أهلا بما أنسى الذنوب المذنب
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
«أهلا بما أنسى الذنوب المذنب» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهلاً بما أَنسى الذنوب المذنب — ودعى بحي على الصيامِ وثوّبا
ومحت خبيثاتِ المآثم صومُه — وملا صحائفها ثواباً طيّباً
فليهن يحيى أَنه لم يلهه — ملكٌ به تلهو الملوك ولا نَبا
وليهنه أَجرِ كاجر صلاة من — صلى وصام بشهره وتحزّبا
أعيا الكرام الكاتبين له به — ما يكتبون من الثواب وأتعبا
وأعاض كتاب الشمال مكاشطاً — يكشطنَ ما أمروا ما أمروا به أن يكتبا
أَجرُّ وعتقٌ في الصيام وصحةٌ — في الجسم اكرمْ بالثلاثة مكسبا
من فاته هذا وذاكَ وهذه — منا ففي الدارينْ عاش معذباً
شهرٌ به امتحنَ المهيمنُ خلقهُ — بالصوم وهو قضيةٌ لن تصعبا
وأَعاضهم عنه نعيماً لو سرى — بعذابِ نار جهنم لاستعذبا
فليشكرنَّ الله عبدٌ قد جزى — هذا الجزا بعبادة لن تتعبا
ما أجر من ذكر الإِله لأَنه — لم يلق ما ألهي ولا ما أَعجبا
كثوابِ ملكٍ تاركٍ شهواتِه — وله خراجُ الأرضِ طراً يجتبى
من آثر الباري على شهواته — من مقنب كالشهب يتلوا مقنبا
وأمرتهم بحيون ليل صيامهم — بقيامه أكرمْ بذلك مَطلبا
وجميع أَهل العلم منهم والتقى — فيمن جمعت وكل خير مجتبي
لتلاوةِ القرآنِ أو لسماعه — ممن بأصوات المزامر أطربا
وصفوفهم كصفوف أملاك السما — يستغفرون لكل عبد أَذنبا
والذكر يتلى والملائِك حول من — يتلونه للاستماع ثباثبا
وأكفهم ممدودة لك بالدعا — ونداك توسعهم إليك تحببا
انتم ملوك والضعيف بعد لكم — في الحق كفؤ للقوى وذى الابا
حسناتُ عدل لا يشارككم بها — أحدٌ كفعل الصالحات تسبّبا
يامن تفردَ بالعبادة مثل من — فيها له شركا وتقسمُ أنصبا
راعيتَ حقَّ الله فيه ولم يكن — شيءٌ عليك سوى العبادةِ أَغلبا
للصومِ إِجلالٌ لديكَ وحرمةٌ — تكسوهُ أُبهةُ لديك ومَنصِبا
فإذا رآك رآك قرة عينهِ — ويرى سواك من الملوكِ فيغضبا
فيه الهنا لك والهناءُ له بكم — كلٌّ قضى بلقا أَخيه مأربا
ألقى لديك رضىً به وكرامة — وكسبت فيه محسناً لن تكسبا
أَرضيت ربك فيه رضواناً غداً — من أجله الشيطان باكٍ مغضبا
خذها عروسا مانتحلت بمدحها — عن وصف حالك حال مدحك مذهبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- المذنب: المِذْنبُ : الذنَبُ الطويل.-: المِغْرفة؛ لا تسمع عند الأكل إلا صوت المذانب.-: مسيل الماء إلى الأرض ج مَذَانِبُ.
- بشهره: الشُّهْرَةُ : مصـ. -: ظهورُ الشّيءِ وانتشارُهُ؛ للجواد العربي شُهرَةٌ في العالم كلّه. -: ظهورُ الشّيء في شُنْعةٍ؛مَن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلبسَهُ ثَوْبَ مَذَلّةٍ .