قضى الله فينا وهو حكم بحكمه
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«قضى الله فينا وهو حكم بحكمه» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قضى الله فينا وهو حكم بحكمهِ — بأن الورى ما بين حىٍّ وميتِ
فلا تجز عن مما قضى وكرهته — ففيما قضاه الله أعظم خيرةِ
ثوابُ وذخر فأحمد الله أنُّه — ليوم لقاءِ الله خير ذخيرةِ
فأطفالنا الموتى غدا شفعاؤنا — بهم نرتجي غفرانَ كل خطيئةِ
يطوفون بالأكواب في والديهم — ونحن عطاش شربة بعد شربةِ
يعيظك عنه الله أبرك مولداً — وأحسن في خُلق وخَلق وبسطهِ
وما مات إِلا بعد بشرى لأخوةٍ — له نحوكم قد أقبلوا بعد أخوةِ
يعيشون حتى يبصروا لأب منكحا — لابناء أبناهم بكل كريمةِ
وتبصرهم غيظُ العدو إِذا امتطوا — ظهور المذاكي القب في السائريةِ
لهم في الأعادي غارةٌ بعد غارةٍ — ووقعة قتلى بهم بعد وقعة
وأما الذي ناداه بالأمسِ ربه — ليربو في الجنات أحسن ربية
فما كان مخلوقاً لبقيا وعيشةٍ — ولكن لتعطي فيه أجر المصيبةِ
فإن البرايا ما ينال مليكهم — ينالهم من ترحة ومسرةِ
ولا سيّما من كان مثلكَ هكذا — يحب الرعايا عادلاً في القضيةِ
ينزلهم نزل النبوة رحمة — ويحنو على الكل حنو الأبوةِ
فأيديهم ممدودةً لك بالدعا — وألسنهم تثني ثناء المودةِ
هنيئاً مريئاً دولة قد ملى بها — لكم كل قلب بالرضا والمحبةِ
ولا ملك يرضى غير ملك خليفةِ — تسر بمراه قلوبُ الرعيةِ
يذكرهم في حين يبدو عليهم — بما قلدتهم كفهُ من صنيعهِ
وأحسن وجهٍ طالع وجه محسنٍ — ورؤيته في العين أحسن رؤيةِ
يفديه منهم من رأه بنفسه — وبالأقربا من عترة وعشيرةِ
فدتكَ ملوك قد أساؤوا بجورهم — إذا برزوا لم يعدموا سوء سمعةِ
وما أنت إلا رحمة الله أنزلت — على الخلق تحييهم وأية رحمةِ
وما موت من واريَت إِلا مثوبةٌ — أتتك وغفرانٌ محى كلَّ زلةِ
ومن بعده لم يبق إلا بشائر — توافيك منها فرحةٌ بعد فرحةِ
تريد بمن ترعاه خيراً وربَّنا — عليم بما أضمرت من حسن نّيةِ
وتجرى ضروراتٌ يسوءك كونَها — وقد يركب المحذورُ عند الضرورةِ
الهي أعنْ يحي على ما يسرهُ — ويبديه من عدل وحسن طويةِ
وكفّ أكفاً قصدها غير قصده — بلطفٍ وأغلق عنه باب الأذيةِ
ومهَد له الدنيا وأحمد شرورها — وسكنّ به ما ثار من كل فتنةِ
ودبّرهُ تدبير الحفي بعبده — فأنت الذي استخلفته في الخليفْةِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحكمه: الحَكَمَة : اللِّجام: حديدته التي تكون في فم الفرس ويتصل بها العِذاران.- من الشاة ونحوها: ذقنها.- من الإنسان: أسفل وجهه أو مقدمه/ رفع اللَّهُ حكَمتَه، أي رفع شأنه وقَدْره ج حَكَمُ.
- ثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
- عطاش: العُطَاشُ : الظمأ الشديد يصيب العطشان فيشرب ولا يروى.
- غفران: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "يَرْجُو غُفْرَانَهُ" : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ.البقرة آية 285 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (قرآن).
- قضاه: القُضْأَة : العار أو العيبُ والفساد؛ اتَّهمُوه بالقُضْأَة.