ارضيت ربك بالعدل الذي انتشرا

الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ارضيت ربك بالعدل الذي انتشرا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ارضيت ربك بالعدل الذي انتشرا — في الأرض عنك وعم البدو الحضرا

وأذهب الجور حتى لا يرى أثراً — له لديك ولا يلقى له خبراً

اسقطت ستين الفاً من جبا جهة — فغظت إبليس حتى راح منفطراً

فلا يهولك ماساءت بوادره — فسوف يرضيك من أرضيته سيراً

ما نقص العدل مالاً سيق من وجهة — إلا وبارك فيه الله فانجبرا

ولا تكاثر مالاً جار جامعه — إلا جرى موجب تفريقه شذراً

فدرهم العدل تنميه مسالمة — من الخطوب إلى أن يملاء البدرا

ودرهم الجور ممحوق يلم به — من الحوادث ما يمحو به أثراً

أرض الإِله واسخط من سواه له — يرضى ويرضى إذا ارضيته البشرا

ولا تعامله تجريباً بقدرته — فمن يعامله تجريبا لها كفرا

يا رب زده على ما ترتضيه له — عونا ويسر له في الخير ما عسرا

وزده حسن يقين وارضه كرما — فيما تولاه من صنع وما وزرا

الاشرف الملك ابن الناصر الملك ابن — الاشرف الملك ابن المعدم النظرا

ما ملكه اليوم إلا رحمة وهدى — وغيرة نبهت من كان معتبراً

سنٌ حديثٌ ورأى للكهول به — تعجب وكمال حير الفكرا

محاسن ما اهتدى للاتصاف بها — بنو الثمانين خل السابع العشرا

العهد بالمهد لم يبعد له أمد — لكن أليس الذي أعطاك مقتدراً

قد كلم الناس في الهد المسيح وما — جرت العوائد من رب السما نكرا

خير الخلائف عدل في رعيته — أحبهم وأحبوه كما ذكرا

دليل سعدك أن الخير أجمعه — على يدك وفي شهر الصيام جرا

كم من يد لك تدعو وهي صائمة — طوراً وطوراً تناجي بالدعا سحرا

احييتهم بعدما ماتوا وكنت لهم — نفعا نفى بعد ما أحياهم الضررا

سيدفع الله بالإِحسان عنك إذا — ما كان يدفعه شيء إذا حضرا

وتذكرون مقالي اليوم حينئذ — وتشكرون إلها خير من شكرا

غرست خيرا وأنت اليوم منتظراً — ستجنين غدا من غرسك الثمرا

فإنه الله قد عاملته طمعا — فيه وما خاب راجيه ولا خفرا

وقد يحدث بعض الناس أنفسهم — بغير هذا ويمسى خائفاً حذراً

يرعى القياس وما تقضى العقول به — من أن من لم يقدر راكب خطرا

فقل له أن للرحمن مقدرة — تمضي وتترك أحكام القياس ورا

جاء النبي بما عاد الانام له — وكان فرداً وملء الأرض من كفرا

ولم يزل أمره ينمو بقدرته — حتى بدا واضمحل الكفر واستترا

وكان أعجب من هذا تآلفهم — لكل ما يوجب التنفير والحذرا

هل في القياس بأن الحرب موجبه — إرشاد من ضل أو وتأليف من نفرا

وكان صلى عليه الله يقتلهم — حتى يحبوه المبصر البصرا

أهَلْ يحبك من أمسيت تقتله — أباً وعماً وتروي الصارم الذكرا

لقد أحبوه والثارات تبعثهم — على هواه هذا في القياس جرا

الله باق على تسهيل كل رخا — للمتقي وعلى تيسير ما عسرا

من حاول الأمر بالعصيان أبعده — مما رجاه وأدنى منه ماحذرا

كل الأمور إِلى الرحمن مطرحا — جوراً نهى عنه وأعدل مثلما أمرا

تجده عونك فيما قمت تطلبه — ولا تبال أقلَّ المالُ أم كثرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدرا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. …
  • البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • تفريقه: [ف ر ق]. (مصدر فَرَّقَ). 1."أَعْلَنَ عَنْ تَفْرِيقِ الأَغْذِيَةِ عَلَىالْمُصابِينَ وَالْمُعْوِزِينَ": تَوْزِيعهَا. 2."التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَجَانِبِ" : زَرْعُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. 3."يَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام