تريك مرور الليالي العبر

الشاعر: كشاجم · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة هجاء

«تريك مرور الليالي العبر» من شعر كشاجم، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُرِيْكَ مُرُورُ اللَّيَالِي العِبَرْ — وَلِلْوِرْدِ فِي كُلِّ حَالٍ صَدَرْ

سَحَبْتُ عَلَى الدَّهْرِ ذَيْلَ الشَّبَابِ — وَمَا زِلْتُ أَنْضيْهِ حَتَّى غَبَرْ

وَلَمْ يَبْقَ لِي مِنْهُ إِلاَّ كَمَا — يُرَى فِي الرِّيَاضِ بَقَايَا الزَّهَرْ

سَوَادٌ أَطَلَّ عَلَيْهِ البَيَاضُ — كَلَيْلْ أَطَلَّ عَلَيْهِ السَّحَرْ

فَرَائِيَ فِي اللَّهْوِ رَأْيُ الَّذِي — تَقَدَّمَ فِي الزَّادِ قَبْلَ السَّفَرْ

بِبَزْلِ الدِّنَانِ وَعَزْفِ القِيَانِ — وَخَلْعِ العِذَارِ وَفَضِّ العُذَرْ

وَنَادَى لِدَاتِي دَاعِي المَشِيْبِ — فَسَارُوا وَهَا أَنَذَا فِي الأَثَرْ

تُنَشِّطُنِي أُخْرَيَاتُ الشَّبَابِ — وَتَقْتَادُنِي أُولَيَاتُ الكِبَرْ

فَنَفْسي تَتُوقُ إِلَى الغَانِيَاتِ — وَقَلْبِي يَهُمُّ بِأَنْ يَنْزَجِرْ

وَيَأْبِى لَهُ ذَاكَ وَرْدُ الخُدُودِ — وَصُبْحُ الوُجُوهِ وَلَيْلُ الشَّعَرْ

وَأُعْطِي قِيَادِيَ كَفَّ المُجُونِ — وَأُخْفِي فُنُونَاً وَأُبْدِي أَشَرْ

وَأُكْذِبُ نَفْسِي في بَعْضِ مَا — أَحَصِّلُهُ مِنْ حِسَابِ العُمُرْ

وَإنْ نَزَلَتْ فِي جِوَارِ الشَّبَا — بِ بَيْضَاءُ أَعْجَلْتُهَا أَنْ تَقَرْ

وَأَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ خَطْرِهِ — فَيَفْضَحُنِي عِنْدَهَا إِنْ ظَهَرْ

سَقَى وَرَعَى اللَّهُ عَهْدَ الصِّبَا — لَيَالِيَ إِذْ أَنَا بالدَّهْرِ غِرْ

وَإِذْ عُذْرِي وَاضِحٌ بِالشَّبَابِ — وَسُكْرِي بِهِ مِنْ أَشَدَّ الشُّكَرْ

أَصِيْدُ وَتَصْطَادُنِي تَارَةً — ظِبَاءُ القُصُورِ بِسِحْرِ الحَوَرْ

إِذَا مَا تَتَوَّجْنَ أَكْوَارَهُنَّ — وَخَطَّطْنَ فِي العَاجِ شَكْكَ الطُّرَزْ

وَعَلَّقْنَ سُودَ مَسَابِحِهِنَّ — دُوَيْنَ النُّهُودِ وَفَوْقَ السُّرَرْ

وَأَوْمَضْنَ نَحْوِي بُرُوقَ الثُّغُو — رِ عَنْ بَرَدِ فِيْهِ مِسْكٌ وَدُرْ

وَمَا كَانَ أَكْلِي مَعَ الغَانِيَا — تِ فِلْذَاً وَلاَ مَشْرَبِي بِالْغُمَرْ

يُرَوِّعُنِي شَامِتَاً بِالبَيَاضِ — أَخٌ قَدْ قَضَى مِنْ سَوَادْ وَطَرْ

وَقَدْ كَانَ يَحْسُدُنِي بالسَّوَادِ — فَلَمَّا رَآنِيَ قَدْ شِبْتُ سُرْ

وَمِثْلَكَ قَدْ صِرْتُ رَسْمَاً عَفَا — فَقِفْ بِي وَلاَ تَجْفُنِي يَاعُمَرْ

وَسَاعِدْ أَخَاكَ عَلَى شُرْبِهَا — بِمَيْمَاسٍ حِمْصٍ وَشَطِّ النَّهِرْ

وُدَامَاً كّدِيْنِكَ فِي لُطْفِهَا — وَأَخْلاَقِكَ الوَاضِحَاتِ الغُرَرْ

إِذَا رَقَص المَاءُ فِي كَأسِهَا — أَطَارَ عَلَى جَانِبَيْهَا الشَّرَرْ

كَأَنَّكَ شَاكَلْتَهَا بِالصَّفَاءِ — وَأَشْبَهْتَهَا بِالنَّسِيْمِ العَطِرْ

تَمَكَّنَتِ النَّارُ مِنْ جِسْمِهَا — فَلَمْ تُبْقِ فِي الصَّفْوِ مِنْهَا كَدَرْ

وَحَلَّتْ بِذَاكَ لِشُرَّابِهَا — وَأُطْلِقُ مَا كَانَ مِنْهَا حُظِرْ

ألسْتَ تَرَى المرجَ مُعْشَوْشَباً — أنيقَ الرّياضِ مَرِيْعاً خَضِرْ

كأنّ الذي دبَّجْتَ تُسْتَرُ — وطَرّزَتِ السوسُ فيه نُشِرْ

وقد ضُرِبَتْ فِيْهِ خَيْمَاتُهَا — وعدّل تَشْرِيْنُ حرًّا بِقُرْ

وراحت تُجَاوِبُ أَطْيارَهُ — كما جَاوَبَ النّايَ قرعُ الوَترْ

وجاءَ الطُّهاةُ بما نَشْتَهِيْ — هِ مما استُزِيْدَ وَمِمّا حَضَرْ

وطاب المِزَاجُ ولذّا الشرابُ — ومُدّ الأُرُنْدِ بماءٍ خَصِرْ

تَعالِيْلُ إنْ أَنْتَ أَغْفلتَهَا — تَذَكّرتَها حينَ لا مُدَّكَرْ

فَخُذْ من صفا العيشِ قَبْلَ الكَدَرْ — ومن ظاهرِ الأرضِ قَبْلَ الحُفَرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
  • الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
  • ببزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: …
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …

قصائد ذات صلة

  • أسمع مقالاً من أخ ذا ود
  • واثبت ماء في أديم ماء
  • يا رب نهر مدفإ ملآن
  • من كان يحوي صيده الفضاء
  • كأنما الجمر والرماد وقد
  • هتف الصبح بالدجى فاسقنيها
  • يا من أنامله كالعارض الساري
  • فحم أنارت ناره