لقد حكمت بأمر فيه بعد
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«لقد حكمت بأمر فيه بعد» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد حكمتَ بأمرٍ فيه بعدُ — مقادير قضاها لا يردُّ
عقابٌ من كريمِ الصفحِ برٌّ — لعبدِ ما له ذنبٌ يعدُّ
وهجرٌ من وصولٍ غيرِ جافٍ — لمن لم يحك وداً منه ودُّ
وما هو مَن تعمدُه ولكن — قضآءٌ والقضا ما منهُ بدُّ
أَليس تيممي وحدي عجيبٌ — وكلُّ يُستقي والمآء عدُّ
أَما بعرفهِ كفّي فتثني — وأسقيه تروح ملا وتغدو
وما لكرامةِ هاتيك تملا — ولا لهوانها هذي تردُّ
ولكن حكمةٌ للهِ فيها — عناياتٌ سرُّ ليس يبدو
وما يخشى تطاولَ عمر صدٍّ — تكلفهُ كريمُ لا يصدُّ
فاعصى من دعى ليجيبَ طبعٌ — له وصفٌ يحاولُ منه صدُّ
فأغل الماءَ جهدكَ ثم دعهُ — يبيتُ به على الأحشاء بردُ
سيأتي بعد هذا العسر يسرٌ — يهوّنه فللمكروِه حدُّ
فكم فرج على قرب تأَتّى — وكانَ عَلى قياسكِ فيه بعدُ
فأَجمل في الطِلابَ فليس يأتي — بما لم تؤتِه كدحٌ وكدُّ
وسلّم للقضاء فما لساعٍ — سعى في الدفعِ للمقدورِ جهدُ
فإِنَّ الرزقَ مقسومٌ وكلٌّ — على مقدارِ قسمتِهِ يمدُّ
وأحوالُ الزمانِ رخاً وضيقٌ — فذ ابابٌ يعد ولا يسدُّ
فكنِ بقضِاء ربِك فيك راضٍ — وخلِّ الاعتراضَ فأنت عبدُ
وعُدَّ لديك انعمَهُ تعالى — تجد ما لا يعدُّ ولا يحدُّ
فمنها ملك عبدالله فينا — أَيجزيه به شكرٌ وحمدُ
مليكٌ تسندُ الحسناتُ عنهُ — وينجزُ عندَه للدينِ وعدُ
متينٌ قويُّ العزيمة لا يجاري — إلى كرم الفِعال ولا يردُّ
قويٌّ لا يخادع في اعتقادٍ — يدين به الإِله ولا يصدُّ
أَلا لا خيرَ في الدنيا إذا لم — يرح في الله مالِكُها ويغدو
هنيئاً للشرائعِ والرعايا — مليكٌ خيره لهما معدُّ
حمي الدينَ الحنيف وذبّ عنهُ — وحقّقَ أنه لله عبدُ
وإنَّ الاسمَ منهُ هو المسمّى — فقل للأشعريِّ اختل حدُّ
وليس لمسلمٍ عذرٌ إِذا لم — يتيّمهُ بهِ حبٌّ وودٌّ
فمن لعداه أَن يرضى عليهم — وأَنهمُ له خَدَمٌ وجُندُ
وأَسعد جند ذى ملك جنودٌ — كفاهم منهُ أمرُ الحربِ سعدُ
فناموا والعدى طمعاً وخوفاً — على أَبوابهِ خول ووفدُ
تحاولُ صفحةُ عنها فتضحي — تملقُّ كالثعالبِ وهي أُسدُ
وقد نسي القتالَ فلا قتالٌ — يسلُّ ظِباً ولا خيلٌ تشدُّ
فها هي في الرباط مسوماتٌ — وليس على الطرادِ لهنَّ عهدُ
وبالأجفانِ بيضُ ظِبا نيامٌ — فما سيفٌ يجردُ عنه غِمدُ
وأما العدلُ فانظركم أكفٍ — لدينا بالدعاءِ له تمدُّ
زمانُك روضةٌ نفحت بروحٍ — غذاءَ الروح منه مستمدُّ
به انتعش الهدى حياً وأدّى — بجعلان الضلالةِ منه وردُ
بنفسي أنت كنتَ عقدت عقداً — ومثلُك ليس يخلفُ منه عقدُ
هممتَ به ولم تفعل فصمم — على عزمِ الوفا فالأَمرُ جدُّ
وهمك وحدَه قد كان يجدي — ولكنَّ الوفا عملٌ وقصدُ
لربكَ منك ميعادٌ بنصرِ — به لك عندَهُ بالنصرِ وعدُ
وهذا يومَ تهنيةٍ وبشرى — أتاك بجملةٍ مما يودُّ
وجآء مبشراً بصنوف نعما — تقدمهنَّ وهي إليك بعدُ
تَهنَّ به وأفضل ما تهنا — به عملٌ به تقوىً ورشدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …
- بعرفه: العَرْفَةُ : قرحة تخرج في بياض الكفِّ؛ عالج الطبيبُ العرفة في يد المريض.
- تعمده: تَعَمَّدَ يَتَعَمَّدُ تَعَمُّداً :- الأَمر: قصده في إصرارٍ وتعمد وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ.- الولدُ: عند المسيحيين، غُسل بماء المعمودية؛ تعمَّد الطفلُ وهو ا …
- تيممي: [ي م م ]. (فعل: خماسي لازم متعد بحرف). تَيَمَّمْتُ، أَتَيَمَّمُ، تَيَمَّمْ، مصدر تَيَمُّمٌ. 1."تَيَمَّمَ للصَّلاةِ" : مَسَحَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ على الحَجَرِ أو بِالتُّرابِ لأَداءِ الصَّلاةِ بَدَلَ الوُضوءِ.النساء آية 43 …
- جاف: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا …
- فتثني: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
- قضاها: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …