في الله سبحانه عمن مضى خلف

الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«في الله سبحانه عمن مضى خلف» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في اللهِ سبحانهُ عمن مضى خلفُ — فلا ينل منك فرطُ الحزنِ والأسفُ

ولا يهولنك من أمر تعاظمهُ — فأي داجٍ لظلما ليس ينكشفُ

الدهرُ بالناس لا يحرى إلى أمدٍ — فإن جروا معه في غايةٍ وقفوا

أحق شيءٍ بحسن الصبرَ نائبة — لا بدّ منها وصرفٌ ليس ينصرفُ

وكلّما يرجى الانتفاعِ به — فصرف ذو اللب فيه عمره سرفُ

لو كان يرجع شيئاً فائتاً حزنٌ — كنابه من صروف الدهر ننتصفُ

لكنه الموت داءٌ لا دواء له — وطالب مدرك ما عنه منحرفُ

يروعنا الموتُ عظماً عند هجمتهِ — وننكر الأمر حيناً ثم نعترفُ

كشاة روعت سرباً فثاب لها — رعباً وألهاه عنها الروضةُ الأنفُ

والدهرُ مازال يبكينا ويضحكُنا — بصرفهِ وعلى هذا مضى السلَفُ

وخيرةُ الله لا تخفى مدارجُها — فليس يدري الفتى من أين يقتطفُ

وربما كان مكروه الأمورِ به — بالمرء ستر على محبوبه يقفُ

راجع سلوك تسلى الناس قاطبةً — فقد أقاموا على الأَحزان واعتكفوا

فلا ترى غير ذي قَلب به حرقٌ — وغير ذى مقلةِ إنسانُها يكفُ

لا غرو إن جزعوا من هول حادثةٍ — كادت لها منهم الأصلاب تنقصفُ

وأنت بالرشد أولى والرجوع إلى — ما يقتضيه العلا والمجد والشرفُ

إنّا إلى الله أما الخطب ليل دجى — لكن بوجهكِ منه ينجلي السَّدفُ

نحنُ الفداء فمهما فّوقت نوبٌ — سهماً فأرواحنا من دونِك الهدفُ

ونحن قسمان منا البعض منتظرٌ — لأن يفادِى به والبعض قد سلفوا

إذا مضى معشرٌ أنشأت غيرهم — هذا يجيء وهذا عنك منصرفُ

وأنت قطبٌ له الأفلاك دائرةٌ — وبدر سعدك تمّ ليسَ ينكسفُ

من للزمان بأن يمحي خطيئته — فإنه قادمٌ بالذنب معترفُ

جرى على طبعه فيمن فداك به — قدماً وما يتساوى الدّرُّ والصَدفُ

فاسودّ زاهرُه وابيضّ ناظره — وودّ لو أنه أودى به التلفُ

يا أيها الملك الحاوي خلائفه — مناقباً وصفت بالغي من يصفُ

يامن إذا قلت يا من لا نظير له — لم تضح في صدقي الأقوال تختلفُ

لا تجزعنَّ فمن فارقت يلحقها — في حضرة القدس في ظل الرضى

في جنة الخلد في دار المقامة قد — أضحت له غرفٌ من فوقها غرفُ

يدعى إلى الله من حول الضريح لها — في كل يوم وتتلى عندها الصحفُ

فرضْ على الصبر نفساً ما بنبعتها — في الخطب مهما غزا لينُ ولا قصفُ

واكفف عنان الأسى والحزن وانسهما — فليس عندهما غوثٌ ولا نجفُ

فإن تذركت أياما مضين فقلْ — في الله سبحانه عمن مضى خلفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الانتفاع: الانْتِفَاعُ : مصـ.-. الحصول على فائدة ومنفعة.-: حق عينيٌّ يتيح لصاحبه أن يستغلّ أرضاً أو عقاراً ليس ملكاً له.
  • بالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.
  • تعاظمه: تَعَاظَمَ يَتَعَاظَمُ تَعاظُماً :- الأَمرُ: زاد عظماً، أي كبر وفخم؛ تعاظمت أرباحُ الشركة. -: تكبَّر وأظهر أنه عظيم؛ يتعاظم على الناصر لأنه غنيّ . - ـه الأَمرُ: عظُم عليه؛ هذا أمر لا يتعاظمه شيء، أي لا يعظم شيءُ بالنسبة إ …
  • داج: الدَّاجُّ : الذين مع الحُجَّاج من المُكَارين والأَعْوانِ والتُجَّار؛ أَقبَلَ الدَّاجُّ والحاجُّ.
  • سرف: سرف: السَّرَف والإِسْرَافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسْرَفَ فِي مَالِهِ: عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وأَما السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا. …
  • فصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام