أعن ملل خيالك لا يطيف
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أعن ملل خيالك لا يطيف» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعن مللٍ خيالكُ لا يطيف — وكنت أظنُّ هجرك لا يحيفُ
أعادت شطر ناظرها ازوراراً — فقلتُ واينه النظرُ الرؤوف
كسرتُ لها جفوني مستميلاً — فقالت قد أضرَّ بنا الوقوفُ
وولَت بين تربيها تهادى — فقلت لها وفي كبدي وجيفُ
وقد وارى محاسنها رصيفٌ — كما وراى سنا الشمس الكسوفُ
هبي لي نظرةً وخذي فؤادي — فقالت دعه يحرقه اللهيفُ
الين لها وأخفض من عتابي — وحظي عندها الخلق العنيفُ
وما أجرمتُ جرماً غير أني — عليها طرف أجفاني طروفُ
تطارحني فتبعد حين تبدو — وترخي دون رؤيتها السجوفُ
وتقسو تارةً وتلين أخرى — وكلُّ مرد حاليها مخوفُ
أراع ولا أراع وكيف شأني — وقد حَذَرَتْ مصارعيَ الحتوفُ
ولولا أنَّ من أشكو حبيباً — توارت في مضاربها السيوفُ
وكيف ولي عليَّ طود عز — به لانت جوانبها الصروفُ
إِذا كان الوزيرُ مطيل باعٍ — فأيةُ رتبةٍ عندي تنيفُ
حللت به من العليا محلاً — عزيزاً دون من كره الوقوفُ
ولانت سورةَ الأيامِ حتى — لها حولي فمن الوجلى وجيفُ
لآل معيبدٍ بعليّ فخراً — لهم فيه من العلياءِ ريفُ
يثني الحظ في شرفِ المعالي — يحاذر بأسه الزمنُ العسوفُ
متى حدثتَ نفشك بانتجاه — فهمكَ في العلا همٌّ شريفُ
إِن استرقبتَ نائلهُ فبحرٌ — جموحَ الموجِ طماحٌ شريفُ
أو استنهضتَ جانَبه فليثٌ — براثنهُ الذوابلَ والسيوفُ
لنا من جاههِ وندى يديهِ — عطاءٌ غيرَ مخطورٍ يطوفُ
ترى الآمال تسبح في يديهِ — فنحنُ على مكارمه عكوفُ
يشق على العلا بالسيف قسراً — جيوباً دونها العلق النزيفُ
إليه فخذ إِذا حاولت عزاً — فتالدُه لديه والطريفُ
وعنه فخذ إِذا استشرى ودارت — كؤوس الموتِ تحملها الحتوفُ
هنالكَ لا الفرارُ يقيك منه — ولا يجدي على المرءِ الوقوفُ
بنفسي بل بأهل الأرضِ طراً — وزيراً بالورى برٌّ رؤوف
متى أغشَاه أثلجُ حرَّ صدري — وأطفي علتي خلق لطيفُ
توضح للورودِ سبيل عزمي — إِليه فحيث تفرج لي الصفوفُ
وأنفاسي تطاردُ مسرعاتَ — وفي قلبي لهيبتهِ رجيفُ
فأسل بي وسكّن جأش نفسي — وألّفَني ولي قلبٌ ألوفُ
فهبّت في ريحٌ من هواه — لها ما بين أحشائي وهيفُ
ورحت بها تجاذب بردَ شجوي — مسارقة ولي دمعٌ ذروفُ
فما أنفكَّ الغرامُ يهيجُ حتى — تقوى ركن منكبها الضعيفُ
فقد أنهيتها جلدي وصبري — وقد أورى بي الشوق الكسوفُ
فليلي والنهار لفرط شوقي — فصولٌ ذا الشتاءُ وذا المصيفُ
فسامح باللقاء أخا اشتياقٍ — يقل إزاره جسمٌ نحيفُ
ورد من شئت عما شئت واسلم — لترغمَ دون منصبكِ الأنوفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرؤوف: الرَّؤُوفُ : من أسماء اللَّه الحسنى واللهُ رَؤوفٌ بالعِبَادِ. ـ: صاحب الرأفة، أي الرحمة؛ الوالدُ الصالح رؤوفٌ بأولاده.
- العنيف: العَنِيفُ : الشديد القاسي، ضد الرفيق؛ ضربه ضرباً عنيفاً ج عُنُفٌ.
- الكسوف: الكُسُوفُ : ظاهرةٌ طبيعية تتميّز باحتجاب ضوء الشمس إمّا كُلِّيًّا وإمّا جزئيًّا، ويحدث ذلك إذا توسط القمر بين الأرض والشمس، وحجب جُزءًا من قرصها.
- اللهيف: اللَّهيفُ : المظلوم المُضطر يستغيثُ ويتحسَّر؛ لم يَلْقَ اللهيفُ استجابةً من أحد/ إنه لهيفُ القلب لفقد حبيبته، أي محترق القلب حزين.
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- الين: ألين: فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ حصين أَلْيُون؛ هو بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْيَاءِ، اسْمُ مَدِينَةِ مِصْرَ قَدِيمًا فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وسمَّوْها الفُسْطاطَ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير، قَالَ: وأَلْب …
- تربيها: تَرَبَّى يَتَربَّى تَرَبَّ تَرَبِّياً [ربي وربو].- الولدُ: تنشّأ وتغذّى وتثقْف؛ تَرَبَّى الولدُ على يد أفضل المربِّين.- ـه: نشَّأَه وغذَّاه وَثَقَّفَه.