بي من فتور المقلة الكحلاء
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«بي من فتور المقلة الكحلاء» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بي من فتور المقلةِ الكحلاءِ — ما أَولع اللحظاتِ بالاعضاءِ
نفسٌ تنافسَ في النفيسِ وهمةٌ — تبني منازلها على الجوزاء
نهضتْ وقد قعدَ الزمانُ بأهله — ترمي مقاصدَها بسهمِ الرائي
واستوضحت نهجَ الرجاء فاعتقتْ — بي أوصل الإِدلاجِ بالإِسراء
حتى وصلت وشقَّ ظني بالوفا — شق الصباح عجاجة الظلماءِ
فنضبتُ راياتي وجردت المدى — ودمغتُ قسراً هامةَ الأعداءِ
واشبتُ ناصيةَ الزمانِ ورعته — بغرائبِ العزماتِ والآراءِ
وركبتُ حتى فوق أنفاس العدى — وزحمت حتى منكب الخضراءَ
وعلوت أطواق النجومِ فقلن لي — قف حيث شئت فقلت كنَّ ورَائي
فأَنا الذي لو شاءَ نزه طرفه — في روض مجلس سيّد الوزراءِ
لله همتهُ التي من شأنها — أن تردف النعماء بالنعماءِ
تعدو مكارمهُ على آمالنَا — بدوى يصيبُ به مكان الداءِ
حتى إِذا غمرت أياديه الرجا — وأتاك يبغي العذر بالإِغراءَ
بعثوا لطاعتهِ القلوب بملئها — خوفاً يشاب صريحه برجاء
وعزائم قد أَرعدت نهضاتُها — بالرعبِ قلب الصخرةِ الصّماءَ
وطوت بياضَ العيش عمن فوقَه — نشرت سوادِ الغارةِ الشعواءَ
واستسلبتْ منهنَّ أيام العدى — لما رمينَ بعمره الهيجاءِ
غاضت مياه محامدي السّخابهِ — حتى رميتَ الحمد بالإِلغاءَ
ودفعت إِذا جازى ثنائي جوده — لينال منه ولاتَ حينً جزاءِ
تسمو إلى مرمي الفخار همومه — فهو البعيد مطارح الآلاءِ
نصر السماح على النضار فكم له — بيد العفاة اليومَ من إسراءِ
عجلٌ إِلى المعروف تحسبَ أنه — خاشٍ على المعروف كيدَ عِداء
يستعذبُ الإِحسان شرباً اذنه — يسقي عروقَ الدوحةِ العلياءِ
بلت أياديه مغارسَ مجده — بالبذَل منه وهنَّ غير ظماءِ
وسطا ومازج بأسه بسخائهِ — فلديهِ كم من شدةٍ ورخاءِ
ياناصبَ العلياءِ أني لمنتهي — جزتَ الوفا ووفيتَ كَلَّ وفاءِ
وجلوتها للناظرين مبينةً — كالشمس لا ترتاب عينَ الرائي
أَفديك مما لا تحب وكل شخصٍ — لا يحب من الأنام فدائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الكحلاء: الكَحْلاَءُ : مذ الأكْحَل، من اسودَّت أجفانها خلقةً، أو الشديدة سواد العين؛ يفضِّل بعضُهم الكحلاءَ على ذات العينين الخضراوين. -: النعجة البيضاء مع سواد عينيها. -: عشب معمَّر مفترش أزغب شائك، ورقه مستطيل، له ثمر أحمر بشكل …
- النفيس: النَّفِيسُ : المالُ الكثير؛ ورِث من النَّفِيس عن أبيه ما يَقيهِ الفقرَ مدى الحياة. ـ من الأشياء: عظيمُ القيمة يُرغَب فيه/ رَجُلٌ نفيس، أي حاسد.
- بالوفا: الوَفَاءُ [وفي]: مصـ.-: المحافظةُ على العهدوإتمامه؛ ونقضْتُ عهداً كيف لي بوفائه. -: الإخلاص والاعتراف بالجميل؛ تميَّز بين أصدقائه بوفائه.