آيات سعد توجب الإيمانا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«آيات سعد توجب الإيمانا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آياتُ سعدٍ توجبُ الإِيمانا — بجميع ما كانت له برهانا
بات الصباح بها لذي عين ترى — وجلا الشكوكَ بها اليقينُ فبانا
ما كان هذا الملك إلا أنه — للهِ فيك تذكّر الإِنسانا
وتريه أن الله يفعل ما يشا — كرهاً على من عزّ أو من هانا
ملكٌ عقيمٌ جاء ما خطت له — حرفاً بذاك ولا ثنيت عنانا
هذى السعادةُ لا بلوغ مخاطر — غرضاً بعذر أو صنيعِ شانا
فتهنِ ملكاً فيه أصبح ضامناً — لك بالإعانة من رضيت ضمانا
ربيتَ في حجرِ الخلافةِ يافعاً — ورضعت من أثدائها ألبانا
ورأت مخائل فيكَ طفلاً ما ترى — فيمن يكون ولا بمن قد كانا
فاستبشرت بالخير فيك وأكثرت — شوقاً إلى أيامك الأحيانا
ظفرَتْ يداها بالمنى فليهنها — ما قد هناكَ بوصلها وهَنانا
قد كنتَ سلطاناً وآدم طينةٌ — يرعاك فيها فاشكر الرحمانا
ولى الملوكَ ليصلحَ الدينا بهم — وحباك أنت لنفسه سُلطانا
لتَقيمَ سنتهُ وتحفظَ دينهَ — وتكونَ في إعزازه مِعوانا
من معشر يبغون ذِلةَ أهلهِ — ويرون ذاك لهلكه عُنوانا
لله فيك عناية لا تقتضي — إلا القيام بِنصرك الإِيمانا
أَلقت بأيديها البرايا عن يدٍ — طوعاً إِليك وأَذعنت إذعانا
إِن السَّعيد إِذا سعى في معجزٍ — كانت موانِعه له أَعوانا
وإذا أراد الله أمرا لامرئ — أعيا فلاناً ردّه وفلانا
فالسعيَّ يوجب رزقَ محرومٍ ولا — ترك المساعي يوجبُ الحِرمانا
ومن العجائب أن تُطاع ويحتوَي — ملكاً ولم تَعلم بذاك زمانا
خطبَ الخطيبُ لكم وضجّ باسمكم — جهراً مُصبحهم بلا استيذانا
كنا نقول وأنت طفل والورى — شغفاً بذكرك يكُثر الهذيانا
والله ما شغفَ الأنام به سدىً — ولتبصرنَّ غدا لهذا شانا
حتى رأينا اليومَ سعداً خارقاً — يعطي الذي لا يمكن الإِمكانا
إِن السعادةَ حين تنهض بالفتى — تدني البعيد وتلقبُ الأعيانا
فاضرب بسيفك فالحديدَ لمن بغى — جهراً وسقف السعدِ فيمن خانا
فليهنَ عبدُ الله إنَّ سيوفه — يفتكنَ سراً فتكها إِعلانا
الأبلحُ المنصور نجل الناصر ب — ن الأشرف بن الأفضلِ السلطانا
وابن المجاهد والمؤيد والمظف — ر والشهيد ابن السخيّ بَنانا
أعني الرسول المنتقى السامي ابن من — ملكوا الملوك ودوخوا البلدانا
وتوارثوا الملك العقيم اباً اباً — لا عمَّ يعطاه ولا إخوانا
ليثٌ إذا فاجا العداة تصايحوا — فترى عصافيرا رأت ثَعبانا
من كانَ يعقل فَليقيدْ نعمةً — بالشكر واليسأل إليه أمانا
يا نقمةً إن حاربوك ونعمةٍ — إِن سالموك وجنة ومكانا
اشددْ يديك بحبل ربك واثقاً — بضمانِه فهو الوفيُّ ضَمانا
فليحمد الله الجميع فإِنه — أرضاك بالملك الذي أرضانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشكوك: الشَّكُوكُ :- من الأمور: الّذي يُثير الشّكّ، والشّك هو التردد بين الإثبات والنّفي؛ موقفٌ شَكوكٌ.
- بجميع: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
- برهانا: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء …
- بعذر: بعذر: بَعْذَرَه: حَرَّكه ونفَضَه.
- بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- توجب: تَوجَّبَ يَتَوجَّبُ تَوَجُّبًا :- الشخصُ: أكل في اليوم واللَّيلة وجبةً واحدة من الأكل.