نفارقكم ونضرب في البلاد

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة فراق

«نفارقكم ونضرب في البلاد» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نُفارِقُكُم وَنَضرِبُ في البِلادِ ... وَلا تَتَرحَّلونَ عَنِ الفُؤادِ

نَغيبُ وَلا تَغيبُ الدَّارُ عَنَّا ... فَتُوهِمُنا التَقَرُّبَ في البِعادِ

رَحَلنا بِالغَداةِ عَلى وَداعٍ ... فَمَن هَذا المُسلِّمُ في الهَوادي

وَفارَقنا الدِّيارَ وَما يَليها ... فَما هَذا المشخَّصُ في السَوادِ

خُذُوا عَنّا الَّذي حَمَّلتُمونا ... مِنَ الأَشواقِ فَهوَ أَمَرُّ زادِ

وَكُفُّوا عَنْ خَواطِرنا وَعَنَّا ... فَقَد حُلتُم بِها دُونَ الرُّقادِ

تَكلَّفْنا الرَّحيلَ فَما أَقَمنا ... مَخافَةَ أَن نَذُوبَ عَلى الوِسادِ

وَكان نَصيبُنا مِنكُم كَلاماً ... قَطَعناهُ لِتشتَفِيَ الأَعادي

تَرَحَّلنا الجِيادَ وَكُلُّ صَدرٍ ... كَأَنَّ فُؤادَهُ تَحتَ الجِيادِ

وَلَو كُنّا نُملَّكُ كُلَّ أَرضٍ ... نَطاها ما مَشينا عَن مُرادِ

أَجارَتَنا الَّتي كُنّا نَراها ... وَما بَرِحَت وَلَو طالَ التَمادي

أراكِ صَحبِتنا وَظلِلتِ مَعْنا ... وظَلَّتْ وحْشةٌ لكِ في ازديادِ

كوجهِ أميرِ قيسٍ حين يبدو ... نراهُ وكلُّنا رَيَّانُ صادِ

نراهُ كما نراهُ ولا جديدٌ ... بهِ ونَظَلُّ في مُلَحٍ جِدادِ

سَلِ الهَيجاءَ عنهُ وسَلْهُ عنها ... إذا انقطعَ الكلامُ لدَى الطِرادِ

وسَلْ عنهُ الخزائِنَ لا تَسَلْها ... عنِ المالِ الطريفِ ولا التِلاد

وسلْ عنهُ اليَراعَ وما لدَيهِ ... من البيضِ الصحائفِ والمِدادِ

وسلْ عنهُ القريضَ وما يليهِ ... وسل كُتُبَ الحواضِرِ والبوادِي

وسلْ ما شئتَ عما شئتَ حتى ... ترى ما شئتَ من غُرَرٍ جيادِ

ترى بَرّاً فسيحاً تحتَ ثوبٍ ... وبحراً يستقلُّ على جَوادِ

وبدراً لا يُلِمُّ بهِ سِرارٌ ... وغيثاً ظلَّ يُفْعِمُ كلَّ وادِ

رُويدكَ أَيُّها المولى المُفدَّى ... فأنتَ على ذُرَى السّبعِ الشِدَادِ

إذا فَدَتِ النفوسُ كرامَ قومٍ ... فُديتَ بِكُلِ مَفدِيٍّ وفادِ

متى وَثِقَتْ بِعهدٍ منكَ نفسٌ ... كفاها العهدُ عن صَوبِ العِهادِ

ومثلُكَ لا يضيعُ فتىً لديهِ ... وها أنتَ الأَمينُ على العبادِ

شرِيكُ الناسِ في خَلقٍ جميلٍ ... وفي الخُلُقِ الجليلِ على انفِرادِ

لئِن تكُ صُورةٌ جَمَعَتْ فأوعَت ... فإنَّ التِبرَ أشبَهُ بالرَّمادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • المسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • المشخص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
  • الهوادي: هود: الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ وَرَجَعَ إِلى الْحَقِّ، فَهُوَ هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قَالَ أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
  • الوساد: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)
  • تكلفنا: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
  • خذوا: خذأ: خَذِئَ لَهُ وخَذَأَ لَهُ يَخْذَأُ خَذَأً وخَذْءاً وخُذُوءاً: خَضَعَ وانْقادَ لَهُ، وَكَذَلِكَ اسْتَخْذَأْتُ لَهُ، وتركُ الْهَمْزِ فِيهِ لُغَةٌ. وأَخْذَأَه فُلَانٌ أَي ذلَّله. وَقِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ تَقُولُ اسْتَخْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
  • في حضن إبراهيم سارة أصبحت
  • غضي جفونك يا عيون النرجس
  • الزهر تبسم نورا عن أقاحيها
  • دع الأيام تفعل ما تروم
  • نحن النصارى آل عيسى المنتمي
  • رأى أطلالهم دمعي فسالا
  • أهلا بعائدة أتت تشفيني