَفْناه فيهتدي في انتقادِ
لم تُصبْنا أيدي العُداةِ بِسَهمٍ — فرَمانا بأعيُنِ الحُسَّادِ
أيُّها الراحلُ الذي ضَرَبَ الأطنا — بَ بينَ القُلوبِ والأكبادِ
ما سَمعنا براحلٍ أوْحشَ الأح — بابَ عِندَ ارتحالِهِ والأعادي
رُبمّا أنكَرَ العِدَى منكَ أمراً — يَتَمنَّوْنَ هل لهُ من مَعادِ
عَلِموا أنَّ ذاك قد كانَ تأدي — بَ أبٍ فانثَنَوا عنِ الأحقادِ
ضاقَ ذَرْعُ البِلادِ بَعدَكَ حتى — لا مُناخٌ لناقةٍ في البِلادِ
فكأنَّ البِلادَ جسمٌ بدُونِ الر — روحِ أو مُقلةٌ بدُونِ السَوادِ
أُوقِدَت يا كُلَيبُ بعدَك نارٌ — سالَ منها في الحيِّ قلبُ الجَمادِ
وانتَضَى القومُ بعدَكم كلَّ سيفٍ — كانَ في عهدِ سيفكُمْ كالنِّجادِ
إنما أنتَ واحدٌ غيرَ أنّي — لَسْتُ أُعطيكَ منزِلَ الآحادِ
كُنتَ دهراً فبِنتَ لم تغُننا منْ — كَ ولا عنكَ كثْرةُ الأعدادِ
لكَ خَوفٌ لو صادَفَ العينَ في الحُلْ — مِ لَصارَتْ تَخافُ طيبَ الرُقادِ
لم تَحُطَّ الأيَّامُ منكَ سِوى ما — حَطَّ برْيُ المُدَى من الأطوادِ
قد طلبنا إدراكَ شأوِكَ بالوصْ — فِ كصَرْحٍ بَغاهُ ذو الأوتادِ
فبماذا يبالغونَ وهم لا — يبلُغونَ الإنصافَ بعدَ الجِهادِ
أنتَ بينَ الكِرامِ دُرَّةُ تاجٍ — وإزاءَ الخُطوبِ صَخْرةُ وادِ
وعلى الرَوْضِ أنتَ زَهرُ ربيعٍ — وعلى الزَهرِ أنتَ صَوْبُ عِهادِ
تَفخَرُ الناسُ بالجُدودِ ولكنْ — أنتَ فَخْرُ الآباءِ والأجدادِ
وبكَ المنتمي يُباهِي ولو باِبْ — نِ أبيهِ يُدعى كمثلِ زيادِ
أنت أهلُ القريضِ تُنشَدُ منهُ — كلَّ بيتٍ يَهِمُّ بالإنشادِ
يَفْخَرُ الشِعرُ عِزَّةً بكَ حتّى — يستحي إنْ كتبتَهُ بالمدادِ
ليسَ يُثني عليكَ ما جاز أن يُثْ — نَى على من سِواكَ بينَ العِبادِ
كلُّ شعرٍ ثوبٌ على قَدَر اللا — بِسِ كالثوبِ فصَّلَتْهُ الأيادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطراد: الطِّرَادُ : مصـ.-: مفـ الطَّريد، أي الطويل من الرِّماح/ فرسان الطِّرادِ، هم الَّذين يحملُ بعضُهم على بعضٍ في الحرب ونحوها / مشى طِراداً، أي مستقيماَ.
- انتقاد: الانْتِقَادُ : مصـ.-: تبيان العيوب؛ هو ماهر في انتقاد اللوحات الفنيَّة.-: قبضُ دراهم في الحين بغير تأخير.-: إخراجِ الزّيف من الدراهم؛ كلّف المصرفُ خبيراً بانتقاد النقود.
- برماد: الرَّمَادُ : ما يبقى من الموادِّ المحترقة بعد الاحتراق أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّت بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِفٍ/ هو كثيرُ الرَّماد، كنايةٌ عن كرمه/ أنتَ تَنْفُخُ في رَمادٍ، أي تحاولُ عبثاً من غير فائدة ج أَرْمِد …
- ثناه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- جمرها: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …
- صهيل: الصَّهِيلُ : مصـ. -: صوتُ الخيل؛ حطُّوا رِحالهم فارتفعَ صهيلُ خيولهم.