يزورك العيد والأشواق تحمله

الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«يزورك العيد والأشواق تحمله» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يزورك العيدُ والأشواق تحملهُ — وإن نأى عنك لم تحملهُ أرجلُهُ

كالصوم ما كن مختاراً لنقلته — وإنما الفلكَ الدوار ينقلُهُ

يجره عنكَ كرهاً وهو ملتفتٌ — إِليك يدعو لك الباري ويسألهُ

وودّ طول مُقام حين طاب له — ما أنت فيه من الخيرات تفعلهُ

تزاحمت نحوك الأعياد واستبقتْ — شوقا إليك لأمر لست تجهلُهُ

وما تخلص هذا العيدُ نحوكُمُ — ذلاً وقد كادت الاعياد تقتلُهُ

والمرء قد يركبُ الأخطار إِن يرها — إِلى خطير من العلياء توصِله

فلا يلامُ من الأعياد حاسدِه — اذ صار لا عيدَ في الأعياد يعدلَهُ

فمن نظرت إليه وهو محتقرٌ — أمسى عزيزاً على العيّوق منزلُهُ

فليهنه مِنك هذا الاحتفال به — فما يُهنّى سوى من أنت تحفلهُ

ركبت فيه وخيلُ الله عاكفةٌ — والجيش جحفلهُ يتلوه جحفلُهُ

وغرَة الملك تَبدي فضلَ قوتها — لمن تراه وَيزهيها تطوّلهُ

وعثيرَ الخيلِ مهما ثار ثائِرُه — جلاه من وجهك الآسنى تهلُلُه

والخلقُ حولك مشَغوفون قد ذهلوا — لا يسئل المرء عن شيئ فيعقلُهُ

هذا يشيرُ وهذا باسطٌ يده — يدعو وذا ناقلُّ تِرباً يقبّلُهُ

كلٌّ له بك عمن حوله شغلٌ — وفكرة فيك تنسيه وتذهِلُهُ

يثنون خيراً ومن يثني عليك به — لا يختشيى ذكر فعل منك يخجلُه

حتى آتيت المصلى خاشعاً وجلاً — وللمصلى ابتهاج حين تقبلُهُ

يكبرّ الله تكبيرا به افتتحت — منك الصلاة وتعظيما تهلله

وأنت مصغ لما يأتي الخطيبُ به — من المقال بسمعٍ لستَ تشغلُهُ

وجلُّ همك في صحف تطهرُها — من الذنوبِ وميزانِ تثقّلُهُ

وفي دعا يخرق السبع الطباق به — إلى الإِله فيرضاه ويقبَلُهُ

يا أيها الملكُ المنصورُ عش أبداً — فيما يسرّك مما أَنت تفعلُهُ

ويا رعاياه لا تقنع بدولتِه — باللبس حرولا بالطعمِ تأكلُهُ

ولا يكنْ همه إلاّ بمكرمةٍ — بنيةِ الحمدِ أو مجدٍ يؤثّله

قد صيّر الملك عبدالله بينكم — خلافة زانهُ فيها تبتّلُهُ

وعادت السّنةُ البيضا كما بدات — فآخرُ الأمر منها اليومَ أولهُ

لا ربح في الملك إلا أن يكون كذا — به رضى الخلق والباري يحصّلهُ

والملك أفضله ما باتَ صاحبه — والملك للملك في الأخرى يؤهّلهُ

لقد ملا الأرضَ عبدُ اللهِ معدلةً — تلقى معاديه في شرٍّ وتخذّلَهُ

ما قلل العدلُ مالاً في أوائلهِ — إِلا وعاد كثيراً حين يمهلُه

يبارك إلله فيه ليس يمحقُهُ — وكيف يمحقُ مالا طابَ مدخَلُهُ

نفعَ الأنام مطيل عمرَ صاحبهِ — دليله في كتابِ الله تنقلُهُ

ما ينفعُ الناسَ يمكث آي يقيم بها — وغيرُ ذاك جفاءٌ ما تخيلهُ

طولَ البقاءِ لعبد الله منحتمٌ — إِذ نفعهُ في الورى لا نفعَ يعدلُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخيرات: [خ ي ر]. "خَيْرَاتُ الأَرْضِ لاَ حَصْرَ لَهَا" : مَوَارِدُهَا، مَنَافِعُهَا، نِعَمُهَا.
  • الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
  • تحمله: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
  • تخلص: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام