عدوك مما عنك يسمع يا يحيى

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عدوك مما عنك يسمع يا يحيى» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عدوك مما عنك يسمع يا يحيى — من الصيت عان لا يموت ولا يحيى

واشقى البرايا حاسد كلما رأى — رأى في نفسه الوهن والوهيا

فقل لمريض منك يشفيه فعله — عليك بها لوم دواؤك قد اعيا

فمت ان تشا غيظا وأن شئت لا تمت — فيحيى عروس كل يوم على عليا

صنعائك الحسنى أثارت على العدا — من الغيظ ما ماتوا به وهم أحيا

فمن عاش منهم عاش فيما يسوءه — ومن لم يعش يهلك وفي قلبه أشيا

إذا ما رأى الأعداء مالك من يد — بها طوقت اعناقهم اطرقوا خزيا

فخذ واعط بالباري وثق بعناية — من الله تلوى عنك أعناقهم ليا

بلغت بلا سعي إلى ما تريده — وكم حرمت قوم وقد افرطوا سعياً

ومن لم يكن في عونه الله لم تصب — مراما مراميه وأن تابع الرميا

الست ترى صنع الإله ولطفه — وتسهيله ما كان صعباً من الاشيا

عقود شداد يسر الله حلها — عليك إِلى أن صار إثباتها نفيا

فنم واثقا بالله غير مضيع — من الحزم في شيء فقد أوجب السعيا

وأحمد قال اعقل بعيرك واتكل — فلا تدعن الحزم في الأمر والرأيا

فربك في الأسباب اخفى اقتداره — فلا زرع إلا بالحراثة والسقيا

ومن رام أولادا بغير تناكح — فذاك امرء في الرأس يستوجب الكيا

على المرء ان يسعى ولله ما يشا — فلا يكثر الساعي اللجاج ولا الليا

ودونك ما ترضى فأقدار ربنا — تراها بما ترضى به تسرع الجريا

ومن عجب بغي المراكب هذه — بتجويرها ياويل من ركب البغيا

لقد حذروا هذا فكانوا ببغيهم — لما سمعوا صماً وما أبصروا عميا

فاعرضت عنهم والمقادير خلفهم — تسوقهم كالبدر نحوكم هديا

فلما دنوا منكم ولم تحفلوا بهم — أغارت عليهم كل داهية دهيا

وجاءتهم الأمواج من كل جانب — وما برحت للبر تطويهم طيا

وكان لديهم مركب فيه بلغة — فظلوا به يسقون أموالهم سقيا

وجاءتهم مما بعثت كتائب — مراكبهم تمشى بهم نحوهم مشيا

ففر بهم قد اودعوا فيه مركب — يظن بأن البحر فيه لهم بقيا

فادركهم في جانب المندب القضا — بريح فرت أوداج مركبهم فريا

وجاءتهم البشرى بهذا وعندكم — جماعتهم اسرى فكانت لهم بغيا

فبان لهم أن المهيمن خصهم — وما كان أمر الله عندهم نسيا

لقد ضيعوا أضعاف ماجوروا به — ويكفيهم هذا الذي قد جرى نهبا

فزد ربنا شكرا يزدك عناية — ورعيا لما أولاك من فضله رعيا

فما أنت إلا واسع الفضل واهب — خلقت من المعروف لا تعرف الليا

فقد ضجت الأموال مما يبيدها — ومما ترى بين الورى نفسها فيا

ترى البحر لا يكفيك للضيف شربة — وتصغر في عينيك نزلا له الدنيا

فرفقا فبالسلطان للمال حاجة — أهم فخذ وأحسن على مالك البقيا

فقد قيل أوساط الأمور خيارها — هي الرشد عدوها وأطرفها غيا

فقل لملوك الأرض أنتم عبيده — ومن قال لا منكم فقد قالها عيا

أفيكم فتى في الملك قد عد مثله — ثمانين جدا في القبور وهم أحيا

أفيكم فتى في الجود بالمال مثله — يرى البحر لا يكفي لوارده ريا

ألا ربما قد كان في عهد تبع — لآبائه الماضيين أباؤكم سبيا

هو الطاهر ابن الأشرف الملك الذي — إذا فاض جودا والحيا قد هما استحيا

فتى تغرق البحر المحيط هباته — فيسبح فيها للحياة ولا محيا

فويل لم عاداك ما بقى الشقا — أرى مثله في الأشقياء ما بقى حيا

ويهني امرء أولاك فوزاً بما يجب — ينال الفتى أقصى المراتب والعليا

فلا زال يلقى كلُّ كَلٍ ببابكم — مناخا ويلفي في فنائكم فيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصيت: الصِّيتُ [صوت]: الذكرُ الحسنُ المنتشرُ بين الناس؛ ذهب صيتُه بين الناس/ إنه ذائع الصّيت، أي صاحب شهرةٍ واسعةٍ.
  • الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ.
  • عان: عَانَ يَعِينُ عِنْ عَيْناً [عين]:- الحفّارُ: بلغ عيونَ الماءِ؛ ظل صاحبُ البستان يحفر حتى عان. - الماءُ أو الدمعُ: سال. - ـه بعينه: أصابه بها؛ قِيلَ إن الحُسَّاد قد عانوه. - عِيانةً القومَ ولهم: صار عيناً لهم أي جاسوساً؛ …
  • عدوك: (عَدَوَ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزٍ فِي الشَّيْءِ وَتَقَدُّمٍ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مِنْ …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام