أمجلس لهوي ليس لي منك مجلس
الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«أمجلس لهوي ليس لي منك مجلس» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمجلسَ لهْوِي ليسَ لي منكَ مَجْلسُ — لأَوْحشتَ لمَّا غاب لي عنك مؤْنِسُ
وما كانَ ليلي فيكَ بالبدرِ مُقمِراً — ولكنَّه من مُخجِل الشَّمسِ مُشمِسُ
وكم قالَ بدرُ التَّم ما أَنَا نيِّرٌ — لَديه وظبيُ الرَّمْلِ ما أَنا أَلْعسُ
وبي مَلكُ الحسن الَّذي الجسم قصرُه — وقَلْبي له في ذلك القصرِ مَجْلِسُ
وحبَّةُ قَلْبي والشَّغَافُ سريرُه — وسرَّتُه تُخفى وتُحمى وتُحرَسُ
ويحجبُ طرفي أَنْ يَراهُ تكَبُّراً — ولولاهُ ما أَجْلَسْته حيثُ يَجْلِس
يصرِّفُ أَمْري جَورُه فَبأَمْرِه — ترى الصَّبَّ يَفْنَى أَنَّها ليس تَنْعَسُ
وحلَّفَني أَن لا أَنامَ فَزَادَه — تبرُّعُ طَرْفي أَنَّه ليس يَنْعَسُ
ويلْبَس ديباجَ الحريرِ مُصَوَّراً — ومِنْ فَوْقِه ديباجُ خَدَّيه أَطْلسُ
ولي فيه إِمَّا ناطقٌ بِمَلامَتي — فأَعْمَى وإِمَّا مُبْصِرٌ فَهْو أَخْرَسُ
وجاريةٍ تُخفى الجوارِي بِحُسْنِها — أَلَمْ تَعْلمُوا أَنَّ الجوارِيَ كُنَّسُ
ويُصْبِحُ مثلي حليُها عاشقاً لها — أَلسْتَ تَراه أَصْفراً يَتَوسْوسُ
لها الحُسْن لي فيها الجَوى لِعَواذِلي — خِلاَفي لطرْفي دَمْعِيَ المتغَطْرِسُ
ولم تِسْخ من دينارِ خدٍّ بِحَبَّةٍ — من الخالِ مَعْ عِلْمٍ بِأَنَّيَ مُفْلِسُ
صِليني وهَذا الحسنُ باقٍ فَرُبَّما — يُعزِّلُ بيتُ الوجهِ منه ويُكْنَسُ
ويا مَنْ تَظُنُّ الحسنَ يبقَى مُحبَّساً — أَفيقي فليسَ الحُسْن مِمَّا يُحبَّس
ويا قلبُ لا تَأْسَفْ على فقدِ رَوْضَة — سَيَذْوِي بها وَرْدٌ ويذبُل نَرجِسُ
ويا خَاطِري كلُّ التَّغَزُّل في الهوى — نفيسٌ ولكن مدحُ يوسفَ أَنْفَسُ
وماذَا يقولُ المدحُ فيه ومدحُه — بآثارِه يُروَى ويُقْرا ويُدْرسُ
إِذا قيل بيتٌ قد توشَّح باسْمه الـ — ـعظيمِ فَذَاك الْبَيتُ بيْتُ مقدَّسُ
ومن شادَ داراً للجهادِ فأَصْبَحتْ — بها الرُّمْح يَبْنيَ والحُسَامُ يُهَنْدِسُ
ومَن هُو يَسْري في الْفَيافِي وإِنما — إِلى النَّجْم يَسْري بَلْ علَيْه يُعرِّسُ
ويرسلُ عزماً للأَعَادِي مَبكِّراً — فيأْتيه فَتْحٌ للأَعَادِي مُغَلِّسُ
لراحته تُحنى القِسيُّ وبعضُها — هِلالٌ لَهُ فوقَ السَّماءِ مُقَوَّس
يُرَى جَذِلاً في حَوْمَةِ الحرب ضَاحِكاً — فلا القلبُ منخوبٌ ولا الوَجْهُ مُعْبِسُ
أَغَارَ عَبوسَ الوجْهِ فيها جوادُه — ومِنْ عَجَبٍ أَنَّ الجوادَ يُعبِّس
تطير إِلَيْه طالباتٍ أَمَانَةُ — ومعتذراتٍ منه أَيْدٍ وأَرْؤُسُ
وفي كفِّه ماضٍ مَضى وكَأَنَّه — من الْبَرقِ يَجْني أَو مِنَ النَّارِ يَقْبِسُ
وكم أَسْلموا مِن خوْفِه وهْو مُغمَد — ولو أَبْصَروا نيرانَه لَتَمَجَّسُوا
له جَحْفَلٌ جرَّ القَنا فتعثَّرَت — قَنَا الخَطِّ إِلاَّ أَنَّها ليسَ تَنْفَسُ
وكلُّ حِصانٍ بالحديد ملثَّمٌ — عليه كميٌّ بالحديد مُقَلْنَسُ
تزاحمت الأَبطالُ فيه فَخُرِّقَت — ثيابٌ فيها الموتُ لا يَتَنَفَّسُ
وأَظلمَ فيها النَّقعُ واشْتَكَت الظُّبَى — فأَصبحَ فيها الموتُ لا يَتَنَفَّسُ
ومن خوفه الشَّمسُ المنيرةُ في الضُّحى — تموتُ وفي نَقْع الحوافِر تُرمَسُ
غدا شَجَرُ المُرَّانِ يُحْمَل بَيْنَهم — ولكنَّه بين الجَوانِح يُغْرَس
تَرى بَيْضَهم بَعْدَ اللِّقاءِ كأَنَّها — أَحَاطَ بهم مِنْ أَسْهُم القِسِّ قندسُ
خيولُهُمُ أَمَّا على كُلِّ قَلْعَةٍ — فَتَطْفُوا وأَمَّا في الدِّماءِ فَتُغْمَس
أَمَرتَهمُ أَنْ يُنذِروا قبلَ حربهم — ولم تَرْضَ أَن الجَيْشَ في السِّر يَكْبِس
وأَغناكَ عن كَيْد الأَعادِي احتقارُها — فمالَك فيهم مخْبِرٌ يَتجسَّسُ
لأَعدائِك الْوَيلُ الطَّويلُ أَمَا دَرَوْا — بأَنَّكَ شَمْسٌ نُورُها لَيْس يُطمَس
وقد ضَلَّ من مَسَّ الشُّعاعَ بكَفِّه — إِذا ظَنَّ أَنَّ الكَفَّ لِلشَّمْس تَلْمِسُ
تشارِكُكَ الأَمْلاَكُ في الإِسم وَحْدَه — ولم يَشركوا لمَّا زَكا لَكَ مَغْرِس
وتُلقي على رغم الأُنوف أَمورُها — لِمَنْ هو أَرْعَى لِلأَنَامِ وأَسْوَسُ
يَقُولون ما لاَ يَفْعلون أَما اسْتَحَوْا — ومَنْ يَلْقَ ما يَلْقَونَه كَيْفَ يَنْبِسُ
وقَد كثَّروا الأَقْوالَ قَبلَ لِقَائِه — فَما بَالُهم أَلْوانُهم تَتَورَّسُ
لَعَمْري لهم جُندٌ وبُنْدٌ تُظِلُّهم — وهَذَاك مهزومٌ وهَذَا مُكَنَّس
وقد مَارَسُوا مِن جَانِب الْحَرب أَخشَناً — فخابوُا ولكِنْ جَانِبُ السِّلمِ أَمْلس
ولو أَنَّهم لانُوا لَلاَنَ وأَسمَحَت — خَلاَئِقُه واللَّيْثُ قَد يَتَأَنَّسُ
هو الدَّهْرُ ذُو الحاليْن بؤسٌ ونعمةٌ — ولكنَّه في كُلِّ حَاليه يُلَبَسُ
ستَفْرِسُهم فرسانُك الأُسْدُ إِنَّهم — بِسعدك تفرى للأُمورِ وتفرسُ
وتملكُهم وكَرْهاً وأَرضِهم — لأَنَّك أَقوى بِالمِرَاسِ وَأَمْرَسُ
ويُخْلىَ بسيفٍ من يمينك ظالِمٌ — ويُجْلَى بصبحٍ مِنْ جبينك حِنْدِسُ
وإِنِّي لي البُشْرى وإِنَّ فَراستي — تصحُّ لأَنِّي مؤمنٌ أَتَفرَّسُ
لك الملْكُ إِلاَّ أَنَّ ملككَ أَعْظَمُ — لك العِزُّ إِلاَّ أَنَّ عِزَّك أَقْعَس
لك المدحُ مِنِّي تنتشي السَّامِعون بِهْ — كَأَنَّ مديحي في مَعالِيكَ أَكْؤُسُ
كِلانَا بديعُ الصُّنع مَدْحِي مُطبَّق — وجأْشُك في قهرِ الملوكِ مُجنَّسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
- جوره: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …
- سريره: السَّرِيرَةُ : ما يُكتَمُ ويُسَرُّ؛ إنَّ اللَّهَ مطَّلعٌ على سرائرنا/ هو طيّبُ السّريرةِ، أي صافي النيَّة سليمُ القَلب ج سَرَائِرُ.
- قصره: القَصَرَةُ : أصل الشجرة؛ امتدَّت قصرة الشجرة في عمق الأرض.-: أصل العنق إذا غلظ.-: زِمِكُّ الطائر أي منبت ذنبه.- النحلةِ: ما غلظ من أسفلها.-: القطعة من الخشب؛ لَصَق صانع الكراسي القصرَتيْن.-: ما يبْقَى في المُنْخُل بعد ال …
- لهوي: اللَّهَوِيُّ : المنسوبُ إلى اللَّهاة؛ القاف والكافُ حرفان لَهَويَّان.