تولى بعد ما غسل الذنوبا

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«تولى بعد ما غسل الذنوبا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تولَى بعد ما غسلَ الذنوبا ... وطهَّر من خطاياها القُلوبا

وزكّى بالعبادةِ كلَّ نفسٍ ... وأعطى كل جارحةٍ نَصيبا

شفى شهرُ الصيامِ صدورَ قومٍ ... بها الأَسقامُ قد جَعلت نُدوبا

وكانَ لنا وقد وافى طبيباً ... وصارَ لنا وقد ولّى حبيبا

فوا أَسفي عليها من ليالٍ ... وإن أولتِنا العهدَ القَريبا

ليالٍ لا تشابُهها الليالي ... ولا يحكينَّها حُسناً وطِيبا

إِذا ما الفخر غالبنَا عليها ... ظللنا يومنا نرعى الغروبا

وأيامٍ وحسنك فرحتاها ... إِذا ما الشمسُ قاربت المغيبا

وعند لقا الإِلهِ وهل كبشرى ... بلقياها يكون لنا مثيبا

لقد فُزتُم ثواب لا يكافي ... وملكٌ لا ترون له ضَريبا

كريمُ الطبعِ بسَّامُ المحيّا ... متى تدعو به تدعو مجيبا

متينٌ قويُّ العزيمة أَلمعيٌّ ... يكادُ بفكرهِ يحكي الغيوبا

له نفسٌ تضمُّ إِلى غِناها ... لمفخر كسبها النَّسِبَ الحسيبا

يجودُ فلا يرى مسنونَ فضلٍ ... عليه لمن رجا إِلاَّ وجوبا

يفرُّ عن العيون وما تعالى ... إلى العليا امرؤ أمِن العُيوبا

تخيَّرك الإِلهُ لنا مليكاً ... فكنتَ لكلنا الفرجَ القَريبا

تحبُّ كما أحبّتك الرعايا ... بعدلٍ يخصبُ المرعى الجديبا

تعد أَباً أَباً نَسقاً ملوكا ... كما عدّدتَ في الرمحِ الكعوبا

هو المنصورُ عبدُ اللهِ من لا ... تراه لغير مَكرمةٍ كَسوبا

سليلُ الناصرِ بن الأشرفَ ابن ... المليك الأفضل الزاكي النسيبا

لهم في الجاهليةِ كلَّ ملك ... وجدٍ دوخَّ الدُينا حروبا

وفي الإِسلام هم خلفاءُ صدقٍ ... يُقيلون المسيئ المستتيبا

يغيبُ الملك عن قومٍ بقومٍ ... وطالعُ ملكِ قومك لن يغيبا

ففخراً إِنها سبعون جداً ... ملوكاً أنجبت هذا النجيبا

وما في الأرض ان فتّشتَ ملكٌ ... يعدُّ ثلاثةً إِلاّ كذوبا

فيا من طوّف الدنيا جميعاً ... سمعتَ بمثله فانطق مجيبا

فلا والله لم تسمعُه أذنٌ ... أقول بها جسوراً لا مريبا

سبقتَ إِلى المعالي وهي إِرثٌ ... لك اجتمعت وما اجتمعت غصوبا

وقد أَمنت سواك على لقاها ... وزادت غير خائفةٍ رقيبا

ولو ملأ المراقبُ منكَ لحظاً ... لكادَ من المهابةِ أن يذوبا

ملا منك المهيمنُ كلَّ قلبٍ ... معادٍ ما يطيّرهُ وجيبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصيام: صِيمَ: الصِّيَمُّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ المجتمعُ الخَلْقِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. (لسان العرب)
  • المغيبا: غبأ: غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة. (لسان العرب)
  • تشابهها: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هو الله من حبلي وريدك أقرب
  • ألا يا رسول الله غارة ثائر
  • برغم سنة خير العجم والعرب
  • رمتني بسهم خلتني منه ناجيا
  • كلات ودين الله أفضل ما تكلا
  • خذوا لي من سعدى أمانا من الهجر
  • لنا ما دنا مما نروم وما شطا
  • سود العيون أم المواضي البيض