الحمد للّه رب العالمين على
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«الحمد للّه رب العالمين على» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحمدُ لِلّه ربِّ العالمين على — أنس أقام ووحشٍ ساكن رحَلا
ومقدم حل بّعد الانتظار له — منا محل الشفاء المذهب العللا
أكرمْ به مقدماً تمّ السرور بهِ — على الأنام وجلاّ الهمَّ والوجَلا
جاء الذي ما فتى منكم له عنقٍ — إلاّ مقلده من فضلهِ بحِلا
صوموا وصولا وأوفوا بالنذور معاً — هذا ابن أحمد إسماعيل قَد دخلا
سألتم الله قبل اليوم رؤيتهُ — فهل بقى اليوم من لم يعطَ ما سألا
لم يبق دارٌ بها أنثى ولا رجلٌ — إلا تلقّاك ماجوراً بما فَعِلا
قلدتهم مننا فاستقبلوك بها — وبالتلقى أجر الشكر قد حصلا
أحبّكَ الخلقُ حتى مالهم شغلٌ — إِلاّ الثنَا والدعا أكرِم به شغلا
ما لذَهُ الملكِ إلاّ أن تنال به — حباً يسرك عن أهليه ما انتقلا
فللمحبين لحظٌ لا يرى أبداً — إِلا المحاسنَ والوصف الذي كمُلا
لا وجهَ أحسنُ من وجهِ لذى كرمٍ — إِليك أَحسن فاستقبلهُ مُبْتهلا
أغظ عِداكَ بارضاءِ الإِله فما — يرضيه مثل مليكٍ في الوري عَدلا
ولا تطعْ كل همّازٍ يغركمُ — بزوره حاسداً للخلق ما عَقلا
أراد أن يتحلّى من طبائعهِ — بشيمةٍ لم تلقَ الاّ به عملا
غلبتَ إبليس فاستدعى بفتيتهِ — لينصروه عليكم بعد ما خُذلا
أغاظه أن فضلاً منك عمهمُ — وأن صحفك امست بالثواب ملا
لو صحَّ ما قيل من إفراط ما سمحتْ — بهِ المقاديَرُ في تخفيف ما نقلا
لكنتَ أكرم ممن يستعيد عطاً — عمَّ البرايا وفضلاً منك قد شملا
ذكرٌ جميلٌ وأجرُ باقيان معاً — خيرٌ من المال لا يبقى وإِن جزلا
ما هذه النعمةُ العظما ظفرت بها — لا تخدعنَّ عليها وابلغِ الاملا
لقد مشيت طريقاً ما بها عوجٌ — من سار فيها إلى رب السما وصلا
الحمدُ لِلّه أبصرْنا بأعيننا — ما لم تصدق به الأسماع لو نُقلا
فلابن أحمدَ افعالٌ مصححةٌ — لكل ما قيل من فضل عن الفُضلا
كنا نراها خرافاتٍ مؤرخة — فاليومَ صحّت وأبصرنا الذي فعلا
محى اسم كسرى بإسماعيل معدله — صرفاً به لا بكسرى يضربُ المثلا
العدلُ مكرمةُ خُص الملوك به — وأنت أفضلُ سلطان به عِملا
لكم على العدل أجر لا يشارككم — فيه امرؤ بأجور الناس قد عدلا
والعدل صعبٌ على من لا يقين له — لولا كمال يقين فيك ما سهلا
اصبرْ له فغداً تحلو مراراته — طعماً ويضحي به ما اعوّج معتدلا
عاملْ به الخلق يرضى عنك خالقُهم — رضاً يوالي عَليك الخير متصلا
لله سبحانه يمنٌ يعامله — لطفٌ خفيٌّ وغاراتٌ أتت عجلا
أهلاً وسهلاً بإسماعيل من ملك — أراضي الإله وارضى العالمين ولا
من ملكه بيد البارى يدبره — لما رآه عليه فيه مُتّكِلا
لقد كفيت وهل يخشى الفواتٌ على — أمر به لك رب العرش قد كَفلا
ثق بالإِله ولا تشغلك حادئة — فان ربّك عنك السوءَ قد حَملا
فما ترى الخطب إلا كي يريك به — ما لطفه ضائع في كشفه مَهلا
وانّ لله أفعالاً بحكمته — تقضي ليعلم منها العبدُ ما جَهلا
فما جزا فهو من هذا فقرَّبه — عيناً ونمْ آمنا لا تختشى خَللا
واذكر إلهك واشكرهُ على عملٍ — أرضاه منك وأرضى عنك كل ملا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- المذهب: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
- بحلا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي …
- تلقاك: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …