سطوت بسلطان الجمال على الصب

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سطوت بسلطان الجمال على الصب» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سطوتِ بسلطانِ الجمال على الصبِّ — ولم ترفعي رأساً بلومٍ ولا عتبِ

ولما رأى صبري الجميل جمالكم — بماليس في وسعي وماليس في طلبي

أخذتْ جفوني من عيوني مدامعاً — وقد بان عن أخذي لها منكم غلبي

سكنتم فؤادي عن رضاي فجاملوا — ولا تسكنوا سكنى المجاوز بالغصبِ

ولو كان قلبي تحت رأيي ملكته — وهيهاتَ رأيي اليوم قبضةُ القلبِ

أبيت لبعدي عنكم متململاً — تقلبني الأشواق جنباً على جنبِ

وانهضُ مما بي لكم فيصدّني — موانع شتى من رقيب ومن حجبِ

فأرجه لا أدرى إلى أين مرجعي — ودمعي على خدي وكفي على قلبي

أحبتنا نمتم وطرفي ساهر — وما حسن نوم المحبّ عن الحبِ

فما هكذا كنّا لقد كان بيننا — معاملة عن غيرِ هذا الجفا تنبي

أودُّ لكم عذراً ضعيفاً أقيمه — وأرضى بجعل الذَنب في هجركم ذنبي

سلامٌ على الدنيا وراكم فإنني — إذا غبتم حيي كمن هو في التربِ

إلهي لا تحسب ليالي صدودهم — من العمر واحسب منه ما كان في جنبي

وقد وعدوني بالوصال عشيةً — وذلك وعد فيه بعد علي الصّبِ

وأين العشيى اليوم مني ودونه — لواعج شوق تضرّم النار في لبي

وقد كنتم بيني وبين غلالتي — ولم أراني في مكان من القربِ

وما بالتلاقي تنطفي غلةُ الهوى — ولكن يزيد الصبُّ حباً على حبِّ

الم تريحيى نال ما شآء من علا — وما كفَّ فيها عن طلابٍ ولا كسبِ

سليلُ الملوك الشامخات همومُهم — من المجد والعليا إلى المرتقى الصعبِ

إذا قال أصغى كل ملكِ لقولهِ — وأطرقَ من في الشرقِ منهم وفي الغربِ

سلالة إسماعيل أكرْم به أباً — بنى بابنه فخراً لآبائه الغلبِ

ولا غرو أن يسمو على الأًصل فرعه — فللغيب وهو الفرع فضل على السحب

ملأت الملا عدلاً وأوسعتهم عطا — وأرويتهم من ماء اخلاقك العذبِ

فأنت على الأعدا هزبرٌ وفي الندى — خضم وعن من تاب عافٍ عن الذنبِ

ليهنك عيداً ودانا بقربهِ — نهنيه لكنْ عنه مِلناً مع الحبِّ

اتاك بشيراً بالفتوح يؤمُها — من الله نصرٌ لا يقاوم في حربِ

فأظهرت فيه عزة الملك والعلا — ولم تلغِ حقَّ الحمد والشكر للربِّ

فلم ير في الدنيا مقراً لعينه — كساحتك الخضرا ومنزلك الرحبِ

وأعجبه منك احتفالاً بأمرهِ — وتعظيمُ شأنٍ آل منه إلى العجبِ

وأشعرت فيه بالصلاة فأقبلت — جيوشك واستنت من العجم والعربِ

ولم يبقَ دارٌ لم يفارقه أهله — وأبرزن ربات الخدورِ من الحجبِ

وماجوا كموجِ البحر يركب بعضُهم — على بعضهم في ضمن عسكرك اللجب

وللخيل جثو كالعجاج يثيره — وفرط عجيج الصهيل وبالشغب

إلى أن جلت أنوار وجهك وانجلت — غياهب من تلك القساطل والتربِ

ولاحَ محياك الكريمُ فكبّروا — لبدرِ تجلّى لا هلال من الغربِ

وكلُ يدٍ مرفوعةٍ لك بالدعا — وكل لسانٍ ناطق بالثنا رطبِ

وسرت بهم في هيبة وسكينةٍ — لربكِ مضمومِ الجناح من الرهبِ

تعظم دين الله بالسعي مخبتاً — لسنة عيد الفطر بالذكرِ للربِّ

ولو كان في وسع المصلى استطاعةً — تلقّاك شوقاً للقاء وللقربِ

تشرّفَ منكم بالسجودِ عراصه — وتزداد رحباً واتساعا على رحبِ

رأى منك هذا العيد أضعاف ما رأى — وعوده من فضل آبائك النجبِ

وللصائمين اليوم تبدو جوائزٌ — من الله أدناها التنقي من الذنبِ

إلهي فاخصص منك يحي بمثلِهِمْ — وألحقه فيها بالنبي وبالصحب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالغصب: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع …
  • بسلطان: السُّلْطَانُ : المَلِكُ أو الوالي؛ كان محمدّ علي سُلطانَ مصر في النّصف الأَوّل من القرن التّاسع عشر.-: حاكِمُ السَّلْطَنَةِ؛ حضر المؤتمرَ بعضُ الملوكِ والسّلاطين ج سَلاطِينُ.-: القُوّة والقَهرُ؛ لرئيس القَوْمِ سُلطانٌ عل …
  • بلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • ترفعي: تَرَفَّعَ يَتَرَفَّعُ تَرَفُّعاً : ـ البناءُ: ارتفع. ـ عنه: تنزَّه؛ ترفّع عن صغائر الأمور/ ترفّع عن التبذل/ ترفع عن الكذب. ـ الشيءَ: رفعه؛ ترفَّع البنَّاءُ أعمدةً.
  • جمالكم: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام