خذا بي نحو الصوت لا تتبعا الصدى

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«خذا بي نحو الصوت لا تتبعا الصدى» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خذا بي نحو الصوت لا تتبعا الصدى ... فما كل نارٍ عندها يوجب الهدى

ولا تدعوني للفكاهةِ بعدها ... فقد ذهبت أيام عمري بها سدى

تنيت عناني قارعا سن نادم ... لا قرع ما فرطت إذ فاتني الأذى

تنبهتُ من نوم البطالة حائراً ... أمدُّ إلى من مد جانبي اليدا

إذا أنست عيناي نارا قصدتها ... لعلى أن القى على النار موقدا

ومن جدَّ في تحصيل هاد يدلهُ ... إِلى الرشد لم يعدم دليلاً ومرشدا

ألا إِن بي للعلم علة حائم ... يموت وبرد الماء في فمه صدى

سأهدى من التسهيد ميلاً لمقلتي ... ومن صنعة الظلماء ما عشت إثمدا

ومن كان كسب العلم أكبر همه ... طوى بردة الليل التمام مسهدا

إذا كنت في دعواك أصدق طالب ... لعلم فلا تستمل إِلاَّ محمدا

واعرض عن المظنونِ من فضل غيره ... ولا تعدُ عيناك اليقين وقد بدا

فما يسقط المكيُّ فرضَ صلاتهِ ... بظن ولو بعد التجزي قلّدا

وعند وجود الما التيممُ باطلٌ ... ولا سيما إن طاب قرباً وموردا

لقد نشر الريمي بالدرسِ دارساً ... من العلم قد أودى وطال به المدى

وانقذ باقيه وقد عكفت به ... صروفُ الليالي شاحذاتٍ له المدى

فكم من عويص حل معناه فهمه ... وقد كان في أسر الرموزِ مقيّدا

وجلّى ظلامَ المشكلاتِ بواضحٍ ... من القولِ خلى ناظر الشمس أرمدا

يباهي ابن ادريس به كل قدوةٍ ... فيأسف إذا لم يقتديه كما اقتدى

وصار عليهم حجة حيثُ خالفوا ... ووافقهُ في القولِ أطولهم يدا

نصرتَ مقال الشافعي ولو تشا ... سلكتَ طريقاً كنت فيه مقلّدا

وكم حجة أبرزتها لمخالفٍ ... منعت بها أنفاسه أن يصعدا

وكان طليقاً بالجدالِ لسانُه ... فلما وعى منك المال تقيّدا

إِذا ما الحديد الفهم ناجاك لحظهُ ... ونازعته المعنى الرقيق تبلّدا

إليك زجرت العزم والشوق مزعجٌ ... وفي القلب منه ما أقام وأقعدا

أتيتكَ عطشاناً وبحرُك زاخرٌ ... يفيضُ بموج قد تلاطمَ مزبِدا

وما كنت للصادي سراباً بقيعة ... إِذا ما دعا حوليه جاوبه الصدى

فدونكَ من قد جاء يعرض نفسه ... فان ترض بي عبداً رضيتُك سيّدا

متى تمتحنّي قائلاً تلق واعيا ... حفيظاً لما تملي على مردّدا

فخذ بيدي وادلل على الرشد مهتد ... فما كل من يؤتي يدل على الهدى

وما خابَ من كان الرجاء يقودهُ ... إِليك إِلى العلَم المزيّد بالندى

وأَنت كثيرٌ في الزمانِ وأهله ... وإن كنت قد أصبحت بالعلم مفردا

بقيت لحفظِ العلم ينشر في الورى ... فكانت لك الأعداء والاوليا فدا

ولا زالت النعماءُ دارُك دارَها ... تمد بها ظلاً على الخلقِ سرمدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تحصيل: حصل: الحاصِل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا بَقِي وثَبَتَ وذَهَب مَا سِوَاهُ، يَكُونُ مِنَ الحِساب والأَعمال وَنَحْوِهَا؛ حَصَلَ الشيءُ يَحْصُلُ حُصُولًا. وَالتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ مَا يَحْصُل، وَالِاسْمُ الحَصِيلَة؛ قَالَ لَبِي … (لسان العرب)
  • تدعوني: دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُ … (لسان العرب)
  • تنبهت: نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ به … (لسان العرب)
  • تنيت: نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ. (لسان العرب)
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هو الله من حبلي وريدك أقرب
  • ألا يا رسول الله غارة ثائر
  • برغم سنة خير العجم والعرب
  • رمتني بسهم خلتني منه ناجيا
  • كلات ودين الله أفضل ما تكلا
  • خذوا لي من سعدى أمانا من الهجر
  • لنا ما دنا مما نروم وما شطا
  • سود العيون أم المواضي البيض