يا طيب ما يهدى قبيل الفجر
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة
«يا طيب ما يهدى قبيل الفجر» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا طيب ما يهدى قبيل الفجر — عن الأزاهير الصبا من نشر
وما حكته الريح في اقداحها — من رقة الماء ولون الخمر
كأنها ياقوتة محلولة — أو من عقيق ذاب أو من تبر
تمشى بأعضاء الفتى ولبه — كما مشت عافية في ضر
تشرب عقل المرء قبل شربها — يكاد يدرى أو أن يدري
في مجلس بدت سماء نده — على ندامي كالنجوم الزهر
كأنما ريحانه زمرد — أو زهره نثر عقود در
كأنما نحورها غمامة — وفيه ماء الورد صوب القطر
في ليلة كأنما سعودها — مسروقة من غفلات الدهر
قد نمنمت نجومها سماءها — وطرزتها بحسين البدر
كإنما نجومها لما بدت — در طفا في صفحات نحر
أو روضة مخضرة أرجاؤها — تضاحكت فيها ثغور الزهر
حتى إذا لاحت تباشر الضيا — وافتر في المشرق ثغر الفجر
وزر قرن الشمس أو كادت ترى — البسها الغيم صفات الخمر
أما ترى طيب نسيم يومنا — أسركنا وما بنا من سكر
كأن نور الدين أبدى وجهه — قائلة لما بدا ببشر
الأبلج الطلق الجبين من له — خلائق تفضح نشر العطر
لو مازج البحر الاجاج بعضها — لصار عذبا طعم ماء البحر
طلق العنان لا يجاري في السخا — قد ملك الشكر زمام الوفر
مابابه بمريح عن مريح — وليس دون نهره من نهر
والعين والأذن به قد ملئا — من حسن المرآ وطيب الذكر
أفدى الوزير ابن الوزير من له — فضائل تفوق عد القطر
حلم مسن في شباب مقبل — وهيبة ممزوجة ببشر
فقد حوى مازان من شبابه — أبهة الشيب وعظم القدر
وعز رأى ليس يخطى أن رمى — شكاله النجح وقصد الأمر
يقيس ما يخفي بما أظهرته — بفطنة تشرق سر الصدر
كأنما عند الغيوب حجبت — في جوهر أوفي رقيق ستر
كأنما ذكاؤه وحسنه — عين وأذن خلقا للسر
يرقى الحزون كالسهول عزمه — ويقطع البحر كقطع البر
وكلما لاحت له مكرمة — باعت عليه نفسها فيشرى
ذو منطق الفاظه مذيبة — مطفئة للصخر بل للجمر
فسجعها ونثرها ونفثها — كالماء أو كالدر أو كالسحر
أفديه لم أنظر إلى فضيلة — إلا ومنها فيه حار فكري
ولا سمعت عن كريم منة — إلا ومنه ضعفها في حجر
كم زف نحوى جوده عروسه — ليس سوى الشكر لها من مهر
وقلدتني كفه صنيعة — صيرتها عقداً لنحر الدهر
وأقبلت نحوى سحاب جوده — ورفرفت حولي جناح البر
ومن يدى شكر ما من به — بأعظم ما أعطى وضعف الشكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اقداحها: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
- تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)
- تشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- ريحانه: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- شربها: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- عقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)