جرى لك في خرق العوائد والعرف
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«جرى لك في خرق العوائد والعرف» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جرى لك في خرق العوائد والعرف — غرائب ادناها يجل عن الوصف
فمن شط عنك اليوم جهلا وغرة — اتاك ذليلا في غد راغم الانف
وعادتك الحسنى مع الله وعدها — بما أنت تهوى في امان من الخلف
إذا رمت أمراً يقتضي العقل بعده — على السعي قال السعد ذلك في الكف
وكم من يد لله عندك ما جرت — بامر قياسي ولا نظر عرفي
ولكن كرامات ظهرن لربنا — عليك لكي ينفي من الشرك ما ينفى
فسعدك جيش لا يطاق نزاله — بحرب متى تبعث به وحده يكفى
ويأخذ من ف يالبر والبحر إن غدا — ويدرك من فات الصوارم في الكف
واشقى الورى هذا المعذب نفسه — بما خاض من موج ومن مسلك عنف
وهجر بلاد أنت سلطان أهلها — إلى بلد للهسف لاقاه والخسف
وما زال يرمي بالخطوب ونفسه — تقطع من فرط التاسف واللهف
إلى ان رثا الأعدا له فرحمته — وقلبك ادنى ما يكون إلى العطف
وامنته لو كان لم يعمه القضا — ويمنعه من عطف لديك ومن لطف
دعوت به نحو الحياة فلم يجب — ووافاه مجيبا من دعاه إلى الحتف
فعاهده مكرا يحاول اسره — لكي يفتدي منه بمال ويستكفى
وسعدك قد ألجا إلى قتله له — لتحرز أنت المال عن ذلك الخلف
فكان عليه وحده عار قتله — وكانت لك الاموال عفو بلا صدف
فلا سعد الا ما ينال به الفتى — امانيه من غير لوم ولا قذف
لقد ظهرت في ردة الامن خيرة — ظفرت به من غير عقد ولا حلف
وما كانت الا حساب لا جآء تائبا — تخليك ان تشفى من الغيظ ما يشفى
وكان يحرى لو اتاك صنيعه — سواه وياتى مثل ماته يستعفى
وحسبك فعل الله فاملا من الكرى — جفونا إذا امسى امرؤ ساهر الطرف
تعودت ان يجرى القضاء بما تشا — وانت على المعهود من ذلك الالف
وان تر في بعض القضايا توقفا — فان نجاح السعي في ذلك الوقف
وما فات ما يمسي القضاء يحوشه — إليك ويحببا من أمام ومن خلف
فثق بعنايات الإله فانها — وفاء من المكروه سامية السجف
وانك للمنصور اسما وشيمة وتصديق — هذا الوصف قد بان في الوصف
بنفسي من لا نفس تشبه نفسه — كمالاً وفيضا بالمعارف والعرف
بصير بانواع النقادة في الورى — يميز ما بين الرجال من الصرف
وبينهم فيما علمت تفاوت — عظيم تراه العين ما فيه من خلف
فما كرجال السيف بالارجل السوا — لديك رجال البطى بالارجل الحنف
الا ان عبدالله في الملك واحد — كالف ملوكا بل يزيد على الالف
دعوا ذكر كسرى في الملك وقيصر — فاين من البدر السها ليلة النصف
وما راسخ في الملك والمجد معرق — كمن بات فيه مستقيما على حرف
تنام وكم من ساهر لك خيفة — من الرعب لا من بعث جيش ولا زحف
إذا كنت تعطي واشتكى المال هلكه — بكفك قال الجود يا كفه كفى
وحلمك حلم لا تحرك طوده من — الطيش ريح زادها الغيظ في العصف
وجودك بحر لا تكدره الدلا — فيؤمر مدليهن بالكف والكف
يفضي على المخطى ويستر ذنيه — إذا خاف من هتك الوقيعة والكشف
وكلك احسان إلى الناس كلهم — عممتهم بالعدل في الحكم والنصف
وبالجود والاحسان والعفو والرضا — فأيامك الحسنى توارخ للعرف
نحبك حب الماء في شدة الظما — لمن ظل في حر الهواجر يستطفى
وألسننا تبدى وتخفى لك الدعا — فاكثر مما نحن نبديه ما يخفى
فإنى لمن لم يجعل الشكر والدعا — بمسد إليه الخير شغلا له أف
الهي فاحرسه بعينك واكفه — بعونك واكلاه بما قلت في الصحف
ومد له في العمر وانصر جيوشه — ودمر عداه بالمثقفة الرعف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادناها: أدْنَأَ يُدْنِيءُ أدْنِيء إدْناءً : ارتكب دنيئةً، أي نقيصة؛ عجبَ الأصدقاءُ من إدناء صديقهم.
- الانف: أنف: الأَنْفُ: المَنْخَرُ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وآنافٌ وأُنُوفٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِيضُ الوُجُوهِ كَريمةٌ أَحْسابُهُمْ، ... فِي كلِّ نائِبَةٍ، عِزازُ الآنُفِ وَقَالَ الأَعشى: إِذَا رَوَّحَ الرَاعي اللِّقاحَ …
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
- العوائد: العَوَائِد : في الفلك، أربعة كواكب في وسطها كوكب يسمى الربَعَ.
- راغم: الرَّاغِمُ : فا.-: الغاضب والكاره والسَّاخِطُ.-: المُرغَم، أَي المُكْرَه؛ قَبِلَ التَّنَازل عما يدَّعيه من حقٍّ مزعومٍ وهو راغِمُ/ الرَّاغِمُ الأنْفِ، هو الذَّليل ج رُغْمٌ.
- عرفي: العُرْفِيُّ : المنسوبُ إلى العُرفِ:- من الأحكام والمجالس: ما يقوم في ظروف استثنائية ولا يجري على قواعد القانون العامّ مراعاةً لمقتضيات الأمن/ الحكمُ العُرفيُّ، هو الحكم العسكري الذي لا يخضع للقانون العام حفاظاً على الأمن …