مضى معهم قلبي فلله درره

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«مضى معهم قلبي فلله درره» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مضَى معهم قلبي فلِلَّه دَرُّرهُ — لقد سرَّني إِذْ سَار مَعْ مَنْ يسرُّهُ

وما لاحَ لمَّا عنِّيَ غدرُه — ولكِنَّه قد لاَح إِذْ راح عُذْرُه

تجلَّد حتَّى قِيل قد بَان صبرُه — ولكِنَّه نَعَمْ واللهِ قَدْ بَان صَبْرُه

ومَرَّ فلا وَعْدُ السُّلوِّ يغشُّه — ضَلالاً ولا الصَّبرُ الجميلُ يَغُرُّه

رأَته عيونُ الحيِّ يتبَعُ بَدْرَهم — فنجَّاه مِنْهم أَنَّه مُستَقَرُّه

فإِن أَعْلَموه أَنَّه بعضُ عَاشِقٍ — فعزُّوا بِه المُلْكَ الَّذِي هُو قَصْرُه

وأَهْيَفُ أَمَّا خَصْره فهو طَرْفُه — سَقاماً وأَمَّا طَرْفُه فَهْو خَصْرُه

له كاتِبٌ في الخَدِّ والخطُّ خَطهُ — إِلى شاعرٍ في فيه والشِّعرُ شِعْرهُ

تُرى أَيُّ دار بات يُقرأُ خَطُّه — بها بعدَنا أَو بَات يُنشَد شِعْرهُ

رأَطولُ من هجر الحبيب وحُسْنه — ويومِ النَّوى لَيْلي وهَمِّي وشَعْرُه

ولَيْسَ دماً دمع الجفونِ وَإِنَّما — فُؤادِي بماءِ الدَّمعِ قَدْ ذَاب جَمْرُه

وفي الصَّدِّ تصديعٌ وفي القُربِ جَبْرُه — وفي الخدِّ دِينارٌ وفي الجَفْن كَسْره

وبستانُ حسنٍ ما أُحِيط بِثُمره — ولكِن أَحَاطَت بالضَّمَائِر ثُمرُه

تنزَّهتُ فيه ثُمَّ عَنْه ومَا وَفى — بِحُلْو جَنَاه في فَم القلبٍ مُرُّه

أَيرجُو الْهَوى أَنِّي أُطِيلُ مُقامَه — لَعَمْرُ الْهَوى لاَ طَالَ عِنْدِيَ عُمْرُه

وتوسيعُ صدر المرْءِ بالْعِشْق والْهوَى — تركتُ الهوَى عَنِّي لِمن ضَاقَ صَدْرُه

ولا كنتُ إِلاَّ مَنْ يُقارِعِ دَهْرَه — قِراعاً إِلى أَنْ يَسْأَلَ الصُّلحَ دَهرُه

ولي أَمَلٌ ما كادَ يُظْلِمُ لَيلُه — ولكنًّه قَدْ كَادَ يَطْلعُ فَجْرُه

يُرى أَبداً طَاغِي الْغَرامَ مُسافِر ال — مَرامِ قليلاً في الْمَوانعِ فِكْرَه

يحدِّثُ أَنًّ البَدْرَ مِمَّا يَسُوقُه — إِلَيْه وأَنَّ النَّجْم مِمَّا يَجُرُّه

أَقولُ لَه هَذَا العَدوُّ وَكَيْدُه — يَقُولُ نَعَمْ هَذَا العَدُوُّ وَقَبْرُه

وفي الصَّدرِ كبْرٌ غَيْرَ أَنِّي بَلغْتُه — سيُجلَى عليكم في مَديحيَ دُرُّه

حُسامٌ ولكن بالفَصَاحةِ حدُّه — وفي عُنق الْقَول المعقَّد إِثْرُه

لأَكثرِ هذا الناسِ منِّيَ ذمُّه — وللفاضِلِ المشكورِ في النَّاسِ شُكْرُه

ومِنْه وفِيه بالمدائِح نَظْمُه — وَفيه ومِنْه بالمحامِد نَثْرُه

وأَعظمُ فَخْرِه أَنَّ جدِّيَ عبدُه — فصارَ إِلى ابن الابْنِ بالرِّق فَخْرهُ

ومنه غِنَاهُ إِذْ إِليْه افتِقَارُه — وإِنَّ غِناه قَبْل ذلك فَقْرُه

وذُخُرِيَ منْ كَفَّيه في الدَّهْر جُودُه — كما أَن تقوى خالق الدهر ذخره

رأَى أَنَّ تَقْوى الله اَنْفع زَادهِ — فأَكثَرَ حتَّى أَثْقَل الظَّهرَ كُثرُه

وجاءَتْ له الدُّنْيا فمرَّ مُولِّياً — وكانَ على تَقْوى الإِلَه مَمَرُّه

يكبِّر عن دُنياهُ ديناً وإِنَّما — تواضُعه في طاعَةِ اللهِ كِبْرُه

لقد عاشَ منه الدِّينُ لا عاشَ ضِدُّه — كما مَاتَ منْه الفَقْرُ لاَ مَات ذِكْرُه

وقد ذكَرُوا البحرَ المحيطَ وَإِنَّما — نَدَاهُ هو البحْرُ الذي البَحرُ نَهرُه

فكم مالَ لكن للمَدائِح مَالهُ — ووفَّر ولكِن للمنَائِح وَفْرُه

وكم من أَسير كان بالجودِ فكُّه — عَلى أَنَّه قد صَار بالجودِ أَسْرُه

وقيَّده عند الفرنج حديده — وقيَّدَه في دارِ نُعماه تِبْرُه

وأَدْخَلَه دارَ المقامَةِ بعد أن — مَضى جبْرُه في النَّائباتِ وسَبْره

إِذا ما كَتَبْنا مَدْحَه أَشْرَقَتْ بِه ال — صَّحائِفُ لاَ بَلْ كَادَ يَبْيَضُّ حِبْره

فلا تنعتُوه بالوزيرِ جَهالةً — فَقَد جَلَّ عَن قدرِ الوزَارَة قَدْرُه

له الملكُ بعد الله حقّاً لأَنَّه — به طالَ باعُ الملْكِ واشْتَدَّ أَزْرُه

تفرَّد بالتَّدبير فالقولُ قولُه — على رغم من يَشناه والأَمْر أَمْرهُ

مُعانده في الخلْق قد خَاب قصدُه — وقاصدهُ بالكَيْد قد غَابَ نَصْرُه

يُجالدُ والآراءُ في الحرْب بيضُه — ويطعَن والأَقلامُ في السِّلم سُمْرُه

وما مَعْركُ الهيجاءِ إِلا كِتابُهُ — فوارسه الأَلفاظُ والصَّفُّ سطْرُه

إِذا فتَّن الأَعْداءَ حُسْنُ كَلامِه — أَقولُ لهم هذا البيانُ وسِحْرهُ

أَلاَ هذه العلياءُ لاَ انْحطَّ أُفْقُها — وذَا المَجْدُ لا غَابتْ عن النَّاسِ زُهْرُه

وقالُوا به فلْيفتَخِر أَهْلُ عَصْره — فقلْتُ على رغم الدهور وَعَصْرُه

وفَخْراً لِقُطرٍ حَلَّ فيه فإِنَّه — يليه على السَّبع الأَقاليم قُطْرُه

ويا سعدَ أَرضِ الشامِ إِذ كان طالعاً — به سعدُه أَو مُمْطراً فيه قُطْرُه

لقد سَعدت بالقرب منه دِمَشْقُه — كما شَقيت في بُعدِها مِنْه مِصْرُه

بكت مصرُ حتَّى زادَ بالدَّمع نيلُها — وقد مدَّ في الوقتِ الذي فيه جَزْرُه

وأَصبحَ فيها أَهْلُها بنهارهم — كسارٍ بليل غابَ في الغَرْب بَدْرُه

وكلُّهمُ في الحالَتَين عبيدُه — وكلُّ بلادٍ حلَّها فهْيَ مِصْرُه

متى لاحَ فيها صبحها فهو وجهه — وإِن فَاح مِنْها روضُها فهوُ ذِكْرُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدرهم: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • تجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • خصره: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
  • درره: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ …
  • صبره: الصُّبْرَةُ : ما جُمِع من القمح وغيره بلا كيل ولا وزن؛ اشترى القمح صُبْرةً ج صِبارٌ وصُبَرٌ.

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق